أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - سوريا - البحرين .. رايح جاي














المزيد.....

سوريا - البحرين .. رايح جاي


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3359 - 2011 / 5 / 8 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دفعة واحدة وبزمن قصير بدت المأساة مكشوفة أمامنا, مبدأ وتفاصيل, ماض وحاضر, حتى كأن المنطقة بين دمشق والمنامة أضحت مسرحا تعرض عليه تراجيديا هي أكثر تراجيديات التاريخ إضحاكا وإبكاء.
وبذاك المسرح لم تعد هناك حاجة للعودة إلى كتب التاريخ لكي نفهم ما يحصل الآن, بل أن الطريق صارت معكوسة هذه المرة, فالعودة إلى التاريخ, وبكل ما يحفل به من صراعات ومن تناقضات ومن تداعيات يمكن أن تتم من خلال معرفة موقف العرب وأنظمتهم مما يحدث وحدث في المنامة ودمشق.
لقد توفرت لنا فرصة حية, وبالألوان والأبعاد المجسمة, وعلى الطبيعة وليس على صفحات الكتب, لكي نرى ونسمع ونفهم الكثير من تاريخنا التليد على ضوء ما يحصل في حاضرنا المجيد.
هنا بإمكاننا أن نقرأ التاريخ من خلال الحاضر, بدلا من أن نقرأ الحاضر من خلال التاريخ, يعيننا على ذلك مشهد دموي راح ينتقل بين المنامة ودمشق.. رايح جاي.
وهل هناك أكثر صدقا من حديث الدم أو أكثر براءة من صدر عار تكتب عليه السلطات الغاشمة, بمواسير البنادق الأوتوماتيكية, قصة الأنظمة العربية التي ما زالت تتمسك بالسلطة وكأنها كواسر طارت من العصر الحجري وحطت في عصر الفضاء.
إن ملاحقة قصة المذاهب الإسلامية والصراعات ما بينها كانت أتعبتنا ودوختنا وضيعت علينا طريقنا البسيط إلى الله , وها هي دماء الناس في دمشق والمنامة تؤكد في لحظة تاريخية فريدة على أن الصراع المذهبي لم يكن في حقيقته إلا صراع سياسي سلطوي, وإن الكثير مما نشأ بعد ذلك على صعيد الفقه والتمذهب لم ينشأ إلا لخدمة ذلك الصراع وليس العكس.
وفي لحظة الاقتراب من الدم المهدور على يد الحاكم المتسلط في سوريا والبحرين, فإن طبيعة ذلك الاقتراب وشكله كانت أكدت إن أكثر رجال الدين والحكام الذين ينتسبون إليهم هم الذين يغيبون الخالق وهم الذين يكفرون به يوميا وذلك حينما يختلفون, في بلدين مسلمين, على الحقوق البسيطة للناس, فيكونوا معها في المنامة ويكونوا ضدها في دمشق, حتى كأن رب البحارنة هو غير رب السوريين, أو أن نبي السوريين هو غير نبي البحارنة, ثم يقولون بعدها أنهم يعبدون إله واحدا ويتبعون نبيا واحدا !!.
وماذا سيبقى من الخالق, وماذا سيتبقى له, إذا أراد له كهنته أن يكون بوجهين مختلفين وبموقفين متضادين من قضية واحدة, وهي قضية لا تقبل الاجتهاد أو الإختلاف أو التأويل أو اللغة المعقدة المركبة, بل أن منها, وبها, ولها, بدأ الخلق ونشأت الأديان.
وهل إذا نحن اختلفنا على الحقائق البسيطة نظل بحاجة لمعرفة حقائق الفقه المعقدة.
لقد جعلتنا المواقف المزدوجة والمرتبكة لحكامنا وفقهائنا وسياسينا من قضية مبدئية واحدة هي حقوق المواطنة البسيطة في كل من البحرين وسوريا على ثقة بأننا نبدأ بدايات خاطئة جدا, وهل إن من يبدأ خطأ ينتهي صحا.
نعم هناك صراع إقليمي بين إيران والعرب يوجب علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار أن لا نبني مواقفنا بمعزل عن إدراك حقائقه, وأوافق على أن هناك تناقضا فقهيا وتاريخيا بين الشيعة والسنة يتوجب علينا أن نعرفه لكي نفهم المواقف السياسية الحالية.
لكني أضع كل ذلك, غير متردد أو هياب, في خانة الشك والتشكيك, وحتى إنني أدعو إلى حرق كل أوراقه في أقرب تنور, لو إنه كان وراء الموقف المتناقض والمرتبك من حالة إنسانية واحدة كتلك التي في المنامة ودمشق, والتي لا تقبل الاختلاف ولا التأويل أبدا.
وهل أنا بحاجة إلى التاريخ أوالفقه أو السياسة أو المؤسسة الدينية التي تحرم الدم المهدور في دمشق وتحلله في المنامة.
إن تاريخا كهذا, إن لم نتمكن على إعادة كتابته, لكي يبدأ البدايات الصحيحة, سيكون علينا أن نحرق أوراقه في أقرب تنور.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا هو رأيِ في رسالتك حول نظرية المؤامرة وبن لادن
- بن لادن.. حيث نظرية المؤامرة هي المؤامرة
- قل ولا تقل.. أبناء لادن وليس بن لادن
- سوريا الثورة.. والثورة على الثورة
- حينما تكون الخيانة اختلافا في وجهات النظر
- يا سعدي.. الوطن وطن وليس فندقا بخمسة نجوم
- بين معنى الوطن ومعنى النظام أضاع سعدي يوسف نفسه
- إشكالية التداخل بين الفقه الديني وفقه الدولة الوطنية.. العلم ...
- المسلمون. بين فقه الدين وفقه الدولة (3)
- المسلمون.. بين فقه الدين وفقه الدولة (2)*
- لو أن ميكافيلي بعث حيا يا موسى فرج
- مرة أخرى.. حول موقف المالكي من سوريا
- موقف المالكي من مظاهرات السوريين
- الإسلام .. بين فقه العقيدة وفقه الدولة**
- بين فقه العقيدة وفقه الدولة*
- عزت الدوري الرئيس السابق لمؤسسة شيطنة صدام
- حول الرسالة الكوميديةالأخيرة لعزت الدوري إلى القذافي
- كيف تتسبب السلطة البحرينية بالإضرار بعروبة البحرين
- هل سينجح العراقيون في امتحان البحرين
- كركوك هي كركوك وليست قدس الأقداس


المزيد.....




- نموذج حصري لأول سيارة كهربائية من فيراري يباع بـ40 مليون دول ...
- لؤي ريدي.. لماذا رفع العلم الأمريكي فوق منزله المحاصر من الم ...
- أول تعليق أمريكي بعد -الغارات الإسرائيلية- على مطار عسكري في ...
- أدنى مستوى منذ ولايته الأولى: استطلاع يكشف تراجع شعبية ترامب ...
- بعد غياب 17 عاماً.. عودة إليسا لمهرجان قرطاج تثير جدلاً في ت ...
- بعد خفض المناورات مع كوريا الجنوبية.. ترامب : كيم جونغ أون ل ...
- قطر تطرح صفقة لفتح هرمز ووقف إطلاق النار.. وطهران تضع شروطها ...
- ألمانيا ـ قلق من تنامي قوة عصابات إجرامية سورية في لايبزيغ
- قبيل جلسة مجلس الأمن.. غوتيريش يضغط على قادة ليبيا: الانتخاب ...
- -باتريوت- و-ثاد- في مأزق.. الحرب تستنزف المخزون الأمريكي من ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - سوريا - البحرين .. رايح جاي