أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - الدين والسياسة.. للمرة الألف!














المزيد.....

الدين والسياسة.. للمرة الألف!


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 3495 - 2011 / 9 / 23 - 15:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبلت لجنة الأحزاب السياسية الأخطار المقدم من الدكتور حسام بدراوى وعماد سلامه بصفتهما وكيل مؤسسى "حزب الاتحاد". كما قبلت الأخطار المقدم من المهندس محمود طاهر وشادى الغزالى حرب بصفتهما وكيل مؤسسى "حزب الوعى".
لكن اللجنة رفضت تأسيس حزب "البناء والتنمية"، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية.
وكان مبرر رفض اللجنة هو ان برنامج هذا الحزب ينص على تطبيق "الحدود" الإسلامية، وبذلك أصبح الحزب يقوم على أساس دينى.
وهو المبرر الذى رفضه طارق الزمر المتحدث الرسمى باسم الجماعة الإسلامية، قائلا ان "القرار ليس بعيداً عن الخلفيات السياسية، وأنه لابد من إعادة النظر فيه لأنه لا يقوم – حسب رأيه- على رفض قانونى محض، وان الجماعة ترى ان النص الذى اعترضت عليه لجنة شئون الاحزاب له – من وجهة نظره – أساس دستورى، لان المادة الثانية من الدستور تنص على ان مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع".
***
وفى الحقيقة فإن هذا القرار يبين ان جميع الأطراف فى ورطة.
فلجنة الأحزاب السياسية استندت الى قاعدة منطقية وكانت محل إجماع كل الفصائل والقوى ذات الصلة، وهى عدم جواز قيام الأحزاب على أساس دينى.
والبرنامج الذى قدمه حزب "البناء والتنمية" يؤكد هذا الأساس الدينى، الأمر الذى يسوغ للجنة الأحزاب السياسية رفض قيامه.
لكن المشكلة هنا هى أن نفس اللجنة سمحت بقيام عدد كبير من الأحزاب رغم أنها قامت على الأساس الدينى ذاته. ولم تقل لنا اللجنة الموقرة لماذا سمحت بقيام هذا ورفضت قيام ذاك، وما هى المعايير التى استندت إليها فى هذه الانتقائية، علماً بأن أحزاب السلفيين التى وافقت عليها لجنة الأحزاب تجاهر بعزمها على تطبيق "الحدود" وغيرها من الإجراءات التى تراها جزءا لا يتجزأ من الشريعة الإسلامية.
فلماذا الكيل بمكيالين؟!
ولماذا تم السماح أصلا بانتهاك القاعدة الذهبية التى لا تجيز قيام الأحزاب على أساس دينى؟!
***
والجماعة الإسلامية وضعت نفسها فى ورطة هى الأخرى، أولا بتفسيرها الخاص للمادة الثانية من الدستور (الذى لم يعد له وجود أصلا)، فهذا تفسير متعسف للغاية ويخالفها فيه معظم القوى والتيارات السياسية، بما فى ذلك فصائل تنتمى إلى تيار الإسلام السياسى. فضلا أن قصر مبادئ الشريعة الإسلامية على أمور مثل تطبيق "الحدود" مسألة خلافية أيضا حتى فى الدوائر الإسلامية، ناهيك عن رفض كل القوى الحديثة، ليبرالية كانت أو يسارية، أو إسلامية معتدلة، لمثل هذه التوجهات التى تحتفى بـ "الوسائل" والأدوات والإجراءات أكثر من احتفائها بـ "الجوهر" و"الغايات" السامية لكل الأديان.
وإصرار بعض فصائل الإسلام السياسى على الدوران فى الحلقة المغلقة لهذه الجزئيات والشكليات يعكس مشكلة فى قراءة العناوين الرئيسية لخريطة طريق مصر للخروج من التخلف والبؤس والتبعية والاستبداد إلى إرساء دعائم دولة الحق والقانون، والنموذج الحى للحزب الاسلامى العصرى رأيناه متجسداً فى التجربة التركية بقيادة طيب رجب أردوغان، الذى استطاع ان يحول بلاده إلى قوة إقليمية عظمى بسبب اهتمامه بـ "الجوهر" وعدم انزلاقه إلى تفاصيل وشكليات سخيفة من قبيل: هل يمكن ارتداء المايوه البكينى على شواطئ دولة إسلامية أم لا، أو هل يجب قطع يد السارق أم تقديمه إلى ساحة العدالة ومحاكمته بالقوانين الوضعية؟!
ونتيجة لهذا الأفق الواسع لحزب أردوغان الاسلامى أصبحت تركيا على ما هى عليه من تقدم بينما جمود وانغلاق كثير من أحزابنا الإسلامية، وعجزها عن التواؤم مع تطورات العصر فى الألفية الثالثة وثورة المعلومات، يجرنا إلى الخلف.
وليست كثير من القوى الليبرالية واليسارية بعيدة عن الورطة بل هى جزء منها، على الأقل زاوية انسياقها أو استدراجها لهذا الاستقطاب الوهمى بين العلمانية والدولة الدينية، والغرق فى مناظرات - أو بالأحرى مستنقعات – الجدل العقيم حول تفاصيل هذا الاستقطاب، بينما القضايا الكبرى والأسئلة الجوهرية لخطاب النهضة منسية أو مسكوت عنها.. ونرجو ألا يطول السكوت.



#سعد_هجرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احمد عز مازال يهدد
- إيقاظ قانون سيئ السمعة
- ثورة الاقتصاد:الفريضة الغائبة (2)
- ثورة الاقتصاد : الفريضة الغائبة (3)
- ثورة الاقتصاد:الفريضة الغائبة (4)
- ثورة الاقتصاد: الفريضة الغائبة (5)
- ثورة الاقتصاد: الفريضة الغائبة (1)
- والنوبة أيضاً.. فى خطر يا ناس!
- لماذا أصبحت أحوال الناس أسوأ... بعد الثورة؟!
- هل من الضرورى ل «يناير» أن يكره «يوليو»؟!
- سيناء فى خطر.. يا ناس!
- تحولات الإخوان .. وخواء النخبة
- التحية الأخيرة .. قبل اسدال الستار
- 3 أغسطس .. اليوم الأهم فى أجندة مصر
- دينا عبدالرحمن.. فى مرمى -نيران صديقة-
- الخطوط الحمراء .. تحترق!
- ثورتان .. وبينهما -نكسة-
- مصر فوق الجميع
- رسائل بعلم الوصول
- -باعة- الثورة!


المزيد.....




- مخاوف مما يبيّته تشكيل جهاز أمني خاص لحماية دمشق
- يريفان تسير على حبل مشدود بين اتحادين
- ألمانيا تشكّل التهديد الأكبر لأوروبا
- طريقة وحيدة فعالة لإبطاء شيخوخة الدماغ
- الصين تختبر روبوتا لاستخراج الحديد من الرمال كما هو الحال في ...
- أسباب غير عادية لألم الرقبة
- نتنياهو يكشف وثيقته الأمنية الجديدة والمعارضة تسخر منها
- وول ستريت جورنال: هكذا قرر زيلينسكي المخاطرة ومواجهة ترمب عل ...
- هجمات حوثية على السعودية ومصر ترجئ التصويت على دعمها الرياض ...
- تصعيد بين روسيا وأوكرانيا وترامب يتهم زيلينسكي بعدم الرغبة ف ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - الدين والسياسة.. للمرة الألف!