أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سعيد الصگار - مونديال بلا سيكارة














المزيد.....

مونديال بلا سيكارة


محمد سعيد الصگار

الحوار المتمدن-العدد: 3062 - 2010 / 7 / 13 - 13:59
المحور: الادب والفن
    


ليلة البارحة كانت ليلة ليلاء،‮ ‬ليس بسبب المونديال والفرق المتنافسة والإنشغال بتشجيع منتخب على آخر؛ وإنما‮ ...‬

هذه ليست دعاية للتدخين والمدخنين،‮ ‬فأنا ضد ذلك،‮ ‬مع أنني‮ ‬أحتفظ بملف تاريخي‮ ‬عن نشأة التدخين لا‮ ‬يخلو من أدب وظرافة،‮ ‬وكنت دائما أخشى من نشره لئلا‮ ‬يضايق دعاة التدخين،‮ ‬وأنا الآن منهم بعد تجربة امتدت لسبعة وخمسين عاما،‮ ‬وما زالت متواصلة،‮ ‬ولا فخر‮ !‬

ومما لا فخر به ومنه وعليه‮ ! ‬أروي‮ ‬ما حدث لي‮ ‬ليلة البارحة،‮ ‬ساعة حملت نفسي‮ ‬على متابعة أحداث المونديال،‮ ‬وما لي‮ ‬في‮ ‬الرياضة شروى نقير‮ ‬غير ما‮ ‬يثيرني‮ ‬من ركلات الترجيح،‮ ‬وهو ما لا ترضى به ابنتي‮ (‬ريا‮)‬،‮ ‬وتصفه بالنزعة السادية‮ ‬التي‮ ‬تتلذذ بقلق حماة الهدف‮.‬

صعدت من مرسمي‮ ‬الذي‮ ‬يحتل الطابق الأرضي‮ ‬إلى حيث تقيم العائلة في‮ ‬الطابق الأول‮. ‬
ولا فخر،‮ ‬أيضا،‮ ‬في‮ ‬حقيقة كوننا مدخنبن جميعا‮. ‬وانتبهنا جميعا إلى أننا لا نملك في الجيوب، ولا في‮ ‬البيت،‮ ‬في‮ ‬هذه الساعات الحرجة،‮ ‬لا علبة كبريت،‮ ‬ولا ولاعة،‮ ‬وصار بيننا وبين موعد النوم التقليدي‮ ‬ما‮ ‬يقرب من ساعتين وأكثر بدون تدخين،‮ ‬وجاءت نتيجة الموندبال مفرحة لأكثر الناس،‮ ‬إلا لنا،‮ ‬فكبف لنا أن نساهم بأفراح الناس،‮ ‬وننفعل معهم بدون سيكارة؟

كانت ليلة الأحد،‮ ‬كما تعلمون،‮ ‬والمخازن كلها مغلقة،‮ ‬فالكل منصرفون إلى متابعة المونديال،‮ ‬ونحن معهم؛ ولكن أين السيكاير التي‮ ‬تثير الإنفعال؟

هرع كل منا للبحث عن شموع مما‮ ‬يحفل به البيت عادة،‮ ‬لإيقادها لتغذية ما نحتاج إليه من بصيص نور‮ ‬يولع السيكارة،‮ ‬ولكننا لم نجد،‮ ‬رغم احترازنا التقليدي‮ ‬لانقطاع التيار لسبب ما،‮ ‬وضرورة توفر مقدار منها لهذا الغرض‮.‬

لم‮ ‬يبق إلا الإستعانة بما تبقى من شموع الميلاد الصغيرة التي‮ ‬نوفرت من أعياد ميلاد أحفادنا‮. ‬وغادرها الوقت،‮ ‬ولكننا حاولنا إحياءها بلسعات من النار لكونها أقصر من أصابعنا‮. ‬ونحن،‮ ‬بالمناسبة،‮ ‬حريصون على أن لا ندخن بحضور الأطفال،‮ ‬وننتظر بشوق أن‮ ‬يكبروا ويسمحوا لنا بالتدخين‮.‬

إذن لا نار ولا ولاعة،‮ ‬ولا كبريت،‮ ‬غير حرقة قلوبنا في‮ ‬متابعة ما شغل به العالم من متابعة نتائج المونديال التي‮ ‬شغلت العالم بنتائجها، وشغلتنا في‮ ‬توفير ضوء‮ ‬يسير‮ ‬يولع سيكايرنا،‮ ‬ليواكب انفعال العالم‮.‬

الأحفاد‮ ‬يسعدوننا دوما بما فاتنا الإلتفات إليه‮. ‬وقد أسعدونا بعض هذه الليلة بأعقاب الشموع التي‮ ‬أخذت بالتآكل‮.‬

أخذت المنفضة الآن بالتهام ما أبقيته فيها،‮ ‬وتضاءلت قدرة الشموع وانطفأت،‮ ‬وأنا ذاهب إلى النوم الذي‮ ‬سيتعثر حتما‮.‬

طابت ليلتكم‮.
 ‬



#محمد_سعيد_الصگار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فضل الله وابو زيد حضور في الغياب
- يصرياثا بالإنكليزية
- أتعبتمونا أما تعبتم ؟!
- فلسفة الدروع التكريمية
- ناظم رمزي آخر سلالة الفن الموسوعي
- غزة نموذج عربي للنفاق السياسي
- غرفة سمير الكاتب (رواية)
- الباء تتدخل في مصائرنا
- شؤون تنحتُ‮ ‬في‮ ‬القلب
- نحو المربد السابع
- غداً موعدنا مع الغد
- الصگار في حوار مع جريدة المدى
- برمكيات
- البرد وعلي الشرقي والإنتخابات
- إحماض قبل الإنتخابات
- ايمان صبيح والوعي الرياضي
- قداس الميلاد في‮ ‬كنيسة الكلدان في‮ ‬ ...
- سيدات محافظة واسط
- سامي‮ ‬عبد الحميد‮ ‬ لا‮ ̷ ...
- خذ قصيدتك وامش ١


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سعيد الصگار - مونديال بلا سيكارة