أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - هل قلت إني لا أحب القدس؟














المزيد.....

هل قلت إني لا أحب القدس؟


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3000 - 2010 / 5 / 10 - 21:09
المحور: الادب والفن
    


ذات يوم قلت لصديق لي: أنا لا أحبُّ القدس، وحين أسافر من غزة إلى القدس، فإن ذلك يكون بسبب أنه لا توجد مواصلات إلى رام الله، فآخذ سيارة إلى القدس ولا أمكث فيها أكثر من دقائق لأستقل سيارة إلى رام الله، لم أكن أحتمل التواجد فيها، قادني هذا التصريح الغريب إلى نقاش طويل مع صديقي هذا الذي اكتشفت في النهاية أنه أيضاً لا يحبُّ القدسَ مثلي، وازدادت دهشتنا معاً حين اكتشفنا أن الكثيرين مثلنا لا يحبّونها، وكبُرَ السؤال: لماذا؟ وأردت أن أعرف حقيقة الأمر، بادئاً بنفسي ومنتهياً بالآخرين.
بالطبع زرت القدس كثيراً قبل ذلك، وتمشّيتُ في شوارعِها شارعاً شارعاً، وعرفتُ حوانيتَها وباعتها، بل أعددتُ بحثاً معمارياً حين كنتُ طالباً في معهد البوليتيكنيك الهندسي، وعرفتُ مسجدها وقبة صخرتها بتفاصيلها، وقرأت الخطوط والمنمنمات، ولكن... لماذا لا أحب كل هذا الجمال؟؟!!
سأدخل إلى نتيجة النقاش الذي دار لأيام بين مجموعة الأصدقاء التي اكتشفت أنهم مثلي تماماً، لا يحبون القدس، ولكنهم مغرمون بكل تفصيلة من تفاصيلها.
في واقع الأمر، أن الأمر لم يكن حقداً على المدينة كما تصورنا، ولم يكن السبب يكمن في الجنود العابرين الذين يملأون ساحة باب العمود، الأمر كان مختلفاً تماماً، فحيث تمرُّ في القدس، تشعر كم أنت ضئيل أمام من مروا من نفس الشارع وربما خطوا فوق نفس البلاطات التي تخطو أنت فوقها، أيعقل أن يمرّ كلُّ هذا العدد من الأنبياء والقادة العظماء والشعراء والكتاب والمؤرخين في مكان صغير كهذه المدينة؟ وأين يذهب ظنك بنفسك إذا وجدت كتابات تعود إلى زمن المسيح والرومان والمسلمين وآلاف الحضارات الأخرى، من هنا مرّ المسيحُ حاملاً تاجَ شوكِهِ، هنا ربطَ النبي محمّد دابَّتَهُ قبلَ أن يصعدَ إلى السماء، هنا قال صلاح الدين كلمتَهُ الأخيرة، وهنا فهم "أبغدوين" أن مملكةً لاتينيةً على أرضٍ أُعِدَّت من أجل الإنسانية كلها هي مملكة غير ممكنة، هنا ذابَ الصوفيونَ في حضرةِ الرَّب، هنا تعلَّمَ النشءُ أن الحياة أكبر من أن تحدَّها فكرةٌ عابرة، وهنا تقدَّستْ كلُّ ديانات الأرضِ وخلعَت كلُّ الملوكِ تيجانَها تواضعاً أمامَ المدينةِ التي لم تشبهها مدينةٌ أخرى، مدينة تستحق أن تكونَ سرَّةُ العالمِ وحبلُها السرّي مربوطٌ بالله مباشرةً دونَ وساطاتٍ من أي نوع...
هل قلت إني لا أحبُّ القدس؟
مطرٌ من التاريخِ يهطلُ على شعرك وقميصك حين تمر من هناك، مطرٌ من المجد والكينونة المتفرّدة، مطر من النبوّات والأحلام والتوحُّدِ في المطلق البعيد وفي ظلال الآلهة التي سكبها التاريخ في حقلٍ لا تُنبِتُ تربته غير عَظَمَةٍ من بنفسَجْ.
هل ما زلتم تحبّونَ القدس؟



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقل موسيقى
- فجر أزرق حزين
- كيف تحتمل روحك كل هذا الجمال
- الشق
- اعتذارات
- أو هكذا قالت الغيمات
- أعتقتها فمت مرتين
- بنتٌ في كتابِ الرّملْ
- هل تريدون معرفة ما حدث في غزة؟
- أبحث عن المدينة التي أعرفها
- وجوه أليفة
- معلمة الكمنجة
- فضة المكان
- ذاكرة قصيرة
- أبعد مما يحق لك
- المساء مساء
- كبرت وحدها
- الليل
- الريح في جنازة
- نصف قصيدة


المزيد.....




- الفنان عزيز خيون: المسرح العراقي -رسالة تنويرية-
- فيديو مسرّب لمدير الـFBI كاش باتيل… يُظهره يرقص على أنغام مو ...
- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...
- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - هل قلت إني لا أحب القدس؟