أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - حكاياتٌ من بلادٍ ليستْ على الخارِطةْ














المزيد.....

حكاياتٌ من بلادٍ ليستْ على الخارِطةْ


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3327 - 2011 / 4 / 5 - 23:19
المحور: الادب والفن
    


قالَ ناجٍ من المذبحةْ:
طيورٌ أبابيلٌ ومقولاتٌ بأنيابٍ خشْخَشَتْ في أوَّلِ النُّعاسِ، انكسَرَ القنديلُ والحُلْمُ الذي لم يبدأ، رأيتُ أماني تسيلُ من فتحةٍ أحدثَها سيفٌ لا يُرى في قبّعةِ النَّهرِ، رأيتُ أرواحاً تتخثَّرُ قبلَ أن تقولَ كلامَها الأخيرْ، وأولاداً مزركشينَ بالنّومِ القسريِّ في ذراعين من خشبْ، وسقطَ على وجهي شلالٌ من المشاعرِ الملوّنةِ بالحِدادْ، رأيتُ عمىً وبلابلَ سوداء بصوتٍ ميكانيكيٍّ لا حزنَ فيهِ ولا فَرَحْ، زحفتُ بين جثثِ النومِ والموتِ كدودةٍ خائفةْ.

روايةُ عاشقٍ فقَدَ حبيبتهُ:
بحثتُ حتى عن رائحتِها بين الكواكبِ المحروقةِ جوارَ النبعِ، لو كانت في المدى لأجابتْ كأي غزالةٍ بغريزةِ الأمومةِ، حينَ جاؤوا تسبِقُهم ذائقةٌ من كراهيةٍ لجمالٍ من وجعْ، بحثوا عن كلِّ عاشِقةٍ بينَ الرملِ والهواء، لملموا ما سالَ من الحبِّ في أكياسٍ من جِلودِ الضحايا، لكنّها لم تكنْ هناكَ برائحتِها الطاغيةْ، كانت خلاصةَ الندى وخلاصة الصبحِ وخلاصةَ الأسئلةِ وخلاصةَ النارِ والماء، أرادوها خيطاً في ثوبٍ وأرادتْ أن تكونَ ذاتَها، اختَفَتْ، فاختفيتُ.

روايةُ أمٍّ لم يعُدْ لأمومَتِها مبرِّرٌ:
لماذا أعطيتَني هذا القلبُ يا ربُّ؟ ولماذا عليَّ أن أحسَّ جوعَ وردةٍ إلى نحلةٍ، وشوقَ الشجرِ إلى الفصولِ، وحنينَ الناياتِ إلى الشفاهِ، وانكسارَ القلوبِ في مفازات العشقِ؟
كلّما اختفَتْ نبتةٌ من غابةِ البلادِ قلّتْ أمومتي سطرينْ، كتابي لم يعدْ غيرَ خوفٍ منمَّقٍ من عذابٍ لا يبدو في المدى، وأعرفُ جيّداً أنَّ غيابَ العشبِ يعني غيابَ الفَراشِ، وغيابَ الفَراشِ يعني غيابَ اللونِ وغيابَ اللونِ يعني غيابَ قوسِ قُزَحْ وأن غيابَ القوسِ يعني غيابَ المطرِ وأنَّ غيابَ المطرِ يعني موتَ النَّهرِ وأن موتَ النهرِ يعني كلَّ غيابٍ في كتابِ الشِّعرِ، لماذا أعطيتَني هذا القلبُ يا ربُّ؟

روايةُ عالمِ جُغرافيا:
أما لماذا لا تمْلُكُ بلادَنا موقِعاً على الخارِطةْ، فبلادُنا حكايةٌ، والحكايا لا تتبعُ الخرائطَ، والخرائطُ لا تعترِفُ بالحكايا، والبلادُ سفحٌ من عاطفةٍ على الحلمِ، والعواطفُ لا توضَعُ في الخرائطِ.

روايةُ جنديٍّ:
أنا لا أضحكُ، لا أبكي، أنا جنديٌّ فلماذا عليَّ أن أحضِرَ قلبي معي إلى المعركة؟

3 نيسان 2011



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حليمةُ تُعِدُّ الشاي
- أسرارٌ للمعْرِفَةْ أو مدينةٌ للتجربة
- مَنْ هذا؟
- حِيْنَ يَأْخُذُكِ النُّعَاسُ
- رجلٌ وامرأةٌ وصباحٌ لا يمكنُ تفسيرُهُ
- الأَرْنَبُ الَّذي لَمْ يُعْجِبْهُ اسْمُهُ قصة للأطفال
- كي لا تُحبَّكَ الغجريَّةُ
- برافو قناة الجزيرة
- أمُّهُ قبل الفجر تماما
- قلتُ: وحّد مزاجك
- أيها الكافر محمد بوعزيز
- أسيل وحيدا وحيدا
- أما أنا فسأشاهد فيلما لجاك نيكلسون ولن أتذكر الحرب مطلقا
- لأنَّكِ حبيبتي أنا من أنا
- وسأدّعي أنه النوم
- في الكتابة
- البنت التي لم تعرف انها ماتت
- عن المرأةِ والنايات
- ظهرها لشرفتي ووجهها للبحر قصة قصيرة
- ]45[


المزيد.....




- التعليم العالي تعلن تفاصيل قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات ...
- التعليم العالي: «القاهرة 2026» تتجاوز حدود المنافسات الرياضي ...
- تقرير: مسؤولون عسكريون يخشون تأثير نهج هيغسيث على جهود تحديث ...
- انطلاق تدريب معلمي اللغة الألمانية على كتاب «Dabei» المقرر ض ...
- -السيدات العالمات-.. معرض في موسكو يروي قصص رائدات العلم
- صفقة النفط مع فنزويلا.. -مشهد مافيا- على طريقة فيلم العراب؟ ...
- يعقوب الأطرش.. فنان فلسطيني يكتب التاريخ بالفسيفساء
- 5 صفقات أشعلت الانطلاقة العالمية للموسيقى الإفريقية
- الفاشر وأسئلة المآل.. حين تصبح الثقافة والتراث والإبداع تحت ...
- من غزة إلى الأوسكار.. -المواطن أسامة- يمثل فلسطين في فئة أفض ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - حكاياتٌ من بلادٍ ليستْ على الخارِطةْ