أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبوعبيد - خياران لا ثالثَ لهما














المزيد.....

خياران لا ثالثَ لهما


محمد أبوعبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3367 - 2011 / 5 / 16 - 21:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بحساب المقارنات الموضوعية بين مجتمعاتنا الشرقية - عرباً ومسلمين - من جهة, والمجتمعات التي صارت بجدارة من دول العالم الأول, يدرك المرء البون الشاسع بين الفسطاطين نظراً للتغيرات التي حدثت لدى من سبقونا بسبب ثورة اجتماعية تمخضت عنها ثورة صناعية ما كانت لتحدث لولا الأولى, كما أن الأولى لم تكن لتحصل لولا حركة المثقفين آنذاك والتي أدت إلى حراك شعبي انتصر في النهاية على عصور الظلام وحكم الديكتاتوريات وإنْ كلف الأمر المثقفين والعوام هدر دمائهم وموجة إعدامات.

ما ظفر به الثائرون آنذاك, ومن بعدهم ثائرو أوروبا الشرقية, ولو بعد ردح طويل من الزمن, والذين سبق ربيعهم نظيره العربي سنة 1989, هو منظومة قوانين وضعت حقوق الإنسان وقيمته وكرامته فوق أي اعتبار من خلال سيادة القانون وتطبيقه حتى على من تبوأ أعلى مناصب السلطة دون استثناء. الأمر الذي يعني أن دولة القانون هي الدولة التي يصبح بمقدور شعبها أن يؤسس لمجتمع مدني وحضاري.

ما ينقص الشرقيين, إذنْ, التأسيس لدول القانون خصوصاً في لجة الثورات والتغيرات التي تشهدها أصقاع العرب والتي بددت صقيع الخوف من ديكتاتورية الحاكم و"عربدة" زبانيته. ثمة قوانين تعفنت بتقادم الزمن ومازال معمولاً بها, وأخرى لا تراعي البتة حق الانسان العربي في حرياته, لذلك أضحى من الفرض سن قوانين جديدة أو تعديل قديمة توائم العصر المُعاش, وتنسجم مع كون مجتمعات الشرق فتية.

بيد أن أمواج هذه الثورة القانونية تصطدم في الشرق بكاسرها وهي صخور العشائرية ومثلها الطائفية وما شابههما ولو بمسميات مختلفة. هذه الصخور أطاحت قوانين موجودة من ذي قبل, أو منعت خلق قوانين عصرية لمجرد أنها لا تتماشى مع عادات وتقاليد هذه العشيرة أو تلك القبيلة, وما جعل الأمر أنكى هو أن مجتمعات الشرق قاطبة قبلية عشائرية مذهبية طائفية وإن ارتدى الكثير من أفرادها البدلة وربطة العنق وبنطال الجينز, أو تخرجوا في جامعات هارفارد أو كامبردج او السوربون, إلا فئة منهم, أو الذين كان قدَرُهم أن لا يكونوا من سلالات قبائل وعشائر كبيرة.

في ضوء هذا المشهد الواقعي السائد في الشرق, تصبح من غير الكافي عبارة "الشعب يريد إسقاط النظام" ولا حتى إصلاحه, من دون التقليل من أهمية ما حدث ويحدث وسيحدث. لكن الشرقيين في حاجة إلى ما هو أكثر من تغيير رئيس ووزير, إنهم في حاجة إلى ثورة جذرية تسقط أيضاً "ثقافة" أن العشيرة فوق القانون, وأن ابنها يستمد سلطة أو قوة لمجرد أنه من نسلها فلا يجوز للقانون أن يمسه, فالمجتمع المتمدن هو الذي لا فرق فيه بين فقير وغني وابن عشيرة خلف قضبان السجن إذا أذنبوا جميعاً, ولا تكون مادة من قانون العقوبات مثل الملتينة يشكلها القاضي حسب قياس أهمية الجاني.

القانون والعشائرية في شرقنا على طرفي صراع, وانتصار أحدهما على الآخر يقود المجتمع إما إلى مزيد من الجاهلية والتخلف وهذا بانتصار العشائرية, أو إلى مجتمع مدني حضاري وهذا بانتصار القانون وسيادته على الجميع بلا استثناء.



#محمد_أبوعبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجتمعٌ بلا امرأة حُرّة .. مجتمعٌ مهزوم
- فتح وحماس .. التحامُ الدم
- وكمْ أبٍ هو حاكمٌ ديكتاتور !!
- مسلمون عكس الإسلام
- جوليانو والرصاصات الخمس
- إيمان العبيدي.. ثورة المغتَصَبات
- الناطقون -باسم الله-
- الشعب يريد إسقاط -النجوم-
- لا تلُمْني في هَواها
- أحزاب الفقاعات
- ويكيكيبس
- في ذكرى التّقسيم ... تقسيمات
- حُكّام كرة القدم ...حُكْم الرّجُل الواحد
- رسالة موؤودة إلى أبيها القاتل
- أسطول الحرية .. فرصة مشهد المتوسط
- عَرَبْبُوك أمامَ فيسبوكيزم
- -ألف ليلة وليلة- على قائمة الإرهاب
- رسالةُ الحُبّ
- -صرخة حَجَر-..صرخة في وجْه الدراما العربية
- راشيل كوري بطلة أمريكية في رواية فلسطينية


المزيد.....




- زيلينسكي ينشر فيديو يُظهر مصفاة نفط بموسكو تشتعل بالنيران عق ...
- فيديو متداول لـ-إنزال جوي فوق صنعاء-.. ما حقيقته؟
- قاليباف: شروط إيران غير قابلة للمساومة.. ومضيق هرمز لن يُفتح ...
- أزمة الرياض مع الحوثيين فرصة ترامب لرعاية تعاون سعودي إسرائي ...
- أسرار -F-35- في قبضة الصين؟.. -قطع حساسة- تصل إلى هونغ كونغ ...
- تصعيد في الضفة الغربية.. قتيل إسرائيلي بإطلاق نار قرب رام ال ...
- للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات.. السعودية تعلن اعتراض صاروخ ...
- برلين تنتخب.. كل ما تحتاجون معرفته حول انتخابات محلية حاسمة ...
- تقرير: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري
- الجيش اللبناني يتسلم 70 مستوعبا من الذخائر ضمن المساعدات الأ ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبوعبيد - خياران لا ثالثَ لهما