أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - محاولة لتحطيم أنف العالم ..














المزيد.....

محاولة لتحطيم أنف العالم ..


عبد العظيم فنجان

الحوار المتمدن-العدد: 3562 - 2011 / 11 / 30 - 19:36
المحور: الادب والفن
    


( صياغة أخيرة .. )
____________________

أتدربُ ، مذ عرفتكِ ،على أن أكون خاسرا .
أضفتكِ ، مذ أول لهفة ، إلى مفقوداتي ، قبل أن يحصلَ ذلك ، وأفقدكِ فعلا .

لم احبكِ
إلا لأن الحبَّ تنشره الصبايا ،
على حبال الغسيل ،
لتتبخرَ ، من أرواحهن ، الطعناتُ تحت الشمس .

لم أغرم بكِ
إلا لأنكِ مخمورة ٌ بالألمِ وبالتوبيخِ ِ ، حدّ الثمالة .

وها أني أشربُ خمرَ غيابكِ ،
واضعا وجهكِ على طاولة مخيلتي لأسكرَ :

أسكرُ
من أجل أن اجرجرَ العالمَ من شَعره ،
وأرميه بين قدميكِ :
يصفعونكِ في البيتِ ،
فأسقط ُ ، بدلا عنكِ ، في الشارع .
أما امكِ فلن يغفر لها الشِعرُ ،
وستفرّ الجنة من تحت أقدامها نحو الشيطان ، لأنها تراني ، عندما تبكين ، طافرا من بين دموعكِ ، فلا تحرّك ساكنا .

تطبخكِ وجبة من تعاليم ،
وتبني ،
من صفعاتها على خديكِ ،
مطبخا تأكلكِ فيه العائلة ُ ..

احبكِ .
اقسمُ بالقمر ،
وهو يرفرفُ جريحا فوق رؤوس العشاق ،
إثر انفجار عبوّة ناسفة في قلبه .
اقسمُ بالخوف :
ينشرُ راياتِه فوق رؤوس متظاهرين ،
في مسيرة ٍ لا يعرفُ فيها أحدٌ أحدا .
لا يعرفون لِمَ هم هكذا محمولين على أكتاف الهتافات بدون فائدة .

احبكِ حتى الأخير .
حتى الأخير ، حتى الأخير
رغم أننا نعيشُ مرحلة ما بعده .
حتى عندما يأتي يومٌ
ترشّنا فيه خراطيمُ المياه بدموع الحكومة ،
حتى في وشايات الأصدقاء على بعضهم البعض ، من أجل عضّةٍ من تفاحتكِ المنهوبة منذ أول غابة .

ماذا أكثر من هذا شِعر ؟
ماذا أكثر من هذا جنون ؟

غير أني لا أعرفُ كيف احبكِ دون أن أسكرَ .
دون أن أبيتَ ليلتي عند عتبة اسمكِ ، فلا تمرين إلا وأنتِ مبتورة العواطف ، في سيارة طواريء .

أحسبُكِ تنادين الأقاصي من مستوصف الزمن ، وتحسبيني انادي الشِعرَ ، ممتطيا حصان الرصيف ، لكنني اغنيّكِ أيتها الشقية .

أخسركِ يوميا ، وأكتبُ :
إذا كنتِ امرأة ، فكوني امرأة حقا ، لأنني إذا ما سكبتُ عليكِ من مياه فرحي ، فلن تفيض على وجهكِ إلا صفعات اخرى ، يزرعها الأصدقاءُ على خديكِ ، واحدا تلو الآخر ، فتدفعني لأشرب من أقرب غيمة ترفرفُ فوق رأسكِ :
أسكرُ
كي أحطم أنفَ العالم ،
فلا يتحطم سوى رأسي ، وأنا أضربه بالحائط .

لكِ
أن تختفين في شِعري دائما ،
ولي
أن أقطعَ المسافة بين القصيدة والشـِعر حافيا .

أمشي على شظايا مرآة هاويتي المنثورة طول الكتابة ، فألمحكِ تقفزين ، من جملةٍ إلى جملةٍ ، وخلفكِ يقفزُ ثعلبٌ ، سيواصل لعبته ، حتى وأنا أحذفه من هذا المقطع .

غير أني مللتُ .

مللتُ أن احبكِ بهذا الشكل ،
حتى صرختُ ثانية :
إذا كنتِ امرأة ، فكوني امرأة حقا .
فخرجتِ من غرفة النقاط :
مشيتِ ، كالحِبر ، في عروق الحروف ، ولم أجد لكِ معنى عندما وضعتُ كلماتكِ ، تحت عدسة مكبرة :

يحتلني غيابـُكِ ،
واقترابي يحعلكِ تفلتين من قبضة الحضور .

احبكِ .
اقسمُ بكل ما فقدتُ من أصدقاء في الحروب ، وبكل جرعة خذلان كرعتها ، وأنا جالسٌ على شرفة الحب في الشوارع الخلفية .

أضمّكِ إلى مفقوداتي ، واغنيكِ ،
ثم أضحكُ جزعا ،
لأن اللعبة هذه لا يفهمها أحدٌ سواي :

أنا الخاسرُ مذ قلتِ : احبكَ ،
لأنني خالي الوفاض إلا من عطش الرحيل ،
ولستُ بنادم .

أنا الرابحُ الأزلي مذ تدرّبتُ على اضطرابكِ بين مقبض الوردة وغصن الخنجر ،
ولستُ فرحا :

لا فرق ،
ففي الحالتين يصفعكِ أحدٌ ما ،
فأسقطُ ، بدلا عنكِ ، في الشارع :
تجمعني امكِ مع دموعكِ ،
لأعودَ مثل نهر ٍ
ترمين زوارقكِ الورقية الى مجراه ،
ولا أفعلُ شيئا سوى أن أسكرَ :

أرفعُ قبضتي عاليا لأحطم انف العالم ،
فأرتطم بأول حاجز .
يركلني الجندُ على مؤخرتي فأطيرُ ،
كقنبلة تنوير في ساحة حرب .

اراقبكِ تغرقين غيابا ، واراقبني أفيضُ حبا لكِ ،
يوما بعد آخر ، حتى آخر ركلة ..



#عبد_العظيم_فنجان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأعمال الناقصة للملاك ../ 1
- سلكتُ نفسَ الطريق الذي أتيتِ منه ..
- اسطورة المرأة الهاربة في الزمن ..
- كيف تكتب قصيدة نثر .. ؟!
- ابايعكِ على ارث الجمال ..
- كيف يفكرُ اللمعان في عقل اللؤلؤة ؟!
- نشيد الإنشاد السومري ..
- خزائن حسين علي يونس ، وثقافة الضغينة ..
- اغنية الخيط ..
- رسائل غرامية إلى الملاك / 2
- اينانا ، لماذا تعبثين بحياتي ؟!
- الحبُ ، حسب التوقيت السومري / 4
- الحب حسب التوقيت السومري / 3
- الحبُ ، حسب التوقيت السومري / 2
- قتلتُ مَن اُحبُ ومَن لا اُحبُ ، وأحببتكِ ..
- الحبُ ، حسب التوقيت السومري / 1
- اعجوبة العجائب ..
- الحبُ ، حسب التوقيت السومري ..
- رسائل غرامية إلى الملاك / 1
- حمامة ، حمامة بيضاء ، كحمامة بيضاء ..


المزيد.....




- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - محاولة لتحطيم أنف العالم ..