أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - أمُّهُ قبل الفجر تماما














المزيد.....

أمُّهُ قبل الفجر تماما


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3256 - 2011 / 1 / 24 - 15:05
المحور: الادب والفن
    


أمُّهُ قبلَ الفجرِ تماماً

علَّقَتْ مُرورَ الطبيعةِ لثانيتين، حين بَكَتْ، انتشرَ الحنينُ على جِلدِها كمساماتٍ إضافيَّةٍ، وبين دمعتين طارتا، واحدةً كلؤلؤة، والأخرى كعصفورِ نار، سقطَ الكلامُ في حِجْرِها، مُكَسَّراً كحكايةٍ ترويها ذاكرةٌ مفقودةْ.

تمنَّتْ غابةً، بأشجارٍ من ماءٍ ولُغةْ، خجلُ الأمنياتِ من جوقةِ الحسراتِ فكَّكَ أضلاعَها، سبَحَتْ أمنيةٌ وحيدةٌ تحتَ الرؤى، وصارتْ جغرافيا، وظلَّ الميلادُ معلَّقاً على الشمّاعةِ في آخرِ الصيفِ الذي نما على قبرِهِ.

بكتْ أيضاً ألوانُ المساء، ولم تقلْ أنها كانت تحبُّ حقيبتَهُ وجيوبَهُ، سالتْ على أظافرِ المعزِّينَ وبلَّلَتْ خصورَ الفراشاتِ، لم يُفِقْ ليلٌ من ليلِهِ، وانتبهنا جميعاً [كنت وحدي] إلى زيٍّ مفعمٍ بالزعترِ والخوفِ يمرُّ كحِجابٍ بين الموتِ وأصدقائِهِ، أحصيْتُهُم، وغلَّفتُ يديَّ بحربين جرَّبَ فيهما الأعداءُ السلاحَ ذاتَهُ، وضعتُ إصبعي بينَ قلبِهِ والرصاصةِ المزهوَّةِ بخيطِ الضوء في ذيلِها، فأكلتني الريحُ فيما واصَلَ موتَهُ كطقسٍ يبدو أنَّهُ تعلَّمَهُ من قبلُ.

في انفرادي الثمينِ بغرفتِهِ التي استوحشت، لمحتُ خيطاً على متنٍ من ضوء، يدورُ حولَ نفسِهِ مثلَ قطٍّ ضَجِرْ، وبقايا أدعيةٍ مكوَّمةٍ على سريرِهِ بانتظارِ البحر.

تدحرجتْ أمنيةٌ من بابِ عينِها شبه المغمضة، رأت خيولاً وكنوزاً لا يلتفتُ إليها أحدْ، صبايا دونَ عشاقٍ وكلابُ صيدٍ دونَ صيدْ، رأت حرائقَ تندلعُ في الأنهارِ، وأفكاراً شوَّهَتْها الحروبُ، وأخلاقاً تساقطتْ عن الأغصانِ، رأت معنىً دون مبنى، رأت سطراً من كتابٍ مُدجَّنٍ، ورأت عتمةً وضوءاً يسيرانِ يداً بيدْ، وغولاً يخافُ من حكايتِهِ.

صدفةً تسرَّبتُ كسرٍّ من النافذة
وصدفةً صرتُ غابةً، وصارَ المطرُ إشبيناً لذاكرتي

24 كانون ثاني 2011



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلتُ: وحّد مزاجك
- أيها الكافر محمد بوعزيز
- أسيل وحيدا وحيدا
- أما أنا فسأشاهد فيلما لجاك نيكلسون ولن أتذكر الحرب مطلقا
- لأنَّكِ حبيبتي أنا من أنا
- وسأدّعي أنه النوم
- في الكتابة
- البنت التي لم تعرف انها ماتت
- عن المرأةِ والنايات
- ظهرها لشرفتي ووجهها للبحر قصة قصيرة
- ]45[
- يدان من خجل
- نصائح غير مجدية
- أدراجها الخفيفة كصوت النوم
- جاءت، وما زلت في انتظارها
- يُحكى أن
- أيها القلب: أخرج من قلبي
- أتْرُكُني خلفي
- المدن في غيها
- خمس أغنيات للخريف السادس


المزيد.....




- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - أمُّهُ قبل الفجر تماما