أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - حينما تكون الخيانة اختلافا في وجهات النظر














المزيد.....

حينما تكون الخيانة اختلافا في وجهات النظر


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3346 - 2011 / 4 / 25 - 19:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم أشأ في سلسلة المقالات السابقة التي بلغت الخمس والتي دارت حول علاقة الفقه الإسلامي السياسي مع الفقه السياسي للدولة الوطنية, لم أشأ مناقشة الفقه الديني بمعنى العلاقات والقيم الأخلاقية والطقوس وواجبات الإنسان العبادية, وإنما أردت مناقشته بمعناه السياسي الذي ينظم علاقات المواطنة باتجاهاتها المتفرقة ويحدد شكل مؤسسات الدولة وصلة المواطن بها.
لقد نمت تلك العلاقات بشكل أساسي في ظل الصلة المتفاعلة مع مسألة الدولة ( الإسلامية ) وهي هنا كانت راشدية وأموية وعباسية وعثمانية.
وبعد سقوط الدولة العثمانية تأسست الدول الوطنية الحديثة.. وفي هذا المفصل التاريخي بالضبط نشأت الإشكالية: لدينا على جانب كان هناك فقه إسلامي سياسي أممي نشأ وتنظم مرافقا لنشوء الدولة الإسلامية ضمن معادلة تبادلية الإنتاج, فالإسلام أنتج دولته, ثم عادت الدولة الإسلامية على إختلاف مراحلها لتنتج الإسلام الذي يلائمها, أي أنها كيفت الإسلام السابق بالاتجاه الذي لا يتعارض مع خطابها السياسي والاجتماعي, أو بالاتجاه الذي ساعد على وضع ذلك الإسلام في خدمتها, أو بالاتجاه الذي أدخل على الإسلام أحكام التداعيات التي خلقها تأسيس الدولة واتساعها, وذلك على الأقل على صعيد تنظيم العلاقة ما بين الحاكم والمحكوم, وبين الدولة والمجتمع, وبين الفرد والفرد, وليس على صعيد العلاقة بين الإنسان والخالق.
لكن, وبعد انهيار الدولة الإسلامية العثمانية, صارت لدينا على الجانب الآخر, دول وطنية بخطاب فقهي سياسي جديد لا علاقة له كثيرا بالخطاب السابق, وحتى أنه قد يكون متصادما معه, فما كان يسمى التزاما وطنيا في مرحلة صار يسمى خيانة,أو بكلمة أخف, خروجا على الوطنية في مرحلة أخرى.
ذلك يحدث عندما يتغير شكل الدولة من جزء من دولة أسلامية كبيرة ذات خطاب أممي إلى دولة وطنية مستقلة وذات سيادة قائمة بذاتها وليس لها علاقة مع الدولة الأم, والتي تكون قد اختفت أصلا كالعثمانية, أو تلك التي حاولت أن تحل معها كالجمهورية الإسلامية الإيرانية, أو تلك التي تتحرك في مشاريع ومناهج الحركات السلفية التي تدعو إلى إعادة الخلافة ودولتها الإسلامية الأممية كما هي لدى الإخوان المسلمين في مصر والأردن مثلا أو في فكر القاعدة.
وحينما أنتجت البلدان الجديدة جغرافيتها الوطنية الخاصة صارت بحاجة إلى قوانين وتشريعات لجعل مفهوم الوطنية يبدأ منها وينتهي عندها, فنحن نقول على سبيل المثال إن وطنيتنا تعتمد على إخلاصنا للعراق بحدود جغرافيته الجديدة الناشئة بعد انهيار الدولة الإسلامية العثمانية, في حين إن هذه الوطنية وبهذا الشكل كان ممكنا أن تكون خروجا وانحرافا عن معنى الوطنية السابقة حينما كان هذا الوطن بحدود الدولة الإسلامية العثمانية أو العباسية أو الأموية التي كانت تقر بنوع من الولاء الأممي على حساب الوطني المحلي .
ففي زمن الإمبراطورية الإسلامية, أيا كانت هذه الإمبراطورية, كان إخلاص ( العراقي ) للعراق يعتبر خيانة, إذا ما تم على حساب, أو سبق إخلاصه لدولة الإمبراطورية ذاتها.
في حين أن إخلاص العراقي الآن لأية إمبراطورية, على حساب وطنه العراق, المعرف بهويته الجغرافية الجديدة ما بعد انهيار الدولة العثمانية, هو الذي يعتبر خيانة في الحسابات الوطنية الحالية, أفكارا وقوانين.


الذي يجب أن يلاحظ, أن مأزق الدول الأوروبية مع المسيحية السياسية في القرون التي سبقت عصر النهضة وقبل أن تحسم العلمانية معركتها مع سلطة الكنيسة وتنجح في فك الاشتباك بين المؤسستين والمنهجين والعقيدتين, كان مأزقا أحادي الصفة في حين أن هذا المأزق الذي يخلقه الإسلام السياسي الآن مع دولنا الوطنية هو ذا جانبين:
مع أوروبا كان الصدام قد نشأ نتيجة التناقض في الموقف من التطور, فلقد أدى التحكم الكنسي بشؤون المجتمع إلى صدام بين حاجات التطور ومتاريس الهيمنة الكنسية. الأهم هنا أن الساحات الوطنية ذاتها كانت مستقلة عن بعضها البعض, إذ لم تكن هناك دولة مسيحية أممية كما كانت مع الإسلام, لذلك لم تكن هناك تناقضات جديدة وقوانين وعقائد جديدة تنشأ مع نشوء الدول الجديدة لأن الواقع السياسي للدول الأوربية لم يكن قد تغير بعد دخول المسيحية عليه.
عندنا فإن التناقض الآن لا يقف عند حدود هذا النوع من الصدام الذي خلقته الحاجة إلى التطور وإنما هو تعداه إلى ذلك الذي أفرزته حاجات الاستقلال السياسي الوطني بعد تفتت الإمبراطورية الإسلامية إلى دول لم تعد تجمعها نفس العلاقات السابقة مع المركز الأممي الإسلامي.
إن الكثير من المواجهات الحالية بين الفكر السياسي الإسلامي والفكر الوطني تحدث ليس بسبب فشل أو ضعف الخطاب الإسلامي السياسي وعجزه عن منافسة الخطاب العلماني في ملاحقة شؤون التطور وإنما بسبب أنه, أي الإسلامي, كان خطابا لدولة ومجتمع كانا ( متصالحين وقتهما ومتلائمان مع بعضهما لا بل وكانا إنتاجا لبعضهما البعض).
والإشكالية الحقيقة كانت نشأت من خلال محاولة هذا الفقه الإسلامي السياسي أن يستمر بالنشاط في ساحة هي غير ساحته, لا بل ومتناقضة بمعطياتها وقوانينها مع ساحته التي نمى وترعرع فيها, وهي ساحة أممية كانت تقف بالضد من قوانين وتشريعات الدولة الوطنية.
لذلك تأسست إشكاليات المواجهة وتنوعت هذه الإشكاليات, لكنها جميعا ( سنية كانت أم شيعية: إخوان المسلمين مثلا أو حزب الدعوة أو حزب الله أو الحركة الوهابية..الخ ) جميعها تتأسس على المشترك السياسي الذي يدين بالولاء لمفاهيم تتخطى المفهوم الوطني وتتصادم مع حاجاته الفكرية والقانونية.
حينها فإن التناقض في مواقف عديدة ومن ضمنها الموقف من قضية الخيانة ذاتها قد يفسر وكأنه اختلاف في وجهات النظر!!!!!!!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,966,167,643
- يا سعدي.. الوطن وطن وليس فندقا بخمسة نجوم
- بين معنى الوطن ومعنى النظام أضاع سعدي يوسف نفسه
- إشكالية التداخل بين الفقه الديني وفقه الدولة الوطنية.. العلم ...
- المسلمون. بين فقه الدين وفقه الدولة (3)
- المسلمون.. بين فقه الدين وفقه الدولة (2)*
- لو أن ميكافيلي بعث حيا يا موسى فرج
- مرة أخرى.. حول موقف المالكي من سوريا
- موقف المالكي من مظاهرات السوريين
- الإسلام .. بين فقه العقيدة وفقه الدولة**
- بين فقه العقيدة وفقه الدولة*
- عزت الدوري الرئيس السابق لمؤسسة شيطنة صدام
- حول الرسالة الكوميديةالأخيرة لعزت الدوري إلى القذافي
- كيف تتسبب السلطة البحرينية بالإضرار بعروبة البحرين
- هل سينجح العراقيون في امتحان البحرين
- كركوك هي كركوك وليست قدس الأقداس
- حظر الطيران والخوف من أمريكا
- وائل غنيم والماسونية وثورة مصر
- حاسة واحدة مع المالكي وأربعة حواس ضده
- وحدة فعل الاضطهاد تخلق وحدة رفضه
- نحو موقف أمريكي جديد من الشعب العراقي


المزيد.....




- ماذا يحدث إذا تخلينا عن تناول الحلويات؟
- أنقرة تنتقد عقوبات أوروبية على شركة تركية متهمة بـ-انتهاك حظ ...
- -سباق الانتخابات الأمريكية-... انتقادات لاذعة وهجوم متبادل ب ...
- بـ5 نقاط.. إليكم العقوبات التي أعيد فرضها على إيران
- روسيا تطور نماذج جديدة من طائرات -سوخوي- المدنية
- قوات الأمن الفلسطينية تعتقل أنصار منافس لعباس يقيم في الإمار ...
- لافروف يدعو للتصدي لمحاولات إضعاف نظام الرقابة على الأسلحة
- فنزويلا: واشنطن لا تستطيع منع كراكاس من بناء علاقات مع إيران ...
- ترامب يهدد بمعاقبة المدن المعارضة له
- مصدر: تأجيل إطلاق صاروخ -سويوز- الروسي مع قمر إماراتي


المزيد.....

- معركة القرن1 واشنطن وبكين وإحياء منافسة القوى العظمى / حامد فضل الله
- مرة أخرى حول مسألة الرأسمال الوطني / جيلاني الهمامي
- تسفير / مؤيد عبد الستار
- قطاع غزة تحت الحصار العسكري الصهيوني / زهير الصباغ
- " رواية: "كائنات من غبار / هشام بن الشاوي
- رواية: / هشام بن الشاوي
- ايدولوجية الانفال وجينوسايد كوردستان ا / دكتور كاظم حبيب والمحامي بهزاد علي ادم
- إبراهيم فتحى وحلقة هنرى كورييل ومستقبل الشيوعية فى مصر / سعيد العليمى
- من الكتاب الأسود للمجرم جمال عبد الناصر، مؤامرة الوحدة الإن ... / الصوت الشيوعي
- من الكتاب الأسود للمجرم جمال عبد الناصر، مؤامرة إنقلاب الموص ... / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - حينما تكون الخيانة اختلافا في وجهات النظر