أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علي ثابت - الوشاح - في رثاء بطلٍ ما














المزيد.....

الوشاح - في رثاء بطلٍ ما


محمد علي ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 3305 - 2011 / 3 / 14 - 08:41
المحور: الادب والفن
    


لجوُ هنا بَردُه قارس

ولا رائحةَ في الأفقِ الضَّيِّق

سوى رائحةِ المعدن

ولا طعمَ سوى طعمِ الصَّدأ

أو طعمِ الدَّم

واللونُ أبيضٌ على مَدِّ البَصَر

في الساحة الصامتة

ثمةَ جلالٌ ما

وخشوعٌ ما

حتى لغيرِ الخاشعين

لا أحدَ يتكلم أو يسمَع

مَن ذَهَبَ لابد أن يرجِع

ولا لفتةً واحدةً تَصْدُر

فقط صريرُ أدراجٍ تُفتح

ثم أوشحةٌ تُرفع

ونظراتٌ فاحصةٌ تُلقى

نظراتٌ ملؤها أملٌ زائف

أو وداعٌ مؤلم

أو خوفٌ مقيم سيظل أبداً ملازماً

مَن ألقى ببصره صَوْبَ الدُرْج

ثم يَسْترُ الوشاحُ الوجهَ مِن جديد

ويُغلق الدُرْج مؤقتا

ثم تُدَشَّنُ مراسمُ الأحزان

...

وفي الخارج، تتطاير الأسئلة في الفضاء

كطيورِ الموتِ المُحَلِّقَةِ فوقَ سُفنِ الغَرْقَى

مَن؟ هل؟ لماذا؟ ومتى؟

كيف الحزن إلى الديار أتى؟

أما مِن سبيلٍ إلى صَرًفِه بعيدا؟

أبالإمكانِ بَثُّ الروحِ مُجَدَّدَاً في الكيانِ الرابض؟

أثمةَ طريقٌ لاستبانةِ أسرارِ قلبٍ ليس بنابض؟

هل هو يُبْصِرُنَا؟

هل لو كان الأمرُ بيده، كان ليتركنا؟

هل ثمةٌ رسالةٌ أو وصيةٌ ما؟

وإن كان كذلك، فمع أيهم إذن؟

وكيف تُضْمَن صدقيِّته؟

.. وهكذا

هي إذن دوائرُ الأسئلة المتطايرة

تطلُّ في الأفقِ مِن جديد

...

أذهابٌ بلا عودة؟

أحقاً ثمةَ ما يلي ذلك الوداعَ الخاطف؟

هل كان كُلُّ ما سبقَ محضَ مُقدِّمَة لآتٍ ما؟

أم أنه بأسره لم يَعْد كُونَه صُدْفَة؟

لا يَهُم

فالرؤى تتطايرُ في الفضاء

وتتناثرُ وتتباين

تماماً كدوائرِ كالأسئلة

وهل في هذا مشكلة؟

لا أحد يعرف

المهم أن البردَ قارس

في يوليو، أو في مارس

لمن مَارَسَ قولاً وفعلا

ولمن لم يمارس

والوداع جلل

خالٍ مِن الأمل

ثم نُتركُ بَعْدَه نهبا

للخوفِ أو الملل

ثم بعضُ الأبدانِ يُصَابُ بالشلل

مِن فرط الحَزَن

وبعضُ العقولِ كذلك

من تداخُل الأسئلة

حتى يصيرُ الأمرُ معضلة

مِن قبلِ حتى أن يُفتح الدُرْج من جديد

ثم يصير اليومُ لدى البعضِ ذكرى

ومناسبةً للزيارة في أيام العيد

ويصيرُ لدى البعض الآخر فكرة

أو مادةً للوعد والوعيد

ويصيرُ لدى طائفةٍ ثالثة

مجردَ مادةٍ للتشفِّي

أو سبباً للعقاب

ويصيرُ الوشاحُ الأبيض رمزاً لأوشحةٍ كثيرة

مُلَوَّنَة

لا تغطي الأوجه الرابضةَ المُسَالِمَةَ فحسب

بل تغطي كثيراً مما خلاها أيضا

وخصوصاُ مِن العقولِ، والضمائر



#محمد_علي_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطريق إلى ثورة يناير - الجزء 1 من 2
- زحام
- مشوار
- السعادة بإيحاء من مندليف
- مساراتٌ شتى - قصة قصيرة
- حكايات النظريات: ماكيافيللي والمتنبي، بين الغاية والوسيلة
- حكايات النظريات: سبينوزا وشمول الألوهية
- قبل أن تضع حرب البسوس 2009 أوزارها
- من دفتر يومياتٍ معتاد
- حكايات النظريات: رفاعة الطهطاوي، والتنوير عبر بوابة الاستغرا ...
- حكايات النظريات: ماركس والحتمية المادية للتاريخ
- حكايات النظريات: طه حسين ونظرية التأويل السياقي
- حكايات النظريات: الإدارة الإنسانية والحق في الإبداع
- حكايات النظريات: ابن رُشد ومحاكم التفتيش
- حكايات النظريات: اليد الخفية وحرية السوق
- حكايات النظريات: الشك المنهجي ونظرية الأفكار
- متوالية، بين نقل وعقل
- حكايات النظريات: الماجنا كارتا وحقوق المحكومين
- حكايات النظريات: البقاء للأصلح
- سيميترية التطرف - الجزء الأول


المزيد.....




- -إنانا- تستعد لإشعال مسرح أصالة في دمشق
- دمشق تفتح ذراعيها لأصالة.. نجوم سوريا في استقبال -ابنة الشام ...
- وزير التعليم العالي يؤكد: «القاهرة 2026» تجربة متكاملة تجمع ...
- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علي ثابت - الوشاح - في رثاء بطلٍ ما