أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد كاظم غلوم - إنّما الدنيا لِمَن وهَبا














المزيد.....

إنّما الدنيا لِمَن وهَبا


جواد كاظم غلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3544 - 2011 / 11 / 12 - 23:01
المحور: الادب والفن
    


إنّما الدنيا لِمَن وهَبا

لمّـا رأيت الـذي يـجري بموطنـنا
خلوتُ وحدي لأني أعرفُ السببا

الزيـفُ في وطـني يـسْودُّ متسعـا
والمـوتُ صارَ أخانا والدمـوعُ أبا

أذوقُ مـن حصرم الآلام ألذعهُ
وغـيرنا يـتـشهّـى الخـمرَ والعـنـبا

أسيرُ كالضائعِ الوسنانِ دون هدى
أجـول فـي بلـدي حـيران مكـتئـبا

تـمـزّق القـلبُ أشـلاءً مبـعْــثرةً
العـظمُ هيظ ولحمي قـد غـدا إرَبا

ماذا أحدِّث يا بغدادُ عن ولَهي
أضحى الحبيبُ رمادا والهوى خشَبا

أرنو على طللِ الأجدادِ منكسِرا
يحوطني الحشدُ لكنْ لاأرى العرَبا

وكيف أحملُ جمْراً في كفوفِ يدي
مـثل التـي وُصـِفـتْ:حمّـالةًً حـطبا

نحـن ابتـليـنا بإبـليسٍ وزمـرتِهِ
أشـاعَ فيـنا الأسى والفقرَ والجَـرَبا

ضاقَ الفضاءُ بهم من فرطِ لوثتهمْ
وأطفئوا الشـمس والأقمار والشهبا

ما ضرّني جمرةٌ تجثو على جسدي
بل شاقني صحبةٌٌ صاروا لها لَهَبا

أين النجوم التي كانت تلاحقنا
تحدو الزمان إلى الأمجاد والحقبا؟

أين العراق الذي ناخ الجميع له
وأنبت الطّهْرَ والأطهار والنجبا؟

رشَّ الحضارات عطرا وافرا ثملا
تضوّعَ المجدُ منه حيثما سكبا

قاد الرّيادة في الأصقاع منفردا
وأجزلَ الكرَمَ المعطاءَ ما وهبا

دارُ المهابةِ بغدادُ الندى أبَدا
تزيحُ أجنحةَ الظلماءِ والحجبا

وتفرش الأرض عشب الخير من يدها
ليستريحَ بها من كان قد تعبا

بغدادُ دمعة أيامي ولوعتها
وفي ثراها أرى الحلاّج قد صُلبا

دموعُ يعقوبَ تجري في مرابعنا
دماءُ يوسفَ ما كانت دماً كذبا

يا خمرة الرَّوْح والريحان تُسكرني
فأنهلُ الزِّقَّ حتى ألعقَ الحببا

تشدو المقاماتُ في أفيائنا نغَما
كرْداً ،بياتاً ،نهاونْدا، وثم صَبا

أكاد أربأُ من قولٍ حوى سفَها
يقضي بأنّ الدنى تأتي لمن غلبا

وفي السماواتِ أذكارٌ وأدعيةٌ
تقول لي إنما الدنيا لِمن وهَبا

لكنما السعْدُ لا يبقى إلى أمَدٍ
ففي الحنايا بكاءٌ لامسَ الطرَبا

وفي الجوانحِ قلبٌ هدّهُ ظمأٌ
لا يرتضي الماء إلاّ زمزماً عذِبا

وفي المنافي حبيبٌ أنَّ مبتعداً
وترقص الروحُ جذلى كلما قربا

كأننا في رحيل دائمٍ أبدا
يبقى فتانا يعيش العمر مغتربا

لا مستقر له في أرضه وطرا
يضيع كالتائهِ الولهان مضطربا

يا لَلأعاصير تعرونا وترعدنا
وتأخذ الصبرَ منا غيلةً نهَبا

تؤرجح الريحُ أحلامي وتحملني
إلى الطفولةِ أُملي سوحَها لعِبا

وتستبيحُ هزيعَ العمْرِ، آخرَهُ
تذيقني الشهْدَ والأطيابَ والرطَبا

لكنها الريحُ مهوى حبِّها قلِقٌ
ترى رضاءً وحيناً تلمحُ الغضبا

لا للدماء ولا للسيف يحكمنا
إنّ البطولة فيمن يُحْكمُ العصبا

دع العقاربَ تحبو في خرائبها
لكنْ عليكَ بأنْ تستأصلَ الذنَبا

ملّ الكلام وغام الحزن في كبدي
حتى يئست، مللت اللوم والعتبا




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,027,376,946
- هناء أدور....نهنئكِ
- أسفحُ بكاءً على فيضِ أنوثتها
- الناسخُ والمنسوخ
- ما لنا وما عليهم
- مواجعُ طرَفة بن العبد قبل النزعِ الأخير
- يشيخ وفي نفسه شيء من-نوبل-
- أما آنَ لي أنْ ألقى قمري الضائع
- أكادُ أختنقُ من نفثِ دخانكم
- رمادٌ يؤطّرُ أرضَ السواد
- ما قالتهُ ذاكرةُ الرّجْع البعيد
- بانتظار - بهجة - العيد
- مقاطع منسيّة من مرثيّة ليلى بنت طريف
- يسألونك عن - البدون- أجبْ بإختصار
- شَجَنٌ آيِلٌ للصعود
- وليم سارويان في ذكرى ميلاده
- الهوينا
- الناسك
- حضن بغداد و.... وجع المنفى
- أستوي على عرشِ جمْرِكِ وأبتردُ
- على صهوةِ البراق


المزيد.....




- بوريطة:قرار مجلس الأمن يحتوي على ثلاثة رسائل..الوضوح والحزم ...
- -قميص جامعة الدول- تأليف أحمد الواصل
- -من النكبة إلى غزة.. هو لا يزال احتلالاً- للشاب نائل الطوخي  ...
- مصر... الإعلان عن انطلاق أول معرض للفنون المعاصرة بمنطقة الأ ...
- فنانة سورية معروفة تعلن اعتزال الفن بشكل نهائي
- بوتين يعفي رئيس أركان قوات الحرس الوطني من منصبه
- المترجم عبد الجليل العربي للجزيرة نت: الأدب دعوة للانتصار عل ...
- بالصور.. السعودية تسخر حزما من الخدمات الفنية والميدانية لمو ...
- في عمر ال89 فنانة فيتنامية تحظى بالاعتراف في بلدها
- في عمر ال89 فنانة فيتنامية تحظى بالاعتراف في بلدها


المزيد.....

- لستُ أنا... / محمد جبار فهد
- جورج لوكاتش - مشكلات نظرية الرواية / صلاح السروى
- أثنتا عشرة قصيدة لويس غلوك / إبراهيم الماس
- أنطولوجيا مبارك وساط / مبارك وساط
- على دَرَج المياه / مبارك وساط
- فكر الأدب وادب الفكر / نبيل عودة
- أكوان الميلانخوليا السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- التآكل والتكون السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- رجل يبتسم للعصافير / مبارك وساط
- التقيؤ الأكبر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد كاظم غلوم - إنّما الدنيا لِمَن وهَبا