أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - الأَرْنَبُ الَّذي لَمْ يُعْجِبْهُ اسْمُهُ قصة للأطفال














المزيد.....

الأَرْنَبُ الَّذي لَمْ يُعْجِبْهُ اسْمُهُ قصة للأطفال


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3277 - 2011 / 2 / 14 - 16:21
المحور: الادب والفن
    


حُلْمٌ واحِدٌ كانَ يدورُ في رأسِ الأرْنبِ الصَّغيرْ، وسَبَبٌ واحِدٌ أيضاً لهذا الحُلْمْ، أما الحُلمُ، فكانَ رغبَتَهُ الشديدَةُ في أن يكبُرَ في دقيقةْ واحِدةْ، وأما السَّبَبْ فكانَ أنَّهُ لم يكُنْ يُحِبُّ ما يناديهِ بهِ الأطفالُ الذينَ يزورونَ حديقةَ الحيوانِ يوميَّاً: الخَوَرْنَقْ.

بَدَأت الحِكايةْ بعدَ أن وُلِدَ بيومَينْ فقط، فقد أهدى أصحابُ الحديقةِ بقيَّةَ أخوَتِهِ الذين وُلِدوا معَهُ إلى حديقةِ حيوانٍ أخرى، بسبب كثرة الأرانبِ في الحديقةْ، وبعدَها قرَّرَ أصحابُ الحديقةِ أن يجعلوهُ يخرجُ من العلبةِ الكبيرةِ التي كان يسكُنُ فيها مع أمِّهِ، إلى القفصِ الكبيرِ لكي يُشاهِدُهُ الأولادْ، طمأنَتْهُ أمُّهُ، قالتْ لهُ إنَّ الخروجَ جميلٌ، لأنَّ الأولاد لطيفون وسيقدِّمونَ لهُ الجَزَرَ والخسَّ ويلعبونَ معَهُ، فهم يحبُّونَ الأرانبَ الصَّغيرةْ.

أولُ مجموعةٍ من الأولادِ جاءتْ لتتفرَّجَ عليه، كانَ يُرافِقُهُم شخصٌ كبيرٌ يناديهِ الأولادُ "أُستاذ" وكانَ واضحاً أنَّ الأستاذ هو من يقودُهُم، وكانوا يسمعونَ كلامَهُ.

كانَ الأرنَبُ الصغيرُ يشعرُ بالسعادةِ، فكلُّ شيءٍ جميلٌ كما قالت له أمُّهُ بالضبط، وكان سعيداً بشكلٍ خاص حينَ سمعَ الفتاةَ الصغيرةَ التي ليس لها أسنان في مقدِّمَةِ فمِها وهي تقول: [أرنب ثغير] وهي تقصد بالطبع أرنبٌ صغير.

لكن الأستاذ نظرَ إليها وقالَ مصحِّحَاً كلماتِها: حين يكونُ كبيراً نسميهِ أرنباً، أما حين يكون صغيراً فإنَّ اسمُهُ خَوَرْنَقْ، وهنا ضحِكَ الأطفالُ وصاروا يردِّدونَ الكلمةَ من وراء ظهرِ المدرِّسْ، وكلما رددوها ازداد غيظ الأرنب الصغير، حتى وصلَ به الأمرُ إلى حدِّ البكاء، وما أن انتهى ميعادُ زياراتِ الحديقةِ حتى جرى إلى حضنِ أمِّهِ وهو يبكي، ويحكي لها عمّا فعلَهُ الأولادْ، وأنَّهُ يكرهُ أن يكونَ اسمهُ خَوَرْنَقْ ويفضِّلُ عليه اسم الأرنب الصغير كما كانت تحكيه تلك الفتاة.

حاولتْ أمُّهُ أن تواسيهُ، وقالت: غداً ستكبُرُ وينادونَكَ بالأرنبْ، كل ما عليك هو أن تنتظرَ حتى تكبُرْ.

لكنَّ ذلكَ لم يُقنِع الأرنب الصغير، فهو لن ينتظرَ حتى يكبُرَ وهو يسمعُ عشراتِ الأطفالِ ينادونَهُ كلّ يوم خَوَرْنَق، فهذا النداء كان يخنُقُهُ لدرجةِ أنَّهُ تمنّى لو وُلِدَ بغيرِ أُذُنين، كي لا يسمعَ هذا الإسم.

في اليوم التالي، أخذَ الأرنبُ الصغيرُ بيتَ سلحفاةٍ قديم، ووضعَهُ على ظهره قبلَ أن يخرُجْ، لكن الأولادَ صاروا يقولون: أنظروا، خَوَرْنَق يضعُ بيتَ سلحفاة، وحين وضع ورقةَ خسٍّ على رأسِهِ كي لا يعرِفوه، قالوا أيضاً: أولُ مرَّةٍ نرى خَوَرْنَقاً يرتدي قبّعَةَ خس، وهكذا كلّما وضع شيئاً كي يتنكَّرَ، يكشِفُهُ الأولادْ.

كان يتمنّى لو أنَّهُ يستطيعُ الكلامَ لكي يُخبِرُهُم أنّهُ لا يحبُّ هذا الإسم، وهم يبدونَ لطيفين، ولكنَّهُمْ لا يفهمونَ كلامَهُ، بل لا يسمعونَهُ أصلاً.

ولكنَّ الأرنبَ الصغيرَ خطرَتْ لهُ فكرةٌ رائعةْ، فمَنْ قالَ إنَّ المشاعرَ تصلُ فقطْ بالكلماتْ؟ لذلكَ فقدْ قرَّرَ أن يوصِلَ مشاعِرَهُ بطريقةٍ أخرى.

في الصباحِ التالي، خرجَ الأرنبُ الصغيرُ سعيداً، وصارَ يستجيبُ لمداعباتِ الأطفالْ، وكلَّما قالَ أحدُ الأطفالِ كلمةَ خَوَرْنَقْ، أدارَ ظهرَهُ ووضع رأسَهُ بين قائمتيه الأماميتين، وكلما قالَ ولدٌ كلمةَ أرنب صغير، كان يعودُ للَّعبِ معهم، وبعدَ أن كرَّرَ الأرنبُ هذه الحركة عشر مرات، انتبه أحدُ الأولادْ إلى الأمرْ، وقال: يبدو أن الأرنب الصغير لا يحبُّ كلمةَ خَوَرْنَق، ولكي يؤكِّدَ للأولادِ أنَّهُ على حقّْ، صارَ يردِّدُ الكلمة، فيستديرُ الأرنبُ ويضعُ رأسَهُ بين قائمتيه الأماميتين، وعندما يقولُ الأرنبُ الصغير، يعودُ الأرنبُ يقفزُ وهو سعيد، لقد نجحَتْ خطَّةَ الأرنب.

وقبلَ أن ينصرِفَ الأولادُ من الحديقةْ، تأخَّرَ الولدُ الذي اكتشفَ أمرَ الأرنب الصغير، وابتسمَ، وأخرجَ من جيبِهِ طبشورةً واتجه إلى لوحةٍ معلقةٍ على بابِ القفص، وخربش عليها، ثم لوّحَ للأرنب الصغيرِ بيدِهِ وغادرَ مع أصدقائه.

في الحقيقة، أن ما فَعَلَهُ الوَلَدُ هو أنَّهُ شطبَ كلمة خَوَرْنَقْ التي كانت مكتوبة على اللوحة، وكَتَبَ فوقَها: أرنبٌ صغير.



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كي لا تُحبَّكَ الغجريَّةُ
- برافو قناة الجزيرة
- أمُّهُ قبل الفجر تماما
- قلتُ: وحّد مزاجك
- أيها الكافر محمد بوعزيز
- أسيل وحيدا وحيدا
- أما أنا فسأشاهد فيلما لجاك نيكلسون ولن أتذكر الحرب مطلقا
- لأنَّكِ حبيبتي أنا من أنا
- وسأدّعي أنه النوم
- في الكتابة
- البنت التي لم تعرف انها ماتت
- عن المرأةِ والنايات
- ظهرها لشرفتي ووجهها للبحر قصة قصيرة
- ]45[
- يدان من خجل
- نصائح غير مجدية
- أدراجها الخفيفة كصوت النوم
- جاءت، وما زلت في انتظارها
- يُحكى أن
- أيها القلب: أخرج من قلبي


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - الأَرْنَبُ الَّذي لَمْ يُعْجِبْهُ اسْمُهُ قصة للأطفال