أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد وادي - بغداد كما وجدتها لا كما ودعتها















المزيد.....



بغداد كما وجدتها لا كما ودعتها


جواد وادي

الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 01:18
المحور: الادب والفن
    


قد أجدني لا أبالغ إذا ما قلت أنني وجدت في زيارتي للعراق وتحديدا مدينتي التي كبرت وترعرعت بها قبل مغادرتي، بغداد، البوتقة التي جمعت كل هموم المغتربين العراقيين أينما وجدوا في أصقاع الدنيا بشتى أطيافهم وانتماءاتهم كونها ذات الهموم والمواجع وحرقة الاغتراب والبعد القسري عن الوطن لما تحمله من أسئلة واخزة تعتمل في صدور الجميع همهم الرغبة في معرفة ما آل إليه الوطن من صور خراب فاقت التصور والاحتمال تلك الصور التي تجمعت في أذهانهم وما التقطوه من مصادر مختلفة منها الأهل ووسائل الإعلام والزائرون بعد عودتهم بين الموثقة وبين المبالغ فيها، لكن الوقوف على صيغ الخراب تكون مغايرة تماما لمعرفة مآل الأرض والبشر من أهل وأحبة وأصدقاء من رحل منهم ومن تاه في غياهب الآلام ومن لا زال حيا يحمل أثقال الكوارث وأوزار المغامرات بالوطن والناس بهموم لا زالت تحفر في وجدانهم وتفعل فعلها لتنسحب على الأجيال اللاحقة التي ما عرفت من أمر وجودها الآدمي بعد أن مسخه الطغاة غير الحروب والإقصاء وانتظار القادم من الكوارث.
أردت أن أتبين حقيقة ما لحق برقعة الجغرافيا هذه دونا عن ارض الله من محن وكوارث طالت كل شئ لتتعرض قيم وتاريخ وحضارة تلك الأرض إلى مسخ ما بعده إقصاء. وهذا ما وصلت إليه حقا بأم عيني كشاهد عيان على ما حصل لأشعر بان الأمكنة التي أرى وأشاهد هي ليست تلك التي كبرت وترعرعت بها وكلما امتد بي المكان وجدت نفسي غريبا عنه لتتباعد الهوة أكثر فأكثر وهنا تكمن المصيبة حين تكتشف أن الوشائج التي شكلت صيرورتك مع الأمكنة تنأى عنك شيئا فشيئا لتعيش بكل التفاصيل النائحة على زمن لم يعد من الممكن عودته بعد أن لم يجد البلد الأيدي الأمينة لتضميد الجراح وترميم الخراب الذي بلغ حدا لا يمكن تصوره سيما إن البلد ابتلى بناهبي خيراته فبدل أن يشمّروا عن سواعدهم لإعادة البناء بحمية الأصيل بالانتماء للوطن شرعوا وبمهنية خارقة بالنهب واللصوصية وتوزيع الثروة بينهم وكأنهم يتسابقون مع الزمن لعلمهم إن البركان لا يمكن أن يظل خامدا إزاء ما يحصل وسيثور يوما ليجرف بحممه كل اللصوص والحرامية والخونة وعديمي الضمير والوطنية واليوم وكما نرى من هزات أخذت الأحداث تتلاحق في الدول العربية والقائمة على طريق التغيير آخذة بالزحف لكنس الطغاة وناهبي قوت الشعب. وكفى العراقيين ذلا ومهانة وجوعا ودماء لأنهم جميعا يقولون هنا و(بس) ولا بد من التغيير بعد أن أحبط آمالنا وتطلعاتنا للتغيير بعد زوال الطاغوت، ساسة العراق الجدد.
من هنا جاءت دعوة وزارة الثقافة الموجهة للجمعيات الثقافية وجمعيات منظمات المجتمع المدني بلسما شافيا بعد أن ترددت كثيرا لزيارة العراق بعد غياب دام أكثر من ثلاثة وثلاثين عاما حيث كان خروجي من العراق بتاريخ 26 أكتوبر(تشرين أول) عام 1977 لأسباب قد يطول شرحها لكن ببساطة يمكنني القول أنني شممت رائحة المد الفاشي آخذة بالتشكل باتجاه تبعيث الناس، والعراقيون أدرى من غيرهم بذلك المد الخطير وتفاصيله آنذاك حين وصل الأمر بالمسؤول النقابي في الدائرة التي اعمل بها وعلى سبيل المثال، لان يتطاول على كل من ليس قريبا من الحزب الحاكم وأنا واحد منهم ليسمعنا كلاما سوقيا مبطنا بتهديد صريح بعد أن اخذ الوضع السياسي ينحو باتجاه تكريس مبدأ ( كل العراقيين بعثيون وان لم ينتموا) الذي أطلقه الجرذ المهزوم وبات شعارا واجب التطبيق ناهيكم عن المضايقات الخطيرة التي وصلت حد التصفيات الجسدية من قبل أزلام البعث في الحي الذي نسكنه في (مدينة الثورة) ولعل الكثير ممن عايش تلك المرحلة من ساكنة الحي هم شهود على ما كان يحدث من تهديدات بات من الضروري البحث عن سكن بديل للهروب من الموت الذي بات يتربص من ليس بعثيا من العراقيين الذين يحملون فكرا مغايرا للفكر البعثي الشوفيني، فكان قرار الخروج قبل أن نتحول إلى وقود لمحرقة وشيكة الحدوث وحصل ما حصل من كوارث يعرفها القاصي والداني.
كانت الدعوة هذه ضمادا لجروح ومرارات لما كنا نعانيه من غربة قسرية شوهت معالم المكان والإنسان وكنا نضرب أخماسا بأسداس لما سيكون عليه العراق بعد سنوات المحن والكوارث وكيف سنجده؟ وماذا عسانا فاعلون إذا ما انفجر ركام الضيم الذي تكلس بدواخلنا عبر سنوات الغربة؟ وما السبيل لكبح جماح المواجع التي شرعت تفعل فعلها ما أن استلمنا الدعوة وعزمنا الذهاب إلى الوطن؟ وكيف سيكون اللقاء مع الأهل والأحبة؟ وهل سنلتقي بذات التفاصيل للمكان والبشر أم أن تغييرات كبيرة تشكل سمة العراق الآخر وليس كما تركناه بعد سنوات المحن والكوارث وحروب الفتنة التي إذا ما مرت على بلد ستحوله إلى ركام.
تلك الأسئلة و العشرات غيرها باتت شغلنا الشاغل رغم ما كنا نتوصل به من أخبار من أصدقاء زاروا العراق ونقلوا انطباعاتهم ايجابية كانت أم سلبية وهي الطاغية على مأساوية الأوضاع إنما الوقوف على عين التفاصيل قد تختلف من إنسان لآخر فكانت بداية الصور قبل أن تتصاعد الفواجع يوما بعد آخر.
كانت الرحلة شاقة للغاية عدا أحلام اليقظة اللذيذة التي لازمتنا طيلة ساعات السفر للقاء الأحبة ومعانقة الوطن الحبيب، ذلك أن الطيران كان عبر اسطنبول التي وصلنا إليها الساعة التاسعة ليلا وبقينا مستيقظين حتى الساعة الرابعة والنصف صباحا دون أن يغمض لنا جفن لنستقل الطائرة الذاهبة لبغداد وهنا بدأت المواجع والأفكار والخواطر والمفاجئات غير المتوقعة وسواها من المشاعر..... ونحن مقبلون لوطن نجهل عنه الكثير طيلة سنوات الغربة، رغم أن خدمات الطاقم التركي الذي يعمل على الطائرة كانت من اللياقة والحرفية والوجوه السمحة ولكنها لم تشفع للاستقرار النفسي الذي كان في حالة هيجان دائم لا نحسد عليه.
حاولت أن أغمض عيني حتى لدقائق دون فائدة كنت في من الاستفزاز وكأني في حالة نفير عام حتى نفاجأ بالمضيفة وهي تعلن التأكد من ربط الأحزمة استعدادا للهبوط في مطار بغداد وهنا انبجست الدموع وهاجمني شعور من الضيم لم استطع أبدا تمالك نفسي وأنا انظر عبر نافذة الطائرة فلم أرى غير الغيوم السوداء والسحب المعتمة ظننتها عواصف الغبار التي تغطي مدينة بغداد من حين لآخر كما تصل لعلمنا.
تدريجيا بدأت تنكشف لنا صور الأرض التي كانت أولى المفاجئات وكأنني أرى صحراء رملية قاحلة فلا زرع ولا شجر ولا مساحات خضراء ولا حركة سير فكانت الطرق التي نراها من فوق خالية من العربات ما عدا القليل علما أن الوقت كان يشير إلى الساعة الثامنة والربع صباحا، وشيئا فشيئا أخذت صور بغداد القريبة للمطار تتضح ، الأمر الذي دفعني لان اسأل السيدة التي ترافقني عن طبيعة المكان المقفر فجاء التأكيد بأنها بغداد التي تحولت إلى ارض قفراء بعد أن تركتها زاهية بخضرتها ومناظرها الزاهية فكان الغم الأول للنفس المترقبة للمفاجئات القادمة.
إذا كانت هذه هي البداية فكم من الدموع سنذرف في هذه الزيارة على الوطن الذبيح وهذه الأرض الموجوعة ولم يتبق في عيوننا غير الوشالات بعد أن أغرقنا كل أمكنة تواجدنا بالدموع في ديار الغربة كلما تناهى لأسماعنا موت فلان وغياب علان من الأهل والأحبة فكنا نقيم المآتم على الراحلين وسجل الضحايا ما توقف يوما عن تدوين الأسماء الحبيبة.
الغريب في الأمر أن بلدا أكثر من أربعة ملايين من أبنائه مغتربون لم يكلف مسئولو المطار أنفسهم بكتابة لافتة واحدة ترحب بقدوم العراقيين المبعدين لوطنهم لمنح القادمين للوطن بعد سني الغربة شيئا من الاطمئنان وان مسئولي الوطن يفكرون ويخططون فعلا بعودتهم وتشجيعهم على الاستقرار والحد من حالة الاغتراب التي امتدت على بعضهم لأكثر من ثلاثة عقود ونيف. هذه أولى الملاحظات وثانيا أن المطار في حالة من الإهمال بوضع لا يليق ببلد غني وكبير مثل العراق مقارنة بمطارات مررنا بها لبلدان لا تحتكم على ربع ثروات العراق فسكة الحقائب متهرئة والشرائط التي تخرج منها الحقائب قد تآكلت من الأسفل وكأن غزوا من القوارض قد أحدث هذه الأضرار أما العربات التي تحمل الحقائب فتحتاج إلى ذي عضلات مفتلولة لدفعها لان عجلاتها قد أصابها ضرر كبير وبالكاد يتم دفعها. أما منتسبو المطار من رجال امن وموظفين فرغم سلوكهم المهذب وطريقة استقبالهم للقادمين من العراقيين وغيرهم ألا أن تساؤلات كثيرة تقراها في عيونهم دون أن يتجرءوا لإقحامهم في إشكالات هم في غنى عنها ولم نسمع منهم كلمة ترحيب واحدة فكانوا يعملون يصمت وترصد ولعلهم محقون من جهة لأسباب أمنية ولكن ما الضير أن نسمع ولو كلمة ترحيب طيبة بالقادمين وهذا ما لم يحدث أبدا.
باتجاه خروجنا من المطار لم نشعر بوطأة الإجراءات الأمنية كوننا كنا مدعوين بوفد جماعي وكان الاستقبال رائعا وودودا زاد في وهج الزيارة نحيب النسوة المدعوات ما أن تحركت السيارة وبدأنا نطل على معالم المدينة فمنهم من يتساءل عن المكان الذي نمر فيه وبعضهم يتعرف عليه لأنها ليست الزيارة الأولى بعد حدوث الفرج وبعضهم وأنا واحد منهم من بقي مندهشا إزاء ما يرى من تغيير هائل في معالم الأمكنة وكأننا في بلد آخر وليس ذلك المكان الذي ولدنا وترعرعنا وكبرنا فيه لحظة بلحظة فما السبب يا ترى؟ ببساطة وبقدر تعلق الأمر بي فان مدة أربع وثلاثين عاما ليس بالزمن القصير والهين إذا ما تعلق الأمر ببلد تعرض وطيلة هذه العقود للكثير من الحروب والدمار والكوارث توجها الغزو الذي تسبب في تتمة الخراب بعد أن تحرك الأوباش من قتلة القاعدة وأزلام النظام البعثي المنهار وإعلان بطولاتهم التي انهارت بقدها وقديدها وجيشها الخامس في العالم وجيوش البعث التي تجاوزت الثمانية ملايين كل هذه الهيلمة لم تقاوم حتى لساعات بعد أن اقنع قزم وزارة الإعلام الصحاف بان جثث الغزاة ستأكلها كلاب بغداد السائبة لكن العكس ما حدث فلا غرابة أن تتحول الأمكنة إلى معالم موحشة ولا يمكن التعرف عليها بعد أن تفككت العلاقة بين المرء ومحيطه الذي ما برح عن تفكيره حتى وهو على بعد آلاف الأميال. وجدنا بغداد تشكوا الإهمال وإدارة ظهر المسوؤلين لها فلا ورش عمل كما كنا نسمع ونتوقع ولا عمال خدمات ولا مكائن ثقيلة لترميم ما هو مخرب ولا سيارات نقل الازبال ولا أية علامة تدل على أن السادة المنتخبين من أعضاء مجلس محافظة بغداد والمجالس البلدية في كل الأحياء التي مررنا بها يقومون بإعادة ترقيع ما خربته الحرب ولا نريد أكثر من ذلك لئلا يكون الطلب مبالغ فيه وحتى حواجز الأمان على جانبي الطرق السريعة ما زالت بانبعاجاتها وسوء حالها ولا نظن أن إعادة ترميمها أو تبديلها سيكلف الكثير إذا ما توقف النهب لمدة أسبوع.
كل الأحبة القادمين من بلاد المهجر كانوا متفقين على أن الإهمال متعمدا ولم يجدوا تفسيرا آخر غير ذلك بعد أن مرت على سقوط البعث الصدامي قد قارب الثماني سنوات وليس من المعقول أن لا تجد حتى ولو معلمة أو اثر لإعادة بناء البنية التحتية فإذا كانت الشوارع بمطباتها وحفرها لم تصل لها يد البناء وورش العمل طيلة هذه الفترة فمتى سيتم إعمار العراق المخرب بمجمله بشوارعه وابنيته وحاراته المهملة بشكل كارثي وصيغ الخراب تحيط بك حيث تتجه، ناهيكم تراجيديا الكهرباء والماء والغاز وهلم فواجعا.
ما لاحظناه واستغربنا له أن مجلس محافظة بغداد المعظم قد قام بفعل لا يمكن توصيفه كونه قد علق لافتات تقول أن اتحاد الأدباء لا أدب له وهذا انجاز يستحق مجلس المحافظة عليه التصفيق وبحرارة كونه حقق كل تحتاجه بغداد ومن باب الدفاع عن القيم المخرومة التي يدافع عنها تهجم عل خيرة أبناء العراق وأنقاهم وهنا اترك للقارئ عظم المأساة التي يعانيها العراقيون.
حال وصولنا إلى فندق اليمامة الكائن بشارع السعدون وهبوطنا من السيارة كانت الصدمة لا توصف بسبب الازبال والقاذورات المرمية في كل اتجاه وتآكل واجهات الأبنية المحيطة والأضرار الكبيرة في نوافذها وشرفاتها وكان ساكنيها قد هجروها منذ وقت طويل وعند سؤالنا عن مصير مبنى سينما أطلس القريب للفندق أشاروا لنا لبناية لا تصلح حتى لسكن الدواب تلك هو مال السينما والمصيبة أعظم ما أن وقفنا على حجم الخراب الذي تعرضت له سينما النجوم أما أبنية شارع السعدون فقد تحولت إلى خرائب وأنقاض وكان السؤال عن طبيعة البشر التي يشغلون تلك المنازل المغلوبين على أمرهم حيت أن أحدا لم يكلف نفسه وجيبه بطلاء واجهة منزله أو شقته وهي تقع في اهم شارع يشكل ذاكرة وتاريخ مدينة بغداد كما تركناه زاهيا وجميلا.
إذا كان مركز مدينة بغداد حاضرة العراق الجديد بهذا الوضع البائس فماذا عن الأحياء المنسية وبقية محافظات الوطن؟
قامت وزارة الثقافة بواجبها ووضعت برنامجا حافلا بالأنشطة من ملتقيات إلى زيارات لاماكن مهمة ومواقع كنا نتشوق لزيارتها مثل المتحف العراقي الذي ما أن ولجنا عتباته حتى شعرنا بأننا ننفصل تماما عما يحيط بنا وكأننا ننتقل إلى تلك المحطات التاريخية الكبرى من تاريخ العراق القديم ولكم أن تتصوروا حجم الأسى والإحساس بالانكسار ونحن ننتقل من تحفة أثرية إلى أخرى تعود إلى حقب تاريخية تتباعد وتقترب مع أخرى وهي مرتبة بمهنية العاملين في المتحف فكانت لحظات أعادت الكثير من التشتت النفسي الذي عانينا منه ونحن نعيش سنوات الغربة التي امتدت لعقود دون أن نغفل الاستقبال الرائع والحفاوة البالغة من كل العاملين في المتحف.
وبعد جلسات عديدة كانت من الأهمية من خلال المداخلات التي ساهم بتقديمها المدعوون من داخل العراق وخارجه لتتوج بتوصيات نأمل لان تكون برامج عمل لكل الجمعيات المشاركة وذلك بتفعيلها وإخراجها إلى ارض الواقع لا أن تكون حبرا على ورق كما طالب الجميع بهذا المطلب آملين من السلطات ذات العلاقة أن تسهر على العمل بجد وصولا إلى الأهداف النبيلة التي انعقد من اجلها الملتقى بعد كل هذه الجهود الكبيرة التي ساهم بها الجميع مع التنويه بجهود الأخ عقيل المندلاوي والشاعر منعم الفقير المتميزة لما قاما به من رعاية ومتابعة مما ساهم بإنجاح أعمال المؤتمر الذي نتمنى أن تكون دورته الثانية الفعل الحقيقي والمكمل لما سينجز في الدورة الأولى .
كانت الأيام الأربع الأولى حكرا على الملتقى ولم نخرج من حيز الدعوات والانشغال في العمل وفي اليوم الخامس اخذ كل طريقه لتتمة الزيارة وهنا دخلنا في المواجهة الحقيقية لاكتشاف المجهول فيما يتعلق بتفاصيل الأمكنة والمتغيرات ومقابلة الأهل والأحبة ولكي تواجه حقيقة الأمور تحتاج إلى إرادة وقوة تحمل للمفاجئات خصوصا لمن يجهل حقائق غائبة عنك لأكثر من ثلاثين عاما إلا ما ندر من الأخبار التي كانت تصل بين الحين والآخر وفيها الكثير من حجب الحقيقة خوفا على ردة الفعل.
اخبرنا أصدقاء أن المفاجئات ستكون كبيرة من خلال زياراتهم السابقة بسبب ما اكتشفوه من تغيير هائل في أخلاقية الناس ومنهم أفراد الأسر وما عانوه وأسفوا له بتردي القيم التي تربينا عليها وما كانت من فضائل ما زلنا عليها ونعتز بها.
إنما ما وجدته في الأسرة رغم حجمها الكبير الذي فاجئني العدد الهائل ممن تركتهم صغارا أو من ولدوا بعد مغادرتي واليوم هم متزوجون ومتزوجات ولهم اسر حتى عجزت عن معرفة هذا من تلك. كانت فرحة كبيرة أن تحيطك تلك المخلوقات البهية وهي تتلقفك بالقبل والترحيب والحنان والتسابق بالضيافة فكانت سعادة حقيقية إن تسلم هذه المخلوقات الرائعة من أي انحدار تعرض له الناس وتشوهت العلاقات في الكثير من الأسر العراقية وهذا أمر طبيعي بسبب ما مر به العراق من هزات كارثية لعلها تفسد حتى أخلاق الملائكة فما أحراك بالبشر المحاصرين بالبلاء وهم يعانون من فواجع امتدت حتى في أسرة نومهم.
كان همي الأكبر أن ازور أمكنة ومعالم لها الوقع الأكبر على نفسي لأنها لم تبرح عن بالي يوما وهاكم ما اكتشفت لتشاركوني إحساسي بالضيم والألم الفاجع.
أكداس هائلة من الأوساخ والازبال والصناديق الكارتونية الفارغة والروائح الكريهة سمة مميزة لشارع الرشيد الذي كان معلمة بغداد الحضارية ومحطة العراقيين في التسوق الراقي وسرقة أوقات من المتعة وأنت تتجول فيه وترتاد مقاهيه والتبضع من محلاته الراقية وأرتياد صالات السينما، كل هذه الأمور باتت من صور وذكريات مخزونة في ذاكرة جيلنا، أما الجيل الحالي وحتى من سبقه قبل أن يدخل العراق نفق الكوارث، فلا يعرف شيئا عن بهاء والق هذا الشارع إلا من الحكي والروايات ليفتح عينيه على صور الخراب الكارثية لشارع الرشيد.
شارع المتبي رغم ما تعرض له من تغييرات وكوارث ظل معلمة شاخصة تتحدى الزمن ليكون الوشيجة الحبيبة التي تربط العراقيين بماضيهم الجميل وسبب الحفاظ على هذه المعلمة الغالية لا بجهود الساسة بل مثقفو العراق، هم من قاتلوا وناضلوا بكل ممكناتهم ليحتفظ شارع المتنبي ببهائه وعطائه الثقافي والفكري وبقيت رفيقته مقهى الشابندر وفية له وظلا ملازما له رغم عوادي الزمن أما شارع السراي ومنطقة المحاكم والعرضحالجية فلا يمكن أن تتعرف على هذه الأمكنة إلا بشق الأنفس وبدليل خاص.
حكاية شارع ابو نؤاس تدمي القلب والوجدان لما يعانيه من إهمال والحزن سمة واضحة له أما دجلة فانحساره بعد أن امتدت يد العبث به وصمت الحكومة إزاء ما تفعله دول الجوار من تعدي سافر لحق العراق في حصته القانونية من مياه دجلة والفرات أمر في غاية السوء ناهيكم عن البيوتات المهجورة التي تطل على النهر بعد أن كانت من الروعة تحولت الآن إلى خرائب وأنقاض واحسرتاه.
ما حز في نفسي أن أرى دموع عمي لطيف الشطري تنساب خجلا ما أن ذكرته بنفسي وأبى أن يستلم ثمن الكتاب الزهيد إلا بشق الأنفس وظل المشهد واخزا ومؤلما للغاية.
تمثال عمنا الرصافي ينوح وحيدا وسط الازبال وأكوام النفايات ليبقى شامخا رغم ما لحقت به من أضرار جسيمة ولا من جهود للترميم، أما البنايات التي تجاوره عادت عبارة عن أنقاض لعمارات كانت تعج بعيادات الأطباء والمحلات التجارية والمطاعم، لم يبق منها غير نوافذ خربة وزجاج مهشم وواجهات لأبنية سوداء لا صباغة بل وسخا وإهمالا ولكم أن تكملوا الصورة.
جسر السنك الذي اعبر منه للمرة الأولى لأنه انشأ بعد مغادرتي فرغم انه معلمة جميلة أفاد كثيرا تلك المنطقة اقتصاديا وحتى معنويا ليربط سكان جهتي بغداد المتحابين شأن يقية جسور بغداد قبل أن تمتد يد الطائفية المقيتة لهم ورغم ذلك وجدت المودة بين الساكنة أما منظر دجلة وانحسار مياهه فكانت المفاجئة التي لم أتحمل وقعها على نفسي كما أسلفت، قابلت النهر وأنا أدير بجسدي شمالا وجنوبا وأنا أنوح على ما وصل إليه هذا النهر العظيم من مسخ لتاريخه وعنفوانه لاتبين أن هذا الضرر مقصود ولا من غيرة وطنية تدافع عنه لتعيد له تاريخه العظيم تاركين دول الجوار تزحف بحقدها على العراق تفعل ما تشاء والساسة لهم من أدوات الضغط ما تعيد الأمور الى نصابها ولكن آخر ما يفكرون به أن يرفعوا راس العراقيين عاليا لأمور تدور في نفوسهم المريضة خلافا لألسنتهم الذربة ولا حياة لمن تنادي.
زيارتي لمرقد الإمام موسى الكاظم كانت من المحطات التي أعادت شيئا من توازني الذي اختل بسبب ما شاهدت من مسخ لبغداد بكل تفاصيلها. اعتادتني تلك الزيارة لأيام طفولتي حين كانت أمي تصطحبني بين الحين والآخر لزيارة الإمام لتستيقظ تلك الذكريات من جديد إذ وجدت منطقة الكاظمية من الجمال والنظافة لكن سرعان ما تبخر الفرح حين دخلنا أزقة المنطقة المتوارية لنكتشف حجم الكارثة وما عليه من إهمال رغم قدسية المكان لا يمكن للكلمات أن توصفها فعدنا أدراجنا لمركز المدينة وما أبهجني حقا أن أرى مدينة الاعظمية وقد دب بها النشاط من جديد بعد أن امتدت لها يد الطائفية البغيضة شان كل مناطق بغداد ليعزز مشاهدتي كلام ابن أخي بان أهل المدينة بتحاببهم وتكاتفهم وتعلقهم بمدينتهم سهروا وثابروا لتعود الحياة كما ترى فطوبى لهم من عراقيين أوفياء واصلاء.
جدارية فائق حسن: من منا من العراقيين من لا يعرف تاريخ هذه الجدارية التي توثق لأهم واخطر مرحلة من تاريخ العراق وكم تغنى بها شعراء ومبدعون ليصل بها الإهمال إلى هذا الحد ماذا يضير المسؤولين الأفذاذ من أن يبعدوا عنها الباعة المتجولين وحاويات القمامة والمشردين وبرازهم بوضع مشبك حديدي أو أي عمل يجنب المعلمة من التشويه لقيمتها الفنية والتاريخية والوجدانية، هنا كان النشيج الذي ما أوقفتني عنه إلا يد حنون كانت تربت على كتفي بالكف عن البكاء تلك كانت يد العسكري القريب من الجدارية، فأي مصيبة أنت فيها يا عراق لتبتلي ببدائل كنا نأمل منها خيرا بعد أن سررنا بزوال الغمة فجاءت غمة اشد حلكة وسوادا.
كهرمانة ظلت حاملة جرتها دون أن يواسيها احد لما لحقها من إهمال لا أظن أن لمسات بسيطة تعيد رونقها يكلف شيئا وعلى بعد أمتار منها شوارع وأزقة تعاني من النسيان ما تجعلها تشارك النصب ذات الهم.
الطرق تكتظ بالسيارات بشكل غريب دونما تنظيم أو احترام لقواعد السير ولا تدري من أين تأتيك السيارة وكيف خرجت واستدارت دونما ادني احترام للآخرين، أما الأمر الغريب فانك تلاحظ مرور سيارات قد تآكلت هياكلها تماما وبدون لوحات أو إضاءة وهي تصدر صفيرا ولا صفير القطارات القديمة وهناك من يقود سيارته على الأرصفة أو الاتجاه المعاكس وبالقرب من رجال الشرطة دون أن يوقفه احد وسيارات أخرى جديدة بدون لوحات وحين سؤالي عن احتمال ارتكاب السائق لجريمة دهس تفضي إلى الموت، هل هناك تامين على السيارات كما هو معمول به في دول العالم؟ يطلق صديقي ضحكة مدوية على هذا السؤال الغريب في نظره مجيبا بان العشيرة هي التي تدفع الدية لأهل الضحية
وهنا تحركت مواجع ظلت هما حقيقيا طيلة أيام زياراتي بعد أن اكتشفت أن العراق بات مرتعا خطيرا للعشائرية وتكريسها لتكون عائقا وانتكاسة للعراق نحو مستقبل متحضر وخال من هذه النزعات الضيقة بعد أن تجذرت بشكل مخيف لتشكل قيما كان العراق قد تخلص منها بشكل كبير لأن الانتماء ينبغي أن يكون للعراق لا للعشيرة أو الطائفة أو المذهب أو القومية لكن هذه المساوئ هي ما يميز الوضع في العراق بعد وجدت من يغذيها ويعمل على تكريسها.
هل هذه مواصفات دولة؟
ما لفت نظري حقا أن الناس لم يتغيروا كثيرا من حيث ترحابهم وكرمهم وعذوبة لسانهم رغم إنني سمعت الكثير عن هذا الأمر بمحاذير من النصب والاحتيال بمفردات يستعملونها وهي غريبة علينا ولكنني لم ألاحظ الا الطيبة والأخلاق الكريمة وان بدا سلوكا شائنا هنا وهناك إنما يبدوا الأمر عاديا جدا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الهزات العنيفة التي مر بها العراقيون والتي من شانها أن تحيل الملائكة إلى شياطين.
أما أحياء المدينة البعيدة عن المركز فتلك لوحدها أم الكوارث إذ لا خدمات من أي نوع على الإطلاق فلا كهرباء ولا ماء ولا طرق ولا أزقة معبدة ولا مدارس بمواصفات مقبولة على اقل تقدير ولا مستوصفات ولا خدمات طبية ولا صيدليات قانونية وهاكم هذا البرهان: انتابتني نزلة برد حادة فأردت أن اشتري دواء، فتشنا في شارع السعدون وهو من أهم شوارع بغداد عن صيدلية مفتوحة رغم وجود العديد منها ولكنها كانت مغلقة إلا واحدة وحين سؤالنا عن سبب الغلق وكان يوم عمل قالت السيدة المتواجدة والله اعلم إن كانت صيدلانية ام بائعة لبلبي لشكلها المريب، بان السبب هو أن أصحابها يعملون في مستشفيات الدولة ووصل لأسماعهم وجود لجنة تفتيش فأغلقوا ليفتح من ينوب عنهم غدا هكذا يتم تسيير الملف الصحي في العراق.
إن أحياء من الأهمية بمكان مثل الثورة والزعفرانية وبغداد الجيدة وكانت مقر إقامتي أتنقل من دار لأخرى تلبية للدعوات كانت غارقة في الوحل والمياه الآسنة والازبال. كنت صحبة ابن أخي ذاهبين لداره وكانت الأوحال تغطي حتى عتبات المنازل الأمر الذي جعلهم يجلبون لي (جزمة) وأنا داخل السيارة تقيني من الأوحال، أما منظر الأطفال وهم ذاهبون إلى مدارسهم وقادمون منها وبقية المارة فلا سبيل لهم إلا الغوص في الأوحال وإلا فما عليهم إلا المكوث في المنازل هكذا يعمل المسؤولون لنهب أموال ميزانيات الخدمات المنعدمة على الإطلاق، لتذهب لجيوبهم بدل الاتجاه إلى البناء ولا من رقيب أو حسيب. فأين هي هيئة النزاهة الموقرة؟
كل هذا السوء الذي بات سمة الوضع في العراق دفعني لان أعجّل بعودتي وقدمت تاريخ السفر عشرة أيام بدل أن امددها حسب ما كنت مقررا ذلك لان البقاء في هكذا أوضاع ستنسحب على وضعي الصحي والنفسي وعدت منتكسا ومتألما على بلدي الغارق في التيه والضياع والمستقبل الغامض وأيادي الخفافيش تنهش بالمال العام والبلد يغرق في فوضاه فكنت دائما أقول لمن يرافقني من الأهل والأصدقاء تيمنا بمقولة أبو ذر الغفاري (عجبت لمن لم يجد الخبز في بيته كيف لا يخرج إلى لشارع شاهرا سيفه). عجبت للعراقيين كيف بلغ بهم الصمت إزاء ما يعانون ليفجروا احتقانهم المشروع لإزاحة اللصوص ومحاسبتهم بشدة حفاظا على المال العام وصونا للكرامة.
لساحات بغداد الشهيرة والتي لها وقع كبير على العراقيين جميعا نصيبها الأكبر من الخراب فنحن حين نذكر ساحة الوثبة وساحة التحرير وساحة الأمين وساحة الميدان وساحة حافظ القاضي وساحة الأندلس وغيرها ينتفض تاريخ كل واحدة من هذه الساحات لما له من وقع على نفوس العراقيين تاريخا ومعايشة وعشقا وتفاخرا، إنما ما تعانيه هذه الساحات من إهمال وتشويه يجعلنا نشعر بالضيم لان جزءا هاما من تاريخ العراق قد وصل الى هذه الحالة دون أن يتدخل المسؤولون الجدد ولو بلمسة وفاء يتطلبه الانتماء لهذا الوطن خلاف ما نشاهدهم على الفضائيات وهم يعلنون وبصفاقة الكاذب أنهم فعلوا كذا وكذا دونما خجل من العراقيين الذين يعرفون جيدا أن هؤلاء الطارئين مجرد لصوص وحرامية وكل ما يذكرونه كذبا وبهتانا.
كانت المغادرة أكثر إيلاما من الوصول لأنني خرجت من العراق بخفي حنين. الوصول كان ركام الشوق لزيارة الوطن والأهل والأحبة اما الخروج فكانت الصدمة لضياع العراق إذا ما استمر الساسة اللصوص يديرون البلد بملفات نهب المال العام دون حسيب وبهذه الوسائل القذرة دونما اعتبار لمشاعر الناس الغارقين في العوز والفقر والإهمال.
وأنا أرافق الشاب الذي يحمل الحقائب اخبرني بأنه حامل لشهادة البكالوريوس وكان حانقا ولم يتوان بكيل السباب واللعنات على المسؤولين ومن أوصل البلاد لهذا الدرك وهذا الاحتقان بين الناس ما لاحظته منتشرا في العراق وانتشيت به أملا أن يتفجر قريبا ليكنس الحرامية واللصوص المتاجرين في الدين وهذا ما يصلنا بعد العودة من تفجر في الشارع العراقي وبات الانعتاق قاب قوسين.
كاتب وشاعر عراقي مقيم في المغرب
[email protected]




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,043,147
- فراس عبد المجيد شاعر يخرج من ركام الأزمنة المرة...
- حسين إسماعيل الأعظمي فنان وباحث أصيل لفن المقام العراقي
- ارفعوا أياديكم عن إتحادنا
- الكاتب المسرحي ماجد الخطيب يوثق لمحنة وطن وعذابات أمة
- أول الغيث قطر.......
- مذبحة سيدة النجاة لن تكون الأولى ولا الأخيرة
- هزلت والله...!!
- طيور عابسة مرثية لكل المغتربين
- هاكم أجساد العراقيين على حمولة من ناسفات أيها القتلة
- حوتة صغيرة فعلت كل هذا فماذا عن الحوت الكبير؟!
- حذار من غضب العراقيين.. أيها اللصوص
- إتحادنا....واتحاداتهم!!!
- حذار من الغلو أيها الطائفيون
- أي هوان أنت فيه يا عراق؟!
- قصائد
- هل نأت الانتخابات عن ابتلاء الطائفية؟
- الحركة العمالية من المد الجماهيري إلى الانكفاء
- للورد حكاية أخرى
- ابواب لم تعد موصدة
- هل لهؤلاء كرامة؟


المزيد.....




- برج جامع الكتبية: أنجلينا جولي تبيع اللوحة التي رسمها وينستو ...
- سفير الاتحاد الأوروبي في فلسطين يزور الفندق المحافظ بالجدار ...
- هل أصيب الممثل المصري عادل إمام بفيروس كورونا؟
- وزيرة الثقافة ومحافظ بورسعيد يطلقان فعاليات “بورسعيد عاصمة ا ...
- دبي تعتزم منح 1000 فيزا ثقافية طويلة الأمد لمبدعين وفنانين م ...
- معاناة الفلسطيني تدق باب هوليوود.. فيلم -الهدية- لفرح النابل ...
- معاناة الفلسطيني تدق باب هوليوود.. فيلم -الهدية- لفرح النابل ...
- أسرة فنانة مصرية تخفي عنها نبأ وفاة عزت العلايلي
- الفنانة الإماراتية أحلام تتقدم بطلب إلى عقيلة سلطان عمان
- مصر.. صورة نادرة لابنة الفنان يوسف شعبان من الأميرة المصرية ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد وادي - بغداد كما وجدتها لا كما ودعتها