أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - عن بلجيكا والعراق














المزيد.....

عن بلجيكا والعراق


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3157 - 2010 / 10 / 17 - 20:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تكشف السبعة شهور التي مرت على وجود العراق دون وزارة عن عمق الأزمة, ليس هذا فقط وإنما عن معناها وتعريفها وحدة ما ينتج عنها من تداعيات, ولو أننا تابعنا عمق الاختلافات بين القوى السياسية لاعترفنا بأن الأزمة هنا لم تعد تقاس بطول فترتها وإنما بحقائق الاختلافات بين القوى السياسية التي تحول دون لقائها على برنامج وطني عام تتشكل على ضوئه الوزارة, بل وقربه هذه القوى إلى حالة اقتتال لم تنفجر بعد بضغط من قوى دولية وإقليمية.
ودائما دائما تجاوزت أزمات العراق أرقامها القياسية وخاصة في العصر الراهن, ففي الحرب العراقية الإيرانية كاد الجميع أن يفقد الأمل بوجود حل لتلك الحرب التي استمرت ثمانية سنوات.
بعد غزو الكويت دخل العراق في نفق أزمة ما كان مقدرا له أن يخرج منها أبدا وهي أزمة الحصار الدولي والذي ما زال يعاني منها لحد الآن بسسب بقائه تحت البند السابع, وكاد العراقيون أن يفقدوا تماما أي أمل برفع الحصار حتى جاء الغزو الأمريكي ليجعل رفع الحصار أغلى ثمنا وأشد وطأة من الحصار نفسه.
وتأتي أزمة تشكيل الوزارة لتكون بين مثيلاتها في الدول الأخرى الأطول زمنا بإستثناء بلجيكا التي لا يؤسس غياب وزارتها لأية مشكلة كبيرة, لأن بإمكان هذه الدولة أن تستمر لقرن قادم بالتعجيل الذي يضمنه تكامل مؤسساتها وفاعلية مجتمعها المتحضر, ولربما ستقرر بلجيكا على ضوء اختبار حاجتها الفعلية لوجود الوزارة أنها ليست بحاجة أبدا لهذه المؤسسة.
غير أن العراق ليس بلجيكا, ففي حين تكون هناك أمكانية أن تتخلى الأولى عن المؤسسة الرأسية لدولتها التي تكاملت عبر قرون واستقرت معادلاتها بشكل شبه متكامل, فإن العراق لم يفلح بعد ببناء دولته الجديدة على أنقاض زوال دولته القديمة, فهو بالتالي في أول المشوار وليس في آخره, وهو لذلك بحاجة ماسة إلى وزارة تباشر فورا عملية بنائه من جديد, وإن من أهم ما يجب أن تباشره هذه الوزارة هو عملية تأسيس الدولة العراقية الجديدة التي ما زالت مشروعا على الورق.
بلجيكا وطن بدولة.. بلا وزارة.
والعراق وطن.. بلا دولة ولا وزارة.
وبهذا فإن الأزمة في بلجيكا تقترب لأن تكون أزمة فنية وأزمة تفاصيل, أما في العراق فهي أزمة مبدئية وأزمة تأسيس. وبينما تنعدم أخطار غياب الوزارة على الوطن البلجيكي, لوجود الدولة المعرفة بأساسيات الهوية الجغرافية والثقافية وقوة المؤسسات ومنظومة القيم المتحضرة الكفيلة بحماية الوطن وبقائه غير معرض للتقسيم أو الزوال, فإن أزمة الوزارة العراقية هي أزمة مرتدة على – الوطن - لغياب حاجز الدولة التي لم تفلح بعد ببناء مكوناتها ومؤسساتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية بالشكل الذي يجعلها مصدا لمنع أخطار زوال أو تقسيم الوطن الواحد.
بذلك فأن صعوبات تشكيل الوزارة العراقية الآن ليست صعوبات تقليدية. لأن الأزمة في الحقيقة ليست أزمة تشكيل وزارة ولهذا وجب أن لا تعرف بشكل تقليدي ولا تقاس تداعياتها بنفس الصيغة والمستوى, وإنما هي أزمة تشكيل دولة تعجز القوى السياسية الحالية عن الإتفاق على خطوط البداية لها, مما يجعل يوما أزمويا عراقيا واحدا بمائة سنة مما يعده البلجيكيون.
وفي بلجيكا ليس هناك ثمة ما يتهدد الوطن بغياب الوزارة.. وذلك لوجود الدولة.
أما في العراق فأن غياب الوزارة بغياب الدولة.. يهدد بغياب الوطن.
وهل من معنى هناك أو فائدة لوجود وطن يعجز أهله عن تأسيس دولته.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى يخلع العراق جلباب الضحية
- الدولة.. بين الدين والسياسة
- هومْ سِكْ ... سِكْ هومْ
- الجاليات العراقية في المهجر وضياع الهوية
- هذا ما قاله ساراتسين.. فما الذي يجب ان نقوله نحن
- حضروا أقداحكم.. حزب الشاي قادم إليكم بقوارير لا سكر فيها*
- هروب إلى الخلف.. وهروب إلى الأمام
- إنهم يطبخون التاريخ.. أليس كذلك..؟!
- أمريكا.. لماذا نجحت في ألمانيا وفشلت في العراق.. ؟!
- مع القرآن.. ماذا سيحرق القس جونز
- الحادي عشر من أيلول.. ليس الأمريكان وحدهم الضحايا
- العراق بين حل الأزمة وأزمة الحل
- الحرب العراقية الإيرانية.. هل كانت أمريكية
- كلنا عملاء لأمريكا.. فمن الوطني إذن ؟!
- من نسأل
- إسلام بدون مسلمين
- الأمريكي المسلم والمسلم الأمريكي
- الأستاذ جاك وجامع قرطبة
- الديمقراطية.. وصواريخ صدام على تل أبيب
- عن الحب والكراهية في السياسة ومقالات الدكتور عبدالخالق حسين


المزيد.....




- مقتل شخصين على الأقل في إطلاق نار داخل مركز تجاري بولاية ميش ...
- رئيس ليتوانيا يحذر من خطر تشظي -الناتو- إلى ثلاثة أجزاء
- تحذير لإيران و70 مليار يورو لأوكرانيا.. ماذا يحمل إعلان قمة ...
- بعد وقف إطلاق النار.. عودة أكثر من 640 ألف نازح إلى منازلهم ...
- هل الشر قابل للقياس؟.. 7 أسباب وراء صناعة -المجرمين-
- إيران ولبنان مباشر.. طهران تشيّع جثمان خامنئي واجتماع مرتقب ...
- الأبيِّض على خطى الفاشر.. هل يستفيق العالم قبل وقوع الكارثة؟ ...
- هل يظهر مجتبى خامنئي في جنازة والده؟
- بعد أسبوع من توقيعه.. انقسام داخلي وخروقات مستمرة تكبل الاتف ...
- محكمة الجنايات العسكرية بدمشق تبدأ محاكمة متهمين في أحداث ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - عن بلجيكا والعراق