أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - -باعة- الثورة!














المزيد.....

-باعة- الثورة!


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 3418 - 2011 / 7 / 6 - 17:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان المشهد فى ميدان التحرير مساء الأحد الماضى عبثياً ومأساويا فى الوقت ذاته. فهذا الميدان، الذى بات رمزا للثورة المصرية ومكاناً مشعاً وملهماً لشعوب العالم بأسره، تحول إلى "سويقة" يختلط فيها الحابل بالنابل. حيث احتل "الباعة المتجولون" مكان الثوار، وانتزعت النداءات على الذرة والبطاطا المشوية وحمص الشام الفضاء العام من شعارات الثورة ومطالباتها بالتغيير والحريات والعدالة الاجتماعية!
ومع تدقيق النظر فى هذا المشهد اللامعقول لا يكون صعباً اكتشاف أن الباعة المتجولين إياهم ليسوا مجرد أشخاص غلابة يجرون – مثلنا جميعاً – وراء لقمة العيش وإنما ينبئ سلوكهم أن لهم "هوية مزدوجة"، الأمر الذى أكده ذلك الهجوم "الحربى" الذى قاموا بشنه على المعتصمين مستخدمين السنج والسيوف وسائر أنواع الأسلحة البيضاء.
وسواء كان هؤلاء مجرد باعه جائلين – كما يقول رجال الأمن – أو مخبرين وأعوان للبوليس – كما يقول المعتصمين – فإن المؤكد أن الشرطة لم تعد تحتكر العنف فى المجتمع، وإنما أصبحت تنافسها جهات كثيرة فى مقدمتها "البلطجية" الذين أصبحوا رقماً فى المعادلة السياسية!
والفضل فى ذلك يعود إلى وزارة الداخلية التى نفضت يدها من ملف هؤلاء البلطجية رغم أنها تعرفهم بالأسم والعنوان وتستطيع أن تلقى القبض عليهم بين عشية وضحاها. ومع ذلك فإنها لا تقدم على ذلك رغم أن البلاد تعيش فى ظل حالة طوارئ، ورغم أن المجتمع كله يجأر بالشكوى من استئساد هؤلاء البلطجية وترويعهم للبلاد والعباد.
وقد تجلى هذا الموقف الذى تتمسك به وزارة الداخلية – كما لو أن هناك بروتوكول تعاون ومذكرة تفاهم بينها وبين إخواننا البلطجية!!- فى ذلك الغياب المطلق لأى قوات تابعة للشرطة المدنية أو العسكرية، فى ميدان التحرير الذى أضرم فيه الباعة المتجولون النار وعاثوا فيه فساداً دون حسيب أو رقيب!!
***
هذا المشهد المتكرر جعل البعض يصف وزارة الداخلية بأنها "الذراع الخفية للثورة المضادة"، وجعل البعض الآخر يضعها ضمن "الطابور الخامس".
غير أن "الرجل الطيب" وزير الداخلية، اللواء منصور العيسوى يرفض القول بأن مصر المحروسة تعانى من "انفلات أمنى"، ويرى بالمقابل أن مصر "تشهد انفلاتا أخلاقيا وإعلامياً".
كيف يا معالى الوزير؟!
الأجابة الجاهزة هى أن "هناك تواجد أمنى من قوات الشرطة فى الشارع بشكل مكثف أكثر مما كانت عليه قبل 25 يناير".
أى أن الأمن مستتب .. لكن المشكلة فينا نحن الإعلاميين والصحفيين الذين نروج لـ"شائعة" الانفلات الأمنى!!
حسنا يا معالى الوزير .. الاعلام يكذب وهناك تواجد أمنى فى الشارع بشكل مكثف.. فما هو تفسيرك إذن لما حدث فى ميدان التحرير يوم الأحد الماضى، وما هو تفسيرك لعدم وجود شرطى واحد، حتى شرطى مرور، لا فى ميدان التحرير ولا فى الشوارع المحيطة به لساعات طويلة فى ذلك اليوم الأسود؟!
هذا عن "الغياب". أما عن "الحضور" فإن هناك تساؤلات كثيرة للمصريين تبحث عن إجابة من وزير الداخلية ورئيس الحكومة، أهمها عن عودة سياسة حبيب العادلى الباطشة كلما ظهرت قوات الأمن المركزى ( فى المرات المعدودة لظهورهما، وعن عودة سياسة استفزاز مشاعر المواطنين (حتى بالصورة الكاريكاتورية لرجل الشرطة الذى يؤدى رقصة أفضل من فرقة رضا للفنون الشعبية بالسيوف أمام المتظاهرين!)، وعن استمرار رجال حبيب العادلى فى مواقع قيادة وزارة الداخلية رغم اتهامهم بقتل أبنائنا وبناتنا، وعن استمرار التستر على حبيب العادلى وإحاطته بستارة كثيفة من رجال الشرطة لمنع رؤية المصريين له حتى وهو قيد المحاكمة!!
هل هذه كلها فبركة إعلامية يا سيادة الوزير؟!
وهل بمثل هذه التصريحات يمكن استعادة الثقة المفقودة بين المصريين وجهاز الشرطة؟!
***
إن اللواء العيسوى ورجاله يدركون أن الاعتصام والتظاهر ليس هدفاً فى ذاته، بل إن الثورة نفسها ليست هدفاً فى ذاته. والمطلوب لإعادة الاستقرار ليس تعليق كل مظاهر القلق والاحتقان والتوتر على شماعة الثورة والتظاهر والاعتصام، وإنما البحث عن أساس المشاكل التى لا تترك للناس خياراً سوى التمرد.
وجذور المشاكل ليست خافية على أحد .. ابتداء من التلكؤ المريب فى محاكمة حسنى مبارك وزعانف نظامه، ومروراً بالاستهتار بدماء الشهداء والمصابين، ومحاولة الالتفاف حول مطالبها والسطو على الثورة.



#سعد_هجرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مبارك يخرج لسانه للشعب.. فى ميدان التحرير!
- قوم يا مصري
- أصول المهنة.. أولاً
- الدين لله والوطن للجميع .. يا ناس
- الثلاثاء الأسود
- الأرض والفلاح.. فى انتظار الثورة!
- مائة يوم ... -شرف-
- اللواء المهدى يخوض معركة الاعلام .. ب -رجل حمار-
- سابق و مخلوع بالثُلث
- مرحباً بكم... فى القرن الثامن عشر!
- ومازالت العدالة مرفوعة من الخدمة!
- الصحفيون قُطَّاع طرق!
- جامعة النيل.. لصاحبها أحمد زويل!
- إبن شربين -الطاهر-.. الشهير ب -محفوظ الأنصارى-
- العلمانية .. كثير من الملل قليل من العمل
- هل يأكل المصريون بعضهم بعضا؟
- رسالة من »الملدوغ« السوداني إلي »المخدوع« المصري (2-2)
- الوطن فى خطر .. يا ناس!
- قادة الجماعة الإسلامية في روزاليوسف : النحت حلال وروايات نجي ...
- إمبابة .. بدلاً من إريتريا


المزيد.....




- سوريا تعلن عقد اجتماع -رفيع المستوى- مع إسرائيل.. ماذا جرى ف ...
- وزير: بيلاروس ستوقع قريبا اتفاقية إلغاء التأشيرات مع كوريا ا ...
- لقاء إسرائيلي سوري في الأردن بعد دعوة الشيباني لاغتنام -فرصة ...
- سعيد وتبون يبحثان مزيدا من تعزيز العلاقات بين تونس والجزائر ...
- من خلف القضبان إلى حضن الحياة.. ولادة توأم من نطفة مهربة لأس ...
- تعارضت مع موقف الرئيس.. مبعوث ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأن ...
- ماكرون: زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا تمثل علامة فارقة ( ...
- العراق يقدم مقترحا إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي مو ...
- البطريرك كيريل: قصف كنيسة في جمهورية دونيتسك خلال القداس يؤك ...
- هجوم وحشي على دير سفياتوغورسك بأوكرانيا يودي بحياة راهب ويصي ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - -باعة- الثورة!