أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد تركي - آسف.. نحن لا نعتذر!!














المزيد.....

آسف.. نحن لا نعتذر!!


سعد تركي

الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 11:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعل واحدة من أسوأ الخصال التي يمكن أن يتخلق بها إنسان، الظن بنفسه معصوماً عن الوقوع في الخطأ. وليس الأمر عائدا ـ على الأرجح ـ إلى ثقة مفرطة بالنفس، إنما في إحساس بالتفوق ـ لا مبرر له ـ يسمح بالإفلات من تحمل مسؤولية الخطأ وتبكيت الضمير حيناً، واحتقار حياة ومعاناة وآلام آخرين وقع عليهم الخطأ حيناً آخر.
ابتداءً، يقر الجميع إن الإنسان خطّاء بالضرورة وانه يتعلم ويتطور ويرتقي سلم الإنسانية والتحضر لقدرته على الاستفادة من أخطائه وتحويلها إلى نجاح. وقد قيل إن من لا يعمل ولا يتحرك ولا يتكلم لن يخطئ، لكنه سيبقى مكانه حجراً بليداً أصم..
يفشل احدهم في مسيرته الدراسية فيعلق فشله على حظ سيء وظروف قاسية ومعلم ناصبه العداء، ويدهس سائق ماراً فيهرب من مكان الحادث ـ إن أمن الأعين ـ ويحول حادثا عرضياً وخطأ فادحاً إلى جريمة، ويسوق حاكم شعبه إلى الجوع والفقر والموت، والبلاد إلى التأخر والدمار، ويبقي إلى الأبد قائدا عبقريا ملهما، فما لحق بالشعب والوطن من دمار سببه الاستعمار والمؤامرات والخارجية وليس رعونته وحمقه وغبائه واستهتاره!!
الحاكم الدكتاتور أنموذج متطرف يمكن أن يصل إليه إنسان لم يكن في سلوكه ولا في قاموس ألفاظه كلمات اعتذار وأسف عن أي فعل ضؤل أو تعاظم.. ومن شبه المؤكد أن القذافي ـ مثلا ـ لم يتعلم في محيطه وبيئته أن يعترف بخطأ فضلا عن تحمل مسؤوليته.. ومن المؤكد أنه ـ لغاية الآن ـ يعتقد انه متفضل على أبناء وطن هم من دونه "ولاشي"!! ومن المؤكد أيضا، انه وهو يرتكب المجازر ويدمر البلاد، لا يرف له جفن ولا يؤنبه ضمير، فمن يسقطون قتلى وجرحى بطائراته ومدافعه ودباباته ليسو أكثر من "حشرات"!! حكامنا جميعا لا يخطأون، وان أخطأوا، ليس عليهم تحمل أي مسؤولية.
يوبخ الأب زوجته على كل مشكلة تحل في الأسرة أمام مرأى ومسمع الأبناء، وتلعن الأم القسمة التي جعلت رجلا "لا يحل ولا يربط" زوجا لها.. نهرب جميعا من الأخطاء ونلقيها على أكتاف الآخرين والحظ والزمن الرديء.. يتعلم الطفل في العالم المتحضر أن عليه الاعتذار كلما أخطأ ويوجب عليه المجتمع تحمل مسؤولية هفواته وزلاته الصغيرة فيستقيل ـ قبل أن يُقال ـ حين يخل بعمله أو يقصر فيه رجلاً.. وما دمنا لم نتعلم الإقرار والاعتراف بهفواتنا وزلاتنا فإن بلداننا لن تتوقف عن إنتاج أشباه تتكرر باستمرار لصدام أو القذافي.



#سعد_تركي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أعيدوا شبابي!
- ثورة قد تفضي إلى ظلام!!
- الإصغاء.. فن!!
- صگر فويلح!!
- دناءة!!
- تعظيم سلام!
- خطر الديمقراطية
- تونس.. قلبي على الثورة
- بعض الهمة والغيرة!!
- رصاص للتشييع!!
- فوضى الخطط وغياب الهدف
- صنّاع القوانين!
- الجنسية وشهادتها
- يحصدون فقط!
- رسوم متحركة
- هيبة الوطن والمواطن
- لا جديد تحت قبة البرلمان
- سمكة المرور!!
- قدر النساء!
- مات بول.. عاش بول!!


المزيد.....




- بوساطة أمريكية.. باريس تستضيف جولة جديدة من المحادثات السوري ...
- السودان: أكثر من 100 قتيل في دارفور.. وهجوم بالمسيرات يقطع ا ...
- هل تكبد -الانتقالي- خسارة إستراتيجية؟ وإلى أي سيناريو تتجه ع ...
- الاحتلال يطوّق رام الله وبيرزيت عقب عملية دهس قرب مستوطنة -ع ...
- التطورات الميدانية في حضرموت والمهرة عبر الخريطة التفاعلية
- رسائل ترامب تتجاوز فنزويلا والارتدادات تهز أميركا اللاتينية ...
- كيف تفاعل الفلسطينيون مع ما يجري في فنزويلا؟
- -ما وراء الخبر- يستعرض مستقبل الحكم في فنزويلا
- يعرض في يناير.. إطلاق الإعلان الرسمي لمسلسل -بطل العالم-
- مصر: مقبرة غارقة في العسل تثير دهشة أهالي قرية بالمنوفية.. و ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد تركي - آسف.. نحن لا نعتذر!!