أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمن خضير عباس - طوب ابو خزّامة .. وقرط الشاعر














المزيد.....

طوب ابو خزّامة .. وقرط الشاعر


رحمن خضير عباس

الحوار المتمدن-العدد: 3604 - 2012 / 1 / 11 - 01:20
المحور: الادب والفن
    



حين قرأت قصيدة سعدي يوسف الجديدة ( القرط وانا ) , انتابني ذهول عن تردي حالة الشاعر وتصابيه , وهو يقترب من عقده الثامن . اوهمت نفسي بأنه لم يثقب اذنه , ولم ينتظر اسابيع ليرتدي عقده الذهبي الجميل. وان ذالك يدخل ضمن مساحة الرمز التي دأب عليها الشعراء . ولكن صورته والقرط يعانق شحمة اذنه اليسرى , جعلتني اترحم على ماضيه الناصع , والعن الأيام التي غزت خافقي الشاعر ولاسيما عقله. واعترف ان القرط حقيقة ماثلة . تجلى من خلال صورته التي توجت قصيدته . معلنا اعتناقه للأقراط واصحابها , متطوعا ان يصبح من الولدان المخلدين والمقرطين .
لقد قارن بين نفسه وبين طوب ابو خزامة . كونهما متماثلين بدلالة القرط الذي زيّن انف الطوب , وسيزين اذن الشاعر , وربما انفه في الخطوة القادمة . ومثلما حيكت الأساطير عن الطوب وخزامته , حيث كان يلتهم الأحجار فيحوّلها الى حمم وقنابل ليدافع عن بغداد . فلربما سيصبح الشاعر -بفضل قرطه- سوبرمانا يدافع عن بغداد من المحتلين !
واذا كان قرط سعدي سيدافع عن الطفولة العراقية المعذبة , عن احزان الأرامل . عن الفاقة التي يكتوي بها الجميع . عن رعب الموت اليومي , فاننا سنبارك له قرطه , وربما سنفكر ان نلبس اقراطا احتفالا باول وآخر شاعر قرطي !
لقد اتهم سعدي يوسف العراقيين بأنهم خذلوه كما خذلوا السياب والرصافي من قبله ,وانهم - اي العراقيين - تناسوا لهؤلاء تضحياتهم . وان في هذا الطرح تجني , يصل الى ادنى درجات الأسفاف , لاسيما حينما يرى ان العراقيين ليسوا ذوي ذاكرة ثقافية ,وانهم لو استلهموا شعر سعدي لما وقعوا بين انياب الأحتلال . ولاادري هل أن ديوانه ايروتيكا يدخل ضمن شعر المقاومة ؟ لذالك فأن هذا القرط ما هو الآ احتجاج على النسيان الذي صدر من العراقيين بحق مبدعيهم . وكأن العراقيين الآن في بحبوحة من العيش الرغيد , وان مشكلهم الحياتية قد حلت وعليهم ان يتذكروا الشعراء الذين يعانون - الأمرّين - في حانات لندن .
لقد شاخ شاعرنا سعدي ,ونضبت شاعريته , كما تنامت لديه خصال عدوانية . فهو يرسل شتائمه ذات اليمين وذات الشمال , ولم ينج منها حتى الشهداء . لقد اصبح عالة على نفسه , وخطرا على تأريخه الشعري السابق , ومواقفه السياسية السابقة , ومواقفه الأنسانية .. لقد مزّق بيديه هذا الصرح الرائع الذي بناه , واصبح متوحدا متوحشا نرجسيا . وحتى قصيدته الأخيرة . فكانت بائسة , مرتبكة , تشبه قطعة نثرية غير منقّحة .
نتمنى على سعدي يوسف ان يتدارك نفسه . وان يُطل من خلال نافذة الماضي , اطلالة متأملة , لكي يدرك فداحة ما اوقع نفسه فيه , وليعيد لنفسه عنفوانها التي افتقدته , وسيجد في الذاكرة العراقية افقا للتفاعل والتفاهم والأندماج .



#رحمن_خضير_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كل عام .. وفشل حكومتنا بخير
- إنه زمن القتلة
- فجيعة لغياب آخر
- الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر عبد الخاق محمود
- شموع كهرمانة وشيزوفرينيا الشعر
- إمرأة من اقصى المدينة
- أنامل ومخالب
- سوق النساء
- جرح ومنفى.. مرارة النأي عن النخل
- الكرة..وولاية الفقيه
- احزان على ضفاف الذاكرة
- ليس دفاعا عن علاوي
- الرجل الوحيد
- درعا تتألق
- فجيعة الغياب
- سيدات الفصول
- بين الشطرة وتارودانت ...... متاهة غربة
- الحجارة الثلجية
- قهوة الروح الجديدة
- شكوك حول الديمقراطية


المزيد.....




- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...
- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...
- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمن خضير عباس - طوب ابو خزّامة .. وقرط الشاعر