أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبوعبيد - أكبر سجن في العالم.. عند العرب














المزيد.....

أكبر سجن في العالم.. عند العرب


محمد أبوعبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3374 - 2011 / 5 / 23 - 20:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أكثر من 300 مليون عربي يقبعون في أكبر سجن في العالم. المفارقة أنهم سجناء طوعاً دون أن يزج بهم أحد إليه, ومن الممكن أن يتحرروا منه كونه بلا قضبان حديدية وأصفاد فولاذية لأنه ببساطة هو سجن العادات والتقاليد.

أحد أسباب تخلف العرب عن غيرهم من الأمم هو التشبث بهاتين المفردتين اللتين تحويان تراكماً تربوياً شكّل أساساً ينشأ عليه العربي منذ نعومة أظفاره لدرجة أنه (التراكم) تفوق على الشريعة السماوية في تحديد وتقييد مسار الفرد, علماً أن الشريعة في حل من هذا التراكم, بل إن هذا التراكم يسيء إلى الدين بطريقة أو بأخرى.

إن إخضاع العربي كل مسلك وكل واردة فكرية أو شاردة ذهنية لمحكة العادات والتقاليد جعلته يخلط بين الممنوع "تقاليدياً" والمسموح دينياً حتى باتت الحجة لدنْه تقتضي الاستشهاد بالعادة أو التقليد على حساب الدليل الشرعي. وما أكثر الأمثلة في هذا الصدد خصوصاً ما يتعلق بالمرأة وحقوقها التي انتُهكت ذكورياً وسُلبتْ تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان. في بعض الشرائح المجتمعية العربية يُسمح للبنت, في أحسن الأحوال, الذهاب إلى المدرسة, لكن الجامعة خط أحمر لا يجوز دخولها, لأن عاداتهم لا تسمح في ذلك, وهكذا تكون العادات حَكَمت على حساب الدين الذي يحض أصلاً على التعليم للجنسين بلا تمييز, والأمثلة الأخرى شاقٌ تعدادها.

لقد رسم كثيرنا صورة لتلك العادات والتقاليد على أنها مُنزّلة ومقدسة ولا يجوز مسها أو تخطيها أو حتى التمرد عليها إذا كان في التمرد صلاح للبشرية, فصارت في أصقاعنا كما لو أنها اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى, وبات الخروج عليها في نظر الجَمّ ضرباً من الهرطقة أو الزندقة, أو لوناً من "الولدنة" إذا لُطِف بالخارج عليها. لذلك سحقت بنا عادات بالية وتقاليد مهترئة نحو حضيض سلوكي وفكري وحتى لفظي, كل ذلك بذريعة أن لنا ما يميزنا عن باقي الأمم, فأهلكَنا مرض الغرور والصلف حتى حسبنا أن الأرض وما عليها من حقنا وحدنا, وإذ بنا, واقعاً لا خيالاً, مجرد مستهلكين لمن أحسنوا اغتنام الأرض وما عليها وحتى أثقالها.

لا ريب في أن ثمة منظومة من عاداتنا وتقاليدنا نفخر بها ونحافظ عليها كما تفعل باقي الأمم, لكن من غير المعقول أن نزج بأنفسنا في سجن كبير أنشأنا له قضباناً وهمية من تلك العادت والتقاليد, لدرجة يخشى المرء أن يصبح الشهيق أو الزفير خاضعاً لمزاج السجان, يسمح به أو يمنعه, أو يمسي الراغب في تحطيم القضبان في منزلة المرتد.

إن العادات والتقاليد من وضع البشر, فيجوز, إذنْ, أن يتحرر من بعضها, أو كثيرها, بعض البشر في سبيل التطور, مثلما يجوز للبعض الآخر أن يظلوا أسرى لسجن شيدوه لأنفسهم بذرائع واهية وأسس مهترئة في سبيل التقهقر, فلا تطور ولا إبداع خلف قضبان وإن كانت لا تُرى.



#محمد_أبوعبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خياران لا ثالثَ لهما
- مجتمعٌ بلا امرأة حُرّة .. مجتمعٌ مهزوم
- فتح وحماس .. التحامُ الدم
- وكمْ أبٍ هو حاكمٌ ديكتاتور !!
- مسلمون عكس الإسلام
- جوليانو والرصاصات الخمس
- إيمان العبيدي.. ثورة المغتَصَبات
- الناطقون -باسم الله-
- الشعب يريد إسقاط -النجوم-
- لا تلُمْني في هَواها
- أحزاب الفقاعات
- ويكيكيبس
- في ذكرى التّقسيم ... تقسيمات
- حُكّام كرة القدم ...حُكْم الرّجُل الواحد
- رسالة موؤودة إلى أبيها القاتل
- أسطول الحرية .. فرصة مشهد المتوسط
- عَرَبْبُوك أمامَ فيسبوكيزم
- -ألف ليلة وليلة- على قائمة الإرهاب
- رسالةُ الحُبّ
- -صرخة حَجَر-..صرخة في وجْه الدراما العربية


المزيد.....




- المساعد السياسي لقائد بحرية حرس الثورة الإسلامية محمد أكبر ...
- حرس الثورة الاسلامية: اعتقال اربعة عناصر من أعضاء الجماعات ا ...
- كيف يستثمر داعش في “شعرة إسرائيل” الفاصلة بين الشرع والإسلام ...
- رئيس الموساد الأسبق يهاجم عنف المستوطنين: أشعر بالخجل من يهو ...
- الإسلام السياسي والدولة الوطنية: بين الإشكال البنيوي ومسؤولي ...
- في حدث تاريخي.. السيمفونية السورية لمالك جندلي تصدح في كاتدر ...
- مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في واشنطن: قلقون إزاء عنف ا ...
- المقاومة الاسلامية تستهدف جرافة D9 ودبابة ميركافا جنوب لبنان ...
- سلطات الاحتلال تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب عن المسجد ا ...
- إسرائيل تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب عن المسجد الأقصى ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبوعبيد - أكبر سجن في العالم.. عند العرب