أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - أين المتلقي..؟














المزيد.....

أين المتلقي..؟


فليحة حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3387 - 2011 / 6 / 5 - 22:16
المحور: الادب والفن
    



منذ أمد ليس بالقريب والملتقيات والمهرجانات الأدبية ( الشعرية والسردية ) تقام بلا متلقٍ ،وصار من يحضرها المشارك فيها فقط والمتلقي الطارئ /(جمهور المسؤول) واعني بهذه التسمية كلّ من يؤتى به في اليوم الأول من المهرجان أو الملتقى لاستقبال المسؤول الذي تقام تلك الفعالية تحت رعايته والتصفيق له، والذي تنتهي مهامه ساعة مغادرة الأول للقاعة، فنراه يتسرب من مقاعده خارجاً معلناً عن بقاء تلقي النصوص لمنتجيها ومنظمي تلك الفعاليات فقط ،
فإذا ما تساءلنا عن غياب المتلقي عن فعالياتنا الأدبية تلك لتبينت لنا عدة أسباب منها ما يتعلق بالمبدع ومنها ما يتعلق بالمتلقي نفسه ،
فالباحث في كلمة التلقي يجد من بين معانيها في نظرية الأدب "التأثير" وهذا التأثير يتوجب وجوده في النص المنتج لكي يجد متلقيه،وهو قد يقوم على إرضاء الحس الجمالي للقارئ أو السامع على حد سواء ، قال ابن الأثير " لقد تصفحت الأشعار قديمها وحديثها وحفظت ما حفظت منها، وكنت إذا مررت بنظري في ديوان من الدواوين ويلوح لي فيه مثل هذه الألفاظ أجد لها نشوة كنشوة الخمر وطرباً كطرب الألحان " بمعنى إن النص الذي يجد متلقيه الخاص أو المتذوق البسيط يتحلى بصفة التأثير، ويصاحب الاقتراب منه لذة أشبه باللذة الحسية فتعلق به الأرواح حدّ الطرب له أو التغني به ،
ومما يصنع تأثير النصوص أيضاً قدرتها على التعبير عن مصداقية العاطفة ،والقدرة على توصيل المعنى المخبوء بين ألفاظها الى قارئها والارتفاع من الدلالة الرمزية المجردة الى مستوى الفهم والإفهام " أليس النص شفرة بين المنتج والمتلقي وكلما أوغل الأول في تعميمه مكن الثاني من فهمه بعد تفكيك محتواه "- كما يقول اللغويون- نعم فليس النص الموغل في الإيهام والمبني على الغموض التام قادر على كسب متلق ولو بسيط،
وكذلك جفاف عاطفة النص يسهم في خلق فجوة بينه وبين من يهم بالاستمرار في قراءته فيتركه متذمراً الى غيره، وربما انعكس هذا التذمر على جلّ ما ينتجه مبدع ما إذ كثير من الدواوين الشعرية والمجاميع القصصية والروايات استهجنها متلقيها بمجرد قراءته للصفحة الأولى أو للصفحات الأولى منها، وُتركت الى غير رجعة لعدم تمتعها بمقدرة على كسب متلق نموذجي يصبر عليها حتى النهاية، وهذه القراءة المبتسرة قد تأتي بحكم خاطئ ينسحب الى كل إبداعات ذلك المبدع ،
لذا يتوجب علينا كمبدعين أن نعمل على إنتاج نص قادر على صناعة متلقيه بنفسه بمعنى إعطاء النص قدرة على جلب الانتباه أولاً والهيمنة على المتلقي بتأثيره عليه ثانياً وصولاً الى الغاية المنشودة منه كون النص في الأصل ماهو الى رسالة يرسلها مرسل الى مستلم تتطلب فك رموزها واستيعاب معانيها،
ومن الأسباب الأخرى لغياب المتلقي ما يتعلق بذائقة هو، حيث إن الذائقة العربية في الأصل هي ذائقة سمعية مبنية على السماع والمشافهة وهذا السماع يقوم في الأساس على الإيقاع سواء أكان في الشعر العمودي أو الشعر الموزون أو الحكايا المسجوعة فإذا ما جاءت قصيدة النثر ولم يجد فيها ما كان قد تربى عليه من إيقاع ولّدت لديه ما يشبه العجز على التواصل معها،
ومما زاد اختلال حضوره بين معانيها عدم القدرة على استيعاب صورها الشعرية التي يحلو لبعض الشعراء الإتيان بها مضببة أو وعرة، الأمر الذي ولدّ لديه فجوة بين ماهو مطروح من إبداع وما هو موروث من ذائقة ،وهذه ليست دعوة الى ترك قصيدة النثر بمعانيها المسايرة لروح العصر؛ أبداً ، لكنها دعوة لنتمسك بالمعايير الصحيحة التي ُبنيت عليها هذه القصيدة ومنها الإيقاع الداخلي والإيجاز ووضوح الصورة الشعرية المؤدية الى التأثير،
والحال كذلك مع القصة القصيرة والرواية فالذائقة العربية ُبنيت أيضاً على السجع في الحكايات الموروثة والمقامات فإذا ما جاءت القصة القصيرة والروايات باختلاف مدارسها وانتماءاتها وفارقت احد عناصر التشويق فيها إلا وهو السجع صار علينا أن نستعيض عنه بعناصر أخرى مشوقة أكثر قدرة على جلب المتلقي إليها وإبقائه في تتابع أحداثها وصولا الى الذروة ومنها العنوان كونه العتبة الأولى للنص والاستهلال الجيد وتماسك السبك وقوة الحوار وجزالة ألفاظه وغيرها من العناصر التي ترتقي بذائقة المتلقي العربي وتجعل منه متلقي نموذجي متابع لكل ما هو منتج من إبداع .



#فليحة_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التفاعلية
- هل نحن مثقفون...؟
- لجان تحكيمية
- دراما الامعقول...لماذا..؟
- غير معلن
- نقد بايلوجي
- الايروتك
- أنتِ خارج اللجنة
- الادب والاثنية
- الابداع والحجاب
- مجرد رأي
- شوارعنا وتكريس الحزن
- العمامة و(البوشية ) لهما الاولوية؛
- شعر
- منهم (مطاية)
- بعيدا عن التهميش ، محاولة للسطوع
- قصيدة ذكرى
- إغفاءة على هدب عينيها
- الى الآخر الذي لن يسكنني أبدا
- الى محمود درويش حيا


المزيد.....




- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- فيلم -مايكل-.. جعفر جاكسون يعيد عمه إلى شاشة السينما
- فيلم -مشروع هيل ماري-.. خيال علمي يعيد الجمهور إلى دور العرض ...
- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة
- مهرجان فريبورغ يواصل تسليط الضوء على أفلام لا تُرى في مكان آ ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
- -أحاسيس الفرح- عمل غنائي يحتفي بمناسبة زواج الأمير تركي بن س ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - أين المتلقي..؟