أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - إمسحى دموعك يا حكومة!














المزيد.....

إمسحى دموعك يا حكومة!


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 3574 - 2011 / 12 / 12 - 19:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دموع رئيس الحكومة الدكتور كمال الجنزورى، عزيزة والأرقام الجافة هى المفردات الاساسية السائدة فى حديثه سواء فى المحافل العامة أو حتى فى المجالس الخاصة، والتخطيط الصارم هو منهجه فى التفكير فى كافة القضايا.
ولذلك فوجئ الكثيرون بدموعه تنهمر أثناء حديثه مع الصحفيين يوم الأحد الماضى، ولعل سبب المفاجأة هو ان الصورة الشائعة عن الرجل أنه "ماكينة" أرقام صماء، كما ان الصورة الشائعة عن الارقام أنها بلا قلب، فضلا عن ان الصورة الشائعة عن الاقتصاد عموما أنه لوغاريتمات ومعادلات تستعصى على الفهم.
والحقيقة هى ان هذه كلها أوهام أو انطباعات مشوهة، فالاقتصاد – وأرقامه- هو "الحياة" بكل تفاصيلها، وبكل ما فيها من دراما وتراجيديا ومشاعر انسانية نبيلة ومنحطة.. صراع من أجل البقاء والدفاع عن الكرامة الانسانية، والحق فى الحياة، والجشع والبخل والولع باكتناز الثروات حتى دون الاستمتاع بملذاتها، مع الاستعداد لارتكاب الجرائم وشن الحروب وسفك الدماء، وهو ما حذر منه مؤسس علم الاقتصاد آدم سميث بقوله "إن المجتمع الحر والاسواق باتت مهددة بسبب إهمال الأساسيات وفى مقدمتها ضمان العدالة وغرس الفضيلة".
هذه العبارة تبدو غريبة عن صاحب الكتاب الشهير "بحث فى طبيعة وأسباب ثروة الأمم" والداعية الأكثر شهرة لمبدأ حرية التجارة والاعمال وصاحب مقولة "اليد الخفية" وشعار "دعه يعمل دعه يمر"، لكنه أيضا صاحب العبارة الحكيمة التى تقول "إن الناس مهتمون بالثروة فى حين أن عليهم التساؤل عما إذا كانت الثروة هى الهدف النهائى".
وربما يفاجئ هذا البعد "الاخلاقى" كثيرين ممن قرأوا آدم سميث قراءة سطحية وتصوروا أنه يقدس حرية الاسواق ويعتبرها "أم الحريات" ولكن ها هو يقول: إن حرية الانسان أهم من حرية الأسواق.
وهذا كلام يقع على طرفى نقيض مع من يسميهم الدكتور جودة عبد الخالق – وزير التموين والمفكر الاقتصادى المرموق – بـ "كهنة الأسواق" الذين يلعبون دورا بارزا اليوم فى تشكيل مصير الأمم والشعوب ونشر الفقر والبؤس على أوسع نطاق باسم الإصلاح الاقتصادى.
***
فإذا عدنا إلى دموع الدكتور كمال الجنزورى سنجدها تعبر عن الجانب الرومانسى والانسانى فى الاقتصاد الذى يحاول جعل حياة الناس أكثر بهجة وسعادة، وهذا هو هدف الثورة – أى ثورة- وهو بالتأكيد أحد الأهداف البارزة لثورة 25 يناير، لكنه جانب تم التشويش عليه بحجج سياسية متهافتة، ولذلك أصبحت حياة الناس بعد 25 يناير أسوأ مما كانت عليه قبلها.
وليس هذا عيب الثورة وإنما هو يعبر عن التركة المثقلة التى خلفها لنا نظام حسنى مبارك والتى وصل فيها معدل الفقر إلى 70% ، ويعبر ثانياً عن سوء إدارة المرحلة الانتقالية سواء من جانب المجلس العسكرى أو حكوماته.
وقد فوجئ الجنزورى بأن سوء الأوضاع الاقتصادية أكثر من كل تصور .. وأن سوء أحوال المصريين يفوق الخيال.. ولهذا انهمرت دموعه.
وإذا كانت هذه الدموع دليل على إنسانية الرجل ورقة مشاعره.. فإنها لا تكفى لإطعام جائع أو إنقاذ عاطل أو إقامة أود أسرة تبيت دون عشاء.
والاقتصاد الذى خلفه لنا حسنى مبارك لم يعد يفيد معه "إصلاح"، وإنما هو يحتاج إلى "ثورة"، وهذا ما بقيت أكتب عنه بعد 25 يناير دون جدوى تحت عنوان "ثورة الاقتصاد: الفريضة الغائبة"، وهذه الثورة المنشودة لا تستدعى فقط تحرير الاقتصاد المصرى من قبضة "رجال مبارك" الذين مازالوا يهيمنون على كل المؤسسات والهيئات الاقتصادية والمالية وإنما أيضا تحريره من "السياسات" المباركية التى أدت إلى تقنين "الاحتكار" و"الفساد" وتدمير الاقتصاد العينى، الانتاجى، فى الصناعة والزراعة، وتشجيع الأنشطة الطفيلية والخدمية وما يسمى عموما بـ "رأسمالية المحاسيب".
وما يجب فعله على طريق إقامة اقتصاد بديل يلبى مطالب الثورة والثوار.. كثير وممكن ويجدر البدء فى وضعه موضع التنفيذ اليوم قبل الغد، ليس فقط منعا لمزيد من الدموع وإنما حقنا لدماء كثيرة يمكن أن تسيل بسبب الفقر الكافر والفساد الفاجر والثورة المضادة التى توجد جذورها ومصالحها الجشعة فى تلافيف الاقتصاد.. وتكشر عن أنيابها فى السياسة.



#سعد_هجرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرحلة -سيريالية-.. فى تاريخ الوطن
- الجماعة السرية التى تحكم مصر
- تحرير .. العباسية !
- مجلس الشعب .. وبرلمان -التحرير-
- مخاطر كثيرة .. وبوليصة تأمين واحدة
- شروع فى قتل أقدم دولة فى التاريخ
- الانتخابات .. وثقافة الاستهانة
- استفزاز مزدوج !
- تبرعوا لبناء.. -تليفزيون مستقل-
- لا أحد ينام فى مصر!
- إشعاع ميدان التحرير يصل إلي «وول ستريت» (1)
- ابحث مع الشعب: جهاز أمن خرج ..ولم يعد!
- سجن أبوغريب علي أرض مطار القاهرة!
- إشعاع ميدان التحرير يصل إلي «وول ستريت»(2)
- ليالي -الثورة- في فيينا
- من المسئول عن مذبحة ماسبيرو؟
- -بدلة- المشير!
- مستقبل مجتمع -البيزنس-... بعد الثورة
- الدين والسياسة.. للمرة الألف!
- احمد عز مازال يهدد


المزيد.....




- مأساة في مركز إسلامي.. سقوط قتلى إثر إطلاق نار على مسجد بسان ...
- بعد إطلاق النار.. المركز الإسلامي في سان دييغو يُعلن إغلاق أ ...
- الكرملين يتوقع نتائج جدية من زيارة بوتين إلى الصين لتعزيز ال ...
- روسيا تعلن عن تنفيذ مناورات نووية لمدة ثلاثة أيام
- أميركا تعزز إجراءاتها الصحية بعد إصابة مواطن بـ-إيبولا-
- لعبة الشد والجذب.. لماذا تراوح مفاوضات إيران مكانها؟
- هدنة هشة في لبنان.. والسيادة رهينة السلاح
- روسيا تعلن عن تنفيذ مناورات نووية لمدة ثلاثة أيام
- التسلسل الزمني لواقعة إطلاق النار بالمركز الإسلامي في سان دي ...
- فاطمة بيو: السيدة الأولى في سيراليون التي هربت من زواج قسري ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - إمسحى دموعك يا حكومة!