أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالوهاب طالباني - رائحة النوم














المزيد.....

رائحة النوم


عبدالوهاب طالباني

الحوار المتمدن-العدد: 3528 - 2011 / 10 / 27 - 09:49
المحور: الادب والفن
    



احب اليقظة
رغم أن النوم زائر يتعطر بالهدوء الجميلْ ،
الا اني ارغب أن اكون في كامل وعيي ،
لا اصدق الاساطير الاغريقية ،
فالروحُ ليست موظفا يأخذ اجازة اثناء النوم
ويعود في الصحو ..
انها قصة غبية .

***
بعد أن ابتلعتِ المدينة ضجيجها
وعقاربُ الساعةِ بدأت تتهالك يمينَ فسحة الليلِ
وكل شيء سكنْ
ونيرانُ باباكركر وحدها بقيتْ تومضُ في الافق
قلتُ لها:
اذهبي ، نامي ، يا امي
غدا في الصباح نحكي ..
قالت : اخاف ان انام ، قد لا استيقظ فلا اراكَ غدا،
وتذهبُ ، فلا اراكَ ابدا.
لمْ تَنَمِ الليالي التي كنتُ هناك ،
في الفجر، كانت تضع قوري الشاي على النار الهادئة وتقول لا توقظوني ، فأن رائحةَ الشاي المخدر ستوقظني
وما ان يغلي الماء ، ويفوح عطر الشاي المخدر ، كانت تنهض ، كعادتها منذ .. دهر ، ترتب ترويقة الصباح ، وتخلد الى نومها النهاري المطمئنْ.
ومضتِ الايام،
وتشظى معظمُ سكانِ البيت في اطراف العالم
هي مع حِمْلِ السنين ، بقيتْ مع الحيطان ، مع بعض الجيران ،
وعصافير حديقتها الصغيرة،
و كُتُبٍ لم يعُد هناك من يقرؤها
تخشى سكونَ الليلِ ، تودٌع الطمأنينةَ في ضحكةِ الفجرِ
وقبلَ عام
و مع اول صياحِ الديكِ ، نهضتْ ، كعادتها،
وضعتْ قوري الشاي على النار الهادئة
وقالت اريد ان اغفى قليلا
لا توقظوني فان رائحةَ الشاي عندما "يتخدر" ، دائما ، توقظني..
اطبقتْ راحتي يدها على بعضها ووضعتهما تحت خدها الايمن
ومالَ غطاءُ رأسها الابيض الكوردي على جبينها التي حفرته اخاديدُ سنينِ الجحيم
وبدأ الماء ينفث سعير بخاره،
وملآتْ رائحة الشاي "المخدر" المكان
وبيوت الجيران
وهي لا حراك.. نائمة،
والشاي المخدر شربه الهواء
وهي ما زالتْ غافيةً
في الحقيقةِ كانت غافية عن النارِ والبخارِ ورائحة الشاي ، و الثلوجِ و برد الشتاء ،
غافية عن اوراق الخريف السابحةِ في العراء
نائمة الى الابد عن سنين من ذاكرة النفي الاجباري من كركوك ، والسكن الاجباري في
ملاذات "اربيل" و "بغداد" و " بينجوين "و "يزد" و"مريوان" ،
غافية عن عمرٍ من المكابدة وراء تشظي اكبادها في منافي العالم البعيدة.
وحط سرب من العصافير على اشجار حديقتها
كأنها روحها قد رجعت تزقزق على شباكها
، ولكن ، متأخرة قبل أن تستيقظ،
ورائحةُ الشاي المخدر هذه المرة ، لم توقظها ،
فنامت بصمتٍ موجِعْ ..



#عبدالوهاب_طالباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التخيل
- في رحيل الكاتب الكبير محمود زامدار
- لماذا يريدون افراغ الشريط الحدودي لاقليم كوردستان من سكانه؟
- سلام وحرب
- جهد حضاري وفكري جيد ، ولكن!
- نموذج شعري كوردي اخر من صخب هذا العصر
- ثمن ان تقول رأيك في القضية الكوردية في تركيا :138 عاما في ال ...
- شيركو بيكه س و -جمهورية المشنقة-
- منهم من يقول نصف الحقيقة ومنهم من يقلبها رأسا على عقب
- جبال قنديل العصية على فهم الغرباء
- حوار الطرشان
- ماذا تريد ايران؟
- الكورد ومنطق منتجي المسلسل السخيف(وادي الاكراد) او (وادي الذ ...
- في العلاقة مع اسرائيل:
- قراءة في العلاقة الاميركية الكوردية على ضوء الزيارة الاخيرة ...
- التكتلات الاقليمية في الشرق الاوسط الى اين؟
- الشرق الاوسط : انظمة الغموض المرعب
- تركيا على مفترق طرق
- شهادة من السجون السورية:تعذيب من نوع فريد في القسوة لم يمارس ...
- تركيا: خطوة ( لفظية!) الى الامام وخطوات (عملية!) الى الوراء


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالوهاب طالباني - رائحة النوم