أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سعيد الصگار - تمنيات مكررة في العام الجديد














المزيد.....

تمنيات مكررة في العام الجديد


محمد سعيد الصگار

الحوار المتمدن-العدد: 3233 - 2011 / 1 / 1 - 21:12
المحور: الادب والفن
    


طابت أيامكم،‮ ‬وبوركت أعيادكم،‮ ‬ودامت أفراحكم،‮ ‬وجنّبكم الله المتاعب،‮ ‬ومهّد لكم سبل الراحة والعافية والعيش الرغيد والنجاح في‮ ‬مساعيكم ومشاريعكم للعام الجديد،‮ ‬وخفف عنكم ضغط الأخبار،‮ ‬وفضول الفضائيات،‮ ‬وجنّبكم القيل والقال،‮ ‬وارتباك الأعمال،‮ ‬وجعل لكم منفذاً‮ ‬للهروب من ضجّة السياسيين، وفضول المتطفلين،‮ ‬وجعل لساعاتكم حضوراً‮ ‬في‮ ‬ازدحام الأشغال،‮ ‬واحترام الوقت الذي‮ ‬تشير إليه الساعات،‮ ‬فإن الربح الأوفر هو ما تشير إليه ساعاتكم لتذكركم بأن الوقت‮ ‬يجري،‮ ‬ولا بدّ‮ ‬للحاق بموكب الزمن،‮ ‬واستثمار ما بين أيديكم من فسحة زمنية لتشحنوها بما هو نافع ومفيد لكم ولأصدقائكم ومعارفكم ووطنكم ومواطنيكم‮.‬

فللزمن حرمة،‮ ‬والحياة قصيرة،‮ ‬ومن الواجب احترام هذه الحرمة،‮ ‬فالزمن هدية سريعة العطب لا بد من العناية البالغة بها،‮ ‬والتأمل في‮ ‬دلالاتها،‮ ‬واستثمارها بأجمل وأشرف ما نقدر عليه‮.‬
والزمن متقلب سريع الهروب،‮ ‬لا‮ ‬ينتظر المتمهلين،‮ ‬ولا‮ ‬يلتفت إلى المتخلفين،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن اللحاق به إلا بالمثابرة ووعي‮ ‬أهميته‮.‬
وللتعامل مع الزمن فنون تسعفنا بها تجارب من سبقنا وتختصر علينا المسافة،‮ ‬والرابح الرابح من‮ ‬يسير مع الزمن جنباً‮ ‬إلى جنب،‮ ‬فلا‮ ‬يتخطاه فيتخبّط في‮ ‬المجهول،‮ ‬ولا‮ ‬يتخلف عنه فيبقى مراوحاً‮ ‬في‮ ‬مكانه والزمن‮ ‬يجري‮.‬

ونحن،‮ ‬العرب،‮ ‬لنا من الوقت مثلما لنا من النفط والشمس والماء وغيرها من نعم الله،‮ ‬ولكننا لم نستثمر من هذه الخيرات التي‮ ‬منحها الله لنا،‮ ‬غير نعمة واحدة،‮ ‬نسأل الله أن‮ ‬يديمها،‮ ‬هي‮ ‬النفط،‮ ‬وللنفط بركات ما زلنا نرفل في‮ ‬ظلالها،‮ ‬ونستمتع في‮ ‬هباتها،‮ ‬ولكننا قلما فكرنا في‮ ‬ما بعدها،‮ ‬وتلك قضية جديرة بالمراجعة والتقدير وتصويب مسار أحلامنا وخطط مستقبلنا،‮ ‬والتأمل في‮ ‬ما تهبنا الشمس ويمنحنا الماء‮.‬

الفائض من وقتنا كالفائض من أموالنا؛ كلاهما بحاجة إلى ضبط المعايير والدقّة في‮ ‬تحديد الآفاق،‮ ‬وانتقاء ما‮ ‬يجعل لنا حضوراً‮ ‬في‮ ‬الزمان الذي‮ ‬نعيش فيه،‮ ‬ويرصد لنا آفاق المستقبل،‮ ‬ويجعلنا في‮ ‬طمأنينة وأمان من تقلبات الزمان؛ فهل نحن كذلك؟

واقع الحال‮ ‬يشير إلى ثغرة بين ما نحن فيه وبين موكب الزمن،‮ ‬ففي‮ ‬حين‮ ‬ينشغل العالم بهموم البشرية كحقوق الإنسان ومشاكل البيئة والتنمية وقضايا الطاقة والمطبّات السياسية والإقتصادية وما‮ ‬يتحكم في‮ ‬حياتنا ويستوجب النظر إليه والعمل فيه،‮ ‬ننشغل نحن بالفتاوى الإرتجالية وتبديد الثروة والتصرفات الصبيانية في‮ ‬معالجة الأمور الجدية ؛ الأمر الذي‮ ‬وضعنا في‮ ‬موقف أقل ما‮ ‬يقال فيه إنه لا‮ ‬يأبه بحركة التاريخ وضرورة أن‮ ‬يكون لنا حضور قوي‮ ‬فيها،‮ ‬والعمل الجاد المخلص في‮ ‬إيجاد موضع قدم لنا في‮ ‬دورة الزمن،‮ ‬واستثمار كل طاقاتنا لتعزيزه أسوة بما‮ ‬يسعى إليه النابهون‮.‬

لا‮ ‬يكفي‮ ‬أن نستورد معطيات الأفكار من‮ ‬غيرنا،‮ ‬نحن بحاجة إلى‮ ‬غربلة ما لدينا من أفكار،‮ ‬واستبعاد ما‮ ‬يُفرض علينا من قيم ومعايير عفّى عليها الزمن لا‮ ‬يجد مبتدعوها من المنطق والحكمة ما‮ ‬يجعلها في‮ ‬مصاف المأمول في‮ ‬هذا الزمن العاصف‮.‬

ولتكن لنا نظرتنا إلى ما نحن فيه،‮ ‬نظرة الناقد المتأمل المنتقي‮ ‬لما هو أصوب وأدق وأكثر احتراماً‮ ‬لعقل الإنسان‮. ‬وإذا كان ما فاتنا كثير،‮ ‬فاستدراكنا لما فات واستقراء مواطن الخلل مطلوب وضروري؛ والأوان قد حان لمراجعة كل ذلك في‮ ‬بداية هذا العام الجديد الذي‮ ‬يبدو محمّلاً‮ ‬بالكثير من المفاجآت‮.‬

وبانتظار ما‮ ‬يدّخره لنا العام الجديد،‮ ‬ندعو الله أن‮ ‬يعود عليكم باليمن وحسن العاقبة‮.‬

‮❊ ‬نشر هذا المقال في‮ ‬جريدة‮ (‬البيان‮) ‬الدبوية قبل سنتين،‮ ‬وبسبب سوء حالتي‮ ‬الصحية،‮ ‬ومناسبة الكلام على السنة الجديدة،‮ ‬لم أجد حرجا في‮ ‬إعادة نشره هنا ما دامت الظروف على حالها‮ ! ‬ولعل‮ (‬الحوار) ‬وقراءه يغفرون لي‮ ‬ذلك‮.‬




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,228,222,905
- جروا الصلاة على النبي فقد تألفت الوزارة
- غلق (المدى) أإلى هذا الحد؟!
- االخطاطون العراقيون في فرنسا يعرضون في العراق
- صليب النجاة
- ردود للقراء الكرام
- سبعة ملائكة وشاهدان .. ملامح من أفراح العيد
- نقد البرنامج الوطني للمرأة العراقية
- سيناريو الرجل وقطته
- شعار الجمهورية ما شكله وأبعاده؟
- إلى قرائي الأعزاء
- الخط المصخم في التراث البريدي العراقي
- تشكيل الحكومة في‮ ‬التوقيت العراقي
- تعالو انظروا حرية الرأي
- مونديال بلا سيكارة
- فضل الله وابو زيد حضور في الغياب
- يصرياثا بالإنكليزية
- أتعبتمونا أما تعبتم ؟!
- فلسفة الدروع التكريمية
- ناظم رمزي آخر سلالة الفن الموسوعي
- غزة نموذج عربي للنفاق السياسي


المزيد.....




- نصوص مغايره .تونس: نص هكذا نسيت جثّتي.للشاعر رياض الشرايطى
- شظايا المصباح.. الأزمي يستقيل من رئاسة المجلس الوطني والأمان ...
- مهرجان برلين السينمائي الـ71 ينطلق الاثنين -أونلاين- بسبب كو ...
- نصوص مغايرة .تونس. هكذا نسيت جثّتي :الشاعر رياض الشرايطي
- لأسباب صحية.. الرميد يقدم استقالته من الحكومة
- رحيل الفنان الكويتي مشاري البلام.. أبرز أبناء جيله وصاحب الأ ...
- ماردين.. مدينة تركية تاريخية ذات جذور عربية عريقة
- بوريطة في لقاء عقيلة صالح: تعليمات ملكية لدعم حل الأزمة اللي ...
- شاهد: مئات المحتجين المناهضين للانقلاب يتظاهرون مجددا بالعزف ...
- مصدر طبي يتحدث عن تطورات الحالة الصحية ليوسف شعبان


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سعيد الصگار - تمنيات مكررة في العام الجديد