أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - روحُ الأمة!














المزيد.....

روحُ الأمة!


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3558 - 2011 / 11 / 26 - 09:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



حين يُقال إن الإسلامَ يعبرُ عن روح الأمة والحداثة لا تعبر عنها نعودُ إلى لغة قديمة للعرب القدامى وللقرن التاسع عشر خاصة لدى الفلسفة الألمانية القومية العنصرية.
ما هي روح الأمة هذه؟ هي تعبيرٌ مجردٌ لا يحدد سمات معينة.
هل فترةُ الخلفاء الراشدين تعبرُ عن روح الأمة وعصر الإمبراطورية العثمانية يعبرُ عن روح الأمة معاً؟
لماذا وجد العربُ والمسلمون في عهد الخلفاء الراشدين الوامض برنامجاً حضارياً قابلاً للاستعادة والتطوير حسب العصور بينما لم يجدوا ذلك في عهد الأتراك العثمانيين المحنط الطويل؟
إنها مسائل سياسية واجتماعية محددة تتعلق بالشورى والتعاضد الشعبي بين السلطة والجمهور وتوزيع الخيرات.
مسائل تتعلقُ بديمقراطيةٍ غائرة لم تحصل على تجديدات واستمرارية لها في الكثير من حقب التاريخ الإسلامية التي جاءتْ بعد ذلك!
نستطيع أن نقول إن ضخامة الفتوحات في عهد دولة بني أمية لا تقارب هذه(الروح) لكن شخصيات سياسية وفكرية كبيرة مثل عمر بن عبدالعزيز أو جعفر بن محمد(الصادق)، كانت أقرب تمثيلاً لتلك الروح.
ضخامة الفتوحات وما حدث فيها من إسالة دماء والكثير من جلب العبيد والجواري لا تبقى في التاريخ المضيء للمسلمين فيما يمثلها نضالٌ قامَ به معتزلةٌ مثقفون وعامة يبحثون عن بيت المال العام الضائع.
ولهذا فإن كلمات مجردة مثل روح، لا تعبر عن المضمون النضالي الطويل للعرب، لأنها تبقى غامضة، متعددة التفاسير لدرجة أنها تحوي السلبي والإيجابي معاً، فيما أنها تقصد كل ما هو مضيء ونضالي وديمقراطي ونهضوي وإنساني من تلك الأعمال المتراكمة الكثيرة الطويلة عبر التاريخ!
وتباينت الرؤى حول روح الأمة كلما ازداد التطور الاجتماعي الفكري تعقيداً وتباينت طرق التطور بين القوى الاجتماعية والفكرية المختلفة.
الشعر الغزلي والشعر الصوفي والمجون والدروشة وتيارات الفلسفة ومدارس الفقه تعبر عن دروب مختلفة للجماعات، فمن يمثل تلك الروح الغامضة الموحدة؟
كانت كلمات مثل(روح) وغريزة، و(طبيعة) الأمة، قد انتشرت في الفلسفات المثالية الغربية معبرة عن تعدد الطرق لنمو الأمم الغربية، الأمم التي تطورت في الصناعة والحداثة واستعمرت وازدهرت تلاشت لديها مثل تلك الكلمات، وظهرت طبقات ذات مطالب وبرامج مختلفة.
الأمم التي لم تتطور كثيراً في التحولات الصناعية والديمقراطية كالألمان والإيطاليين انتشرت فيها تلك الكلمات الروحية ذات الرؤى التجريدية، ثم تحولت لفلسفات قومية تعصبية حربية ومشت فوق مستنقعات الجثث والأرواح الواسعة.
مثقفون عرب معاصرون أخذوا تلك الكلمات ودمجوها في الدين والقومية والفلسفة والأدب، تعبيراً عن رفضهم لتنوع الأمة اجتماعياً، وأسسوا الأحزاب القومية والوطنية والدينية الكلية الشمولية.
في إيران غدت هذه الكلمات أساساً لصعود مجمعات (الروحانيين) الرافضين للحداثة وتنوع الأمة الاجتماعي الديمقراطي.
كانت(الروحانية) في الفلسفات الصوفية تعبيراً عن الابتعاد عن الطمع والتهالك على المتع والأموال، وتنظيفاً للأجساد من تلوث الأنانية والسرقات، لكن الكلمة صار لها معنى آخر في عملية التسييس والأدلجة الاستغلالية المتصاعدة وهو الابتعاد عن الديمقراطية الغربية، ورفضاً لتنوع الأمة الطبقي، فلم يعد يعبر عنها سوى الروحانيين الذين تخلوا عن الطمع الدنيوي والتهالك على الأموال!
المعنى القومي الحديث الشمولي سافر عبر ألمانيا وإيطاليا للبلدان الإسلامية فظهرت جماعاتٌ تقول انها هي فقط معبرة عن روح الإسلام، وروح الأمة، وان الحداثيين والديمقراطيين متغربون.
ولايزال بعض السياسيين والقوميين والدينيين يردد هذه الكلمات المطلقة، فقد اختزل الكلَ في ذاته.
لم يستطع العرب والمسلمون تشكيل تيارات تحديثية ديمقراطية في تراثهم وواقعهم تعبرُ عن مصالح الشعوب والأمة، ولهذا ظلت العناصرُ تلك كعناصر قليلةٍ رمزية لهم، ورُحِّلَ بعضها للنجومِ والكواكب والمُثُلِ والغيب، فصارتْ العناصرُ الروحية تلك هي مصدر الضياء والعون والحظوظ حيث لا قوانين للمجتمعات، وبقيت للعصر الحديث، التي عادت فيه عناصرُ النضال الواقعية تحفرُ الأراضي الصلدة الصعبة للحياة وهي بعد لم تصبح سائدة، فيما قوى الماضي مازالت قوية في الذاكرة والاقتصاد والسياسة رافضة التنوع والديمقراطية وتوزيع المال العام على الشعوب



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غربة شباب
- الثوراتُ العربيةُ: التقاربُ الفكري أولاً
- التحالفات في زمن الاضطرابات
- الربيع من دون يسار
- لماذا لا تتشكل عقلانية سياسية؟
- الصراعاتُ الفكريةُ بدلاً من التغيير
- تناغمُ التطورِ بين المذهبين
- فشلُ الطائفيين المحافظين في صنعِ ثورة
- وجهانِ لميداليةٍ عتيقةٍ واحدة
- المتنبي أميرٌ منافسٌ
- الثورةُ السوريةُ واعترافٌ عربي واسع
- غيابُ هزيمةِ يونيو من الذاكرةِ الإيرانية
- تحولُ القضايا إلى أورام سرطانية
- الإخوانُ والرأسماليةُ الخاصة في مصر
- الفضائيات والبرجوازية الإسلامية في تونس
- منطقة تقليدية
- فرصة لقوى الوسط
- البرلمانات وغياب الطبقة الوسطى
- العولمةُ والسيطرة على الثوراتِ العربية
- جناحان يتصادمان


المزيد.....




- كاشفةً عن وشوم ظهرها.. سكارليت جوهانسون بإطلالتين باللون الأ ...
- ترميم لوحة -الأخوين-.. تحفة من مصر تستعد لمعرض في إيطاليا
- -نحن شعب لا يعرف الخوف-.. أبرز تصريحات وزير الطاقة السعودي خ ...
- وزير الطاقة السعودي يتعهد بالرد بشدة على هجمات تتعرض لها الم ...
- وزير الخارجية البريطاني في مأزق بسبب مصافحته لنظيره الإيراني ...
- السيسي يوقع 20 اتفاقية.. ويتحدث عن البطل الحقيقي
- رد حاسم من وزير الطاقة السعودي على -القصف الحوثي-
- غزة.. قتلى وجرحى بقصف إسرائيلي
- -ردود تثلج الصدر-.. أمير سعودي يعلق على رد فعل المصريين على ...
- الاحتلال يعتزم تقليص قواته بمستوطنات غلاف غزة بعد الانتخابات ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - روحُ الأمة!