أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبوعبيد - محمود درويش غائبٌ في حَضْرتِه














المزيد.....

محمود درويش غائبٌ في حَضْرتِه


محمد أبوعبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3450 - 2011 / 8 / 8 - 23:55
المحور: الادب والفن
    


أسوأ عمل درامي عن الراحل محمود درويش هو عمل يكون فيه درويش غيره. فسيرة هذا الشاعر الكبير ليست سيرة أي شاعر نظراً لما جسّده من الملحمة الفلسطينية منذ قيام إسرائيل حتى رحيله في التاسع من أغسطس 2008.

فقد غاص الراحل في عمق الصراع, لتصبح قصائده تأريخاً جعله مناضلاً بأدواته الخاصة متقدماً على النضال التقليدي, فكان وجهاً حضارياً آخر لفلسطين.

الأعمال التي تتناول السير الذاتية يجب أن تتحلى بالإبداع, بيد أن الإبداع لا يخوّل صاحب العمل أن يتصرف بالشخصية كما يشاء وفقاً للبعض الذين دافعوا عن مسلسل "في حضرة الغياب" الذي أنتجه وقام بدور درويش فيه الممثل السوري فراس إبراهيم وأخرجه نجدت أنزور. فثمة حقائق ووقائع لا يجد المبدع, إن كان مبدعاً حقاً, مناصاً من الالتزام بها حتى لو تصرف بالشكل الإبداعي. فراس أنتج العمل ونصّب نفسه بطلاً فيه, فهو لم يختلف عن بعض الزعامات العربية.

لا ريب في أن البعض سيقول من السابق لأوانه الحكم على المسلسل وهو مازال في أولى حلقاته. مثل هذا الكلام يكون منطقياً لو أن الحلقات الأولى اتسمت بالبرود أو الملل أو عدم تصاعد الأحداث, حينها لابد من التريث حتى مشاهدة الحلقات التالية, لكن ما قاد إلى الحكم على المسلسل من حلقاته الأولى هو وجود أخطاء غير مقبولة البتة, ومغالطات حول شخصية الشاعر الراحل, والتي صورته على غير حقيقته, فظهر كأنه الهائم في حب النساء أكثر من عشق الوطن.

من الخطايا في المسلسل هي الأخطاء النحوية التي اقترفها فراس إبراهيم خلال إلقائه القصائد متقمصاً شخصية درويش, فمن المعيب حقاً أن يظهر الشاعر الكبير بصورة الخطّاء في اللغة وهو الأديب, وإذا افتقد الأديب, خصوصاً الشاعر, أدوات اللغة يكون كالمقاتل الذي فقد بندقيته.

خطيئة أخرى في العمل هي المشهد الذي يظهر فيه فراس إبراهيم يلقي قصيدة وأمامه بعض الناس, ويبدو, بل من المؤكد, أن القائمين على العمل تناسوا, إن لم يكن نسوا, أن درويش الأصل حين يلقي قصائده كانت القاعة تغص بالحضور, وأحياناً يتساوى عدد من هم خارج القاعة بِمَن داخلها, فكان المشهد إساءة أخرى لدرويش لا تُحتمل, تُضاف إلى كون فراس نفسه إساءة للعمل.

وإذا كان الراحل درويش شاعراً عبقرياً, فهذا لا يعني أنه ما كان يتحدث إلى عامة الناس إلى شعراً, وإذا سُئل عن أمر لم يكن يجيب بالشعر كما لو أنه يعيش في عصر المعلقات, فكان حين الشعر ينطق شعراً, وغير ذلك كان يتحدث إلى الناس بلهجته الفلسطينية الأصيلة.

درويش ليس مقدَّساً, وتناول سيرته ليس إثماً, لكن حياته ومسيرته زاخرة بالأحداث والتفاصيل التي تعبر عن القضية الفلسطينية بالكثير من مراحلها ومنعطفاتها لأن القضية هي ملحمة, فلا يجوز, أخلاقياً ومهنياً, إنجاز عمل بهذه السرعة يوثق لقضية إنسانية ووطنية لعلها الأهم تاريخياً. إن فراس إبراهيم, غير الموفق بالعمل, هو الجاني, ونجدتْ أنزور هو شاهد الزور.



#محمد_أبوعبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرصتان أمام المسلمين
- أين استنكار المسلمين لمجزرة النرويج!!
- سيّارة -إسلامية-
- شاكيرا في إسرائيل
- إناث في انتظار -الاغتصاب-
- دون الحاجة إلى -العربية- أو -الجزيرة-
- القدس
- حزب النفاق.. الأكثر صدقاً
- احذروا العطْس.. فإنه -مؤامرة- غربية
- المقال.. للعائلات فقط
- مقطع -يوتيوبي- لمدرّس غير -يوطوبي-
- أكبر سجن في العالم.. عند العرب
- خياران لا ثالثَ لهما
- مجتمعٌ بلا امرأة حُرّة .. مجتمعٌ مهزوم
- فتح وحماس .. التحامُ الدم
- وكمْ أبٍ هو حاكمٌ ديكتاتور !!
- مسلمون عكس الإسلام
- جوليانو والرصاصات الخمس
- إيمان العبيدي.. ثورة المغتَصَبات
- الناطقون -باسم الله-


المزيد.....




- في الذكرى الخمسين لفيلم -روكي-.. جولات في فيلادلفيا تعيد إحي ...
- الرياض تحتضن نزالات عالمية في الفنون القتالية المختلطة بمشار ...
- الرباط تحتفي بسينما المؤلف في دورتها الحادية والثلاثين وتكرم ...
- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبوعبيد - محمود درويش غائبٌ في حَضْرتِه