أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - يُحكى أن














المزيد.....

يُحكى أن


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3134 - 2010 / 9 / 24 - 16:48
المحور: الادب والفن
    


يُحكى أنَّ مدينةً غيَّرَتْ رأيَها وصارتْ مجازَ عاصِفةْ، وأكَلَها الرُّواةُ في ثرثراتٍ غيرِ مكتوبةٍ حتى اختفتْ من يدي ربَّةِ الطقوسِ وصارتْ علامةً لحزنِ العشّاقِ الطويلِ، وانتهتْ مثلَ أيّ طيرٍ لم يجِدْ أُمّاً كي تعلِّمَهُ الفرقَ بينَ الغابةِ وحديقةُ الجارِ النّزِقْ، صُدفةٌ جعلتْ جامعَ كنوزٍ يعثُرُ على المدينةِ ـ العاصفةِ في بيتِ شِعرٍ على حائطٍ مهجورٍ في فضاءٍ مهجورٍ خارجَ الأرضِ والسماءِ معاً.
**

ويُحكى أنّهُ في بِلادٍ لا تنامُ، مازالَ هناكَ مُدَّعي نبوّةٍ وحيدْ، يجلِسُ في ما يشبِهُ محراباً، حفرَتْهُ مياهُ النهرِ في مليونِ سنةٍ بصبرٍ لا يُدانى، يُطلِقُ أقوالَهُ في الهواءِ، وتؤمِنُ بهِ غيومٌ وعصافيرٌ وبعضُ شجرْ، وما زالتْ لُغَتُهُ طريّةً وتُنعِشُ بقايا القلوبِ التي احتوتها الصخورُ حولَهُ، يُقالُ أنّهُ غارقٌ في ما يشبِهُ النّومَ منذُ فقَدَ آخرُ العصافيرِ صوتَهُ في معركةٍ مع فاتحينَ بلونِ بشرةٍ أزرق.
**

كما يُحكى عن امرأةٍ من خشبِ اللّوْزِ قَدّتْ فِكْرَتَها، تستنِدُ إلى ذكرياتِها فتجرحُها الذكرياتُ، تحملُ ورداً لم يذبلْ منذُ مئة عامٍ وتبحثُ عمّن تُهديهِ لهُ، وحينَ كذَّبتُ الروايةَ، ظهرَتْ لي في الماءِ كخاطرٍ لم يخطرْ على قلبٍ من قبلُ، كانتْ بيدين من عشبٍ وعينان من حبَقٍ وشفتان من شَفَقْ، غيرَ أنها على غيرِ ما كانوا يحكون: أطلَّ من بين أصابِعِها نَوّارٌ من بلّورٍ وجيشٌ من الكرومْ، وبَدوتُ في عينيها كحكايةٍ لا تُصَدَّقْ.
**

ويُحكى أنَّ ولَداً قتَلَهُ حُلْمُهُ صَعَدَ مع الصاعدينَ إلى الجبلِ العظيمْ، لم يجِدْهُ عظيماً كالفِكرةِ التي ماتَ عليها، فماتَ مرةً أخرى.
**

ويحكى عن انتظارٍ طويلٍ لم يُعْرَفْ صاحِبُهُ، لم يكنْ وردٌ على البابِ، لم تأتِ الرسائلُ، ولم يهمسْ لهُ صوتٌ في المساءات البارِدةْ، لم تأتِهِ هديَّةٌ ولم يعرِفْ يوماً هذا الذي كان في انتظارِهْ.

**
ويحكى أنّ حروباً لا تُعَدُّ بضحايا لا تُعَدُّ غطَّتْ أرضاً لا تُحَدُّ وفضاءً لم يتّسِعْ لصرخاتِ القاتلِ والقتيلْ، واختلطَ الدمُ بالفولاذِ وبالصّواعِقِ التي شارَكَتْ من عليائها، حتى فنيَتْ الخلائقُ كلُّها، كذَّبتُ الحكايةَ لأنّي لم أعرف كيفَ نجا الراوي.
**

أما كيفَ أحببتُ الندى في عينيكِ وسمّيتُهُ دمعاً، وكيفَ أعطيتُ يديكِ حرّيتهما في روحي، وعن ناياتِ صوتِكِ في سكونِ فضاءينا، عن شعرِكِ الذاهبِ في الغاباتِ وخصرِكِ المغموسُ بالطيورِ والأغاني...
فلم يحكِ عنّهُ أحدْ.


20 أيلول 2010



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيها القلب: أخرج من قلبي
- أتْرُكُني خلفي
- المدن في غيها
- خمس أغنيات للخريف السادس
- كأنّكِ هنا
- كأنك هنا
- ومضى وحيداً
- قلتُ... أقولُ
- ما سيأتي لم يأت بعد
- أما كرمي فلم أنطره
- هل قلت إني لا أحب القدس؟
- حقل موسيقى
- فجر أزرق حزين
- كيف تحتمل روحك كل هذا الجمال
- الشق
- اعتذارات
- أو هكذا قالت الغيمات
- أعتقتها فمت مرتين
- بنتٌ في كتابِ الرّملْ
- هل تريدون معرفة ما حدث في غزة؟


المزيد.....




- تعيين محمد باقر قاليباف الممثل الخاص لإيران لدى الصين
- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...
- غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالروا ...
- معرض كتاب الرباط 31.. نجاح تنظيمي تخدشه حوادث -منع- وجدل حول ...
- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - يُحكى أن