أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبوعبيد - -ألف ليلة وليلة- على قائمة الإرهاب














المزيد.....

-ألف ليلة وليلة- على قائمة الإرهاب


محمد أبوعبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3000 - 2010 / 5 / 10 - 17:11
المحور: الادب والفن
    


لم يكن يعرف من سبقونا على مدى ردح طويل من الزمن أن شهرزاد خادشة للحياء العام ،حتى أتانا مؤخراً من يخبروننا عن ذلك، فكأنهم يصفون شهرزاد بالمنسلخة عن الأخلاق . إن ذلك تنكيل حقيقي بالأدب عندما يُصنف في خانة "قلة الأدب" ، وعندما يطالب البعض باستئصال أجزاء من الجسد الأدبي المشرقي، كما لو أن المراد استئصاله سرطان في نظر من يريدون محاكمة " ألف ليلة وليلة".

في وقت نحن، المشرقيين، في أمسّ الحاجة إلى الاحتفاظ بما شكّل لنا فخراً لتأثر الغرب وباقي الحضارات به ، يأتي مِنْ ذوي القربى مَن يطالب بإنزال حُكم الإعدام به ، أو جعله مثل أسد لا يزأر، فلا فرق ،إذنْ، بينهم وبين من يضعنا على قائمة الإرهاب من حيث الديدنْ . وفي الوقت الذي يطالب فيه العقلاء بتوسيع هامش حرية التعبير ورفع الرقابة والحظر عن مئات الكتب، يُفاجأ المرء بمحاولات الكاظمين الغيظ من حرية التعبير وضع شهرزاد في حِجْر صحي كي لا تعيث فساداً وإفساداً في صفوف العرب والمسلمين ، فيا للبليّة .

المؤسف في حادثة محاكمة "ألف ليلة وليلة" ليس كونها الأولى، وبالطبع لن تكون الأخيرة، إنما هو تنشيز سيمفونية أدبية أثرت في الآخرين فصرنا مثل المنتحِر . هذا العمل الأدبي كان ملهِماً لأدباء من أصقاع الأرض قاطبة كالكاتب الإيطالي الشهير بوكاشيو الذي استوحى منه في كتابه "الأيام العشرة" وشكسبير في مسرحيته "العبرة بالنهاية" والموسيقارالروسي ريمسكي كورساكوف في سيمفونيته شهرزاد.

مَن يطالِبون بإنزال العقاب في "ألف ليلة وليلة" إنما هم يسلخون الرؤية الإنسانية عن العمل الأدبي ، ولا يتعاملون معه إلا بالشكل الغرائزي، فضاقت بهم الرؤية بما رَحُبت ولم تستوعب إلا الجنس في العمل الأدبي، وتعاموْا عن جماليات العمل وسحره وعذوبته ، والذي صار اسمه أسماء لأعمال وأماكن شتى .

إن العرب اليوم في معركة "هارمجيدونية" طرفاها عرب ، فإما أن ينتصر أحرار التعبير على جزاري الكلمة وسفاحيها ، فتشرق شمس الأدب من جديد مبددة غيوم القمع المسْودّة ، أو أن يربح الجزارون المعركة فيصبحوا مثل الملك شهريار نفسه حين كان يقطع رأس كل بِكر في صباح اليوم التالي لزواجه منها انتقاما من النساء، فيفر الأدباء فرار أبكار المدينة من بطش شهريار ، فلا تنفع الصياصي حينئذ .

من الجدير أن يُقال لطواغيت الفكر والأدب لقد جاوزتم في الحد نصحاً أضرّ بكم لا بنا ، من حيث قدّرتم أنّ النصح ينفعنا ، وما هو بالنصح سوى أنه قمع وكبْت لحرية التعبير وتسفيف للأدب . فلتطالبوا، بناء على ذلك، بمنع الشعر العربي الغزلي منذ الجاهلية وحتى حاضرنا ، ولتطالبوا بجز رقبة قصيدة اليتيمة ، وطالِبوا الناشرين بأن يُدْنوا على المؤلَفات من الجلابيب ويضربوا على أغلفتها بالخمور أو البرقع . فلا يبقى لنا من المعرفة سوى بعض التاريخ والحساب، والنحو والإعراب ، وأن الأرض مجرد بحار وجبال وسهول وهضاب ، وكيف نقضي على الذباب ، وأن القطط تخاف من الكلاب ، ومن تخطت معرفته أكثر من ذلك مطلوبٌ على قائمة الإرهابْ .



#محمد_أبوعبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالةُ الحُبّ
- -صرخة حَجَر-..صرخة في وجْه الدراما العربية
- راشيل كوري بطلة أمريكية في رواية فلسطينية
- مائة عام على يوم المرأة
- نَضْحَك لأننا أضحوكة
- آفة العقول غيابها
- ديك ٌ حَسَن الصوْت
- ليسوا قدّيسين
- نحن بألْف خيْر
- عندما بكى ...
- عَنْعناتُنا
- آنَ لماضينا أنْ يصبح حاضراً
- مناقب كرة القدم
- رفقا ً بِهنْد
- العاطلون عن العقل
- أمّة الأدب لا تتحلى بأدب الحوار
- -أنا-... أذكى شخص في العالَم
- ...ومِن المثقفين مَنْ قَتَل
- إبْطال نظرية داروين.. ماذا عن -الداروينيين- العرب
- الشقيري في الحمّامات


المزيد.....




- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبوعبيد - -ألف ليلة وليلة- على قائمة الإرهاب