أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم الحلفي - دروس من بنغلادش 1














المزيد.....

دروس من بنغلادش 1


جاسم الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 3556 - 2011 / 11 / 24 - 04:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن لدي معلومات عن بنغلاديش، وانا اتلقى دعوة شخصية للمشاركة في اعمال المنتدى الاجتماعي لشرق آسيا، سوى كونها استقلت في اواسط القرن الماضي عن باكستان، وانها بلد فقير لا يمتلك ثروات طبيعية، ولا صناعة متطورة ينافس بها بلدان آسيا المتقدمة، وزراعته تهددها الفيضانات في كل عام تقريبا. هذه الظروف بمجملها، فضلا عن عوامل اخرى، جعلت البلد فقيرا، ومستوى الدخل فيه متدنيا، فيما يعد السابع في العالم من حيث عدد السكان.
وهذا كله اغراني بتلبية الدعوة الى بنغلاديش، وكسر التردد الذي ينتاب المرء عادة قبل اتخاذ القرار. وكانت رغبتي شديدة في التعرف على الحركة السياسية والاجتماعية في هذا البلد، والتحديات التي تواجهها.

ادهشني حسن تنظيم المظاهرة الاممية التي ساهم فيها رمزيا مندوبون من شتى بلدان العالم، بينهم سبعة عراقيين، وشاركت فيها منظمات نقابية وحركات اجتماعية ومنظمات مجتمع مدني، من جميع بلدان شرق آسيا. وبطبيعة الحال كانت هناك مشاركة نشيطة للمنظمات البنغلاديشية، كما أن حضور النساء كان لافتا حيث لم تقل نسبتهن عن نسبة الرجال، وهذا ما احصته العين المجردة. ويبدو ان مشاركة النساء في الشأن العام ببنغلاديش لها تاريخ وجذور، اين نحن منها! وليس ادل على ذلك من حقيقة ان البلد تقوده امرأة، مثلما ان المعارضة فيه تقودها امرأة!

ولعل اروع ما لاحظته هو تنوع المشهد، فهنا مجموعة تهتف بحماس، وهناك يرددون الاهازيج، وتلك مجموعة تغني، واخرى تعزف موسيقى، وكلهم يحملون لافتات متنوعة. وكان الناس الواقفون على الرصيف يصفقون مشجعين، ما يعني ان من لا يشارك في المظاهرات لهذا السبب او ذاك، لا يسهم في التقليل من قيمة من يحتجون ضد الظلم والجوع والقهر!

لم اشهد اي شكل من اشكال القمع للمظاهرة، ولا مبالغة - كما في المظاهرات عندنا - في اعداد قوات الامن المكلفة بـ "حماية" المتظاهرين، ولا أسلاك شائكة تطوقهم. كما انهم لم يسحبوا منا الاقلام، ولم يطلبوا منا رمي قناني الماء، ولم يمنعوا حمل الكاميرات. كذلك لم يظهر في اليوم السابق للمظاهرة، ولا في اليوم التالي، ناطق رسمي او امني يشكك مرة بالمظاهرة، ويحذر مرة من دسائس المتظاهرين!

ليس الفقر نقيضا للكرم، وهو ايضا لا يلغي الكرامة الوطنية. وبالمناسبة اشير الى ان السلطات البنغلايشية ادرجت العراقيين ضمن قائمة الممنوعين من دخول البلاد، بعد ما تعرض له العمال البنغلاديشيون الذين عملوا في محافظة ميسان لمدة سنتين، واستحوذ "قفاص" باسم مقاول على اجورهم التي استحقوها لقاء العمل والكد. ثم ان احدا منا لا يجهل كيفية التعامل مع البنغلاديشين في العراق!

لكنهم استثنوا وفدنا العراقي وسمحوا له بالدخول وسهلوا امره، حين علموا انه يمثل منظمات مجتمع مدني وشخصيات تعمل ضد الظلم والاستبداد والجوع، وليس بين اعضائه من يمثل الفساد والمفسدين والحرامية الذين سرقوا حقوق الآخرين. اسعدتنا نحن العراقيين هذه الخطوة، مثلما تفهمنا موقفهم الأصلي. وهو الموقف الذي عبرت عنه حكومة بنغلاديش بالقول ان الجوع في بلدها لا يلغي دفاعها عن كرامة مواطنيها وحقوقهم التي تهضم في البلاد الاخرى من قبل المفسدين واللصوص.
حين ذاك ادركت لماذا سأل البنغلاديشيون عن الفساد في العراق، كما سألوا عن الوضع الامني !



#جاسم_الحلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراعكم حول الاقليم ليس باسمنا!
- عودة البعث مرة أخرى!
- خطورة -التوازن الوطني-
- صديقي ومقارناته المتشائمة
- أخبار سيئة.. أخبار جيدة
- جدوى وعدم جدوى شعار اصلاح النظام
- فلسطين والعراق في الدورة السادسة والستين
- كأس الفساد وجائزة السلام
- عسى أن يدركوا يا -مدارك-
- -الشبيحة- رهان خاسر
- الاقالة والاستقالة
- -تقفيص- دولي
- الاستخدام المزدوج
- إفساد السياسة وسياسية الإفساد
- ذاكرة سياسية
- ماذا ..لو؟
- حل الازمة يكمن في الدستور
- عرف ما يأتي؟!
- فكرة لإنهاء حركة الاحتجاج
- حديث ساحة التحرير


المزيد.....




- لماذا أثار-مجلس السلام- بغزة انتقادات في إسرائيل؟
- كأس الأمم الإفريقية في المغرب: نجاح لم يكتمل؟
- اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات قسد: دمجٌ للأكراد أم فر ...
- العليمي يؤكد ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اليمنية
- إسرائيل تقرر عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن رغم مطالبة واش ...
- رجال دين أميركيون بارزون يدينون سياسة واشنطن الخارجية
- الدعم السريع يعلن توغل قواته في تشاد ويأسف للاشتباك -عن طريق ...
- إخراج منازل من تحت تراكمات ثلجية عميقة في كامتشاتكا الروسية ...
- منظومة دفاع جديدة في أوكرانيا.. وتحذير من ضربة روسية كبيرة
- اتهامات للجيش السوداني بارتكاب مجازر بحق المدنيين في كردفان ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم الحلفي - دروس من بنغلادش 1