أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - وسأدّعي أنه النوم














المزيد.....

وسأدّعي أنه النوم


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3214 - 2010 / 12 / 13 - 18:34
المحور: الادب والفن
    


وسَأدّعي أنهُ مجرُّدُ نوم


في الشارعِ الذي يسكُنُهُ صوفيٌّ أبديٌّ، كنتُ ألقى خطوتَكِ في الصباحِ فأستدلُّ على مزاجِكِ، لم ينفعني الخروجُ مبكِّراً أكثرْ، كأنّ صباحكِ يبدأُ دائماً قبلَ صباحي بخطوتين.

كطفلٍ أعطاهُ غيابُ أمِّهِ حريَّةً مفاجئةً، في الشارعِ ذاتِهِ، عطرُكِ لا يغادرُ الشجرْ، فيما ألملمُ خيوطَ الضوءِ التي لامَسَتْ ثوبِكِ في موسيقى الحفيفِ التي لم يصمدْ أمامَها كائنٌ، ولم يدوِّنها عازفٌ أمطَرَتْ يداهُ بروقاً من حزنٍ دافيءٍ قبلَ أن ترتكبَ العاصفةُ إثمَها العظيم، وترمي أصابعَهُ في الرجفةِ والنسيانْ.

قلتُ كلاماً عن الحنينْ، فلم تزدْ خضرةَ الأشجارِ، غنّيتُ بكاملِ نشوتيْ، فظلّت الألوانُ على حالِها، انتحرتُ بطرقٍ لا تُعدُّ، بطرقٍ ابتكرتُها لأجنِّدَ الشاهدَ الوحيدَ على مرورِكِ، ليقولَ لي ولو سرّاً تافهاً عن وجودِكِ، لكنني كنتُ أعودُ دائماً وفي عيني حمضُ الأسئلةْ، وفي قلبي شوكُ الوردةِ فيما الوردةُ على سفرْ.

إناءُ الكلامِ ينزُّ على الأرضِ مثلَ قلبٍ اخْتَرَقَتْهُ عبارةُ حبٍّ طائشةْ، أمسَكَتْ يديْ حوريّةُ عشبٍ خُلِقَتْ قبلَ دقائقَ من التقاءِ المطرِ بالرملِ، قالتْ لي: للحُبِّ ألفُ وجهٍ وفلسفةٌ واحِدةْ، طارتْ قبلَ أن أعرفَ إن كنتُ من لحمٍ ودمّْ، أم مجرّدُ فرقٍ بينَ فصلينِ لا يلاحظُهُ غيرَ دوريَّاتِ الشتاءِ التي تُعَنْوِنُ المواسمَ وتأكلُ أطرافَ الكلامْ.

رأيتُكِ، ما رأيتُكِ
رأيتُكِ في خيطِ الفجرِ ينسلُّ من حارسِ العتمةِ، ويفتحُ جوقةَ العصافيرِ، وما رأيتُكِ تشعلينَ الحطبَ في زاويةِ البيتِ لتخبزي الصباح، رأيتُكِ في صوتِ النهرِ وما رأيتُ صورَتَكِ في الماء، رأيتُكِ في انسدالِ الغيمِ حولَ الشمسِ، وما رأيتُ ظلَّكِ على ظلِّي، رأيتُكِ في اختبارِ الناي لقسوةِ رجالِ الحربِ وما رأيتُ أصابعَكِ ولا إغماضةَ عينِكِ حينَ يخرجُ ظلُّ الروحِ في صوتِ الموسيقى، رأيتُكِ هناكَ وما رأيتُكِ هنا، رأيتُكِ حينَ أغمضتُ عينيَّ، تجدّلينَ الماءَ أنهاراً من حنين، وترسلينها كحماماتٍ إلى البحرْ.

زمنٌ غزيرٌ، ولم يفركْني الضَّجَرُ، وفي ذاتِ الشارعِ، وأمامَ الصوفيِّ المركَّبِ من قصصِ عشقٍ وأحاسيسَ أمّهاتٍ بأوّلِ أبنائهنَّ، مازلتُ، أجمعُ الوقتَ عن الأغصانِ، أكتبُ أمنياتٍ على القوسِ الذي يفتحُ أبوابَ المطرْ، ما زلتُ أعدُّ خطواتِكِ كلَّ فجرٍ وأعطي إسماً لكلِّ خطوةٍ ولوناً لكلِّ رائحةٍ سقطتْ في مروركِ الغامضِ، ولن أنتبهَ إلى أنكِ صرتِ عادتي، وسأدّعي دائماً أن هذا الركضَ اليوميَّ في الطرقاتِ، مجرُّدُ نومٍ لا يأتي.

13 كانون أول 2010



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الكتابة
- البنت التي لم تعرف انها ماتت
- عن المرأةِ والنايات
- ظهرها لشرفتي ووجهها للبحر قصة قصيرة
- ]45[
- يدان من خجل
- نصائح غير مجدية
- أدراجها الخفيفة كصوت النوم
- جاءت، وما زلت في انتظارها
- يُحكى أن
- أيها القلب: أخرج من قلبي
- أتْرُكُني خلفي
- المدن في غيها
- خمس أغنيات للخريف السادس
- كأنّكِ هنا
- كأنك هنا
- ومضى وحيداً
- قلتُ... أقولُ
- ما سيأتي لم يأت بعد
- أما كرمي فلم أنطره


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - وسأدّعي أنه النوم