أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق السويراوي - عصفور :قصة قصيرة














المزيد.....

عصفور :قصة قصيرة


عبد الرزاق السويراوي

الحوار المتمدن-العدد: 3103 - 2010 / 8 / 23 - 12:01
المحور: الادب والفن
    



ما تبقى من خيوط ظلام الفجر , لفظ أنفاسه الأخيرة أمام زحف الأشعة الذهبية لقرص الشمس الآخذ بالإرتفاع التدريجي في الإفق الشرقي .ثمّة عصفور , بكّرَ هو الآخر في التحليق لكنه لم يشأ الذهاب بعيدا في طيرانه عن الأشجار الكثيفة التي تشبّعتْ أوراقها الخضر بندى الليلة الماضية . كانت الأشجار أشبه بدائرة مفتوحة من أحد أطرافها وتحديداً عند بوابتها الوحيدة فيما توسط فسحتها الداخلية الواسعة والمعشوْشبَة , بيت بطابقين . أوراق الأشجار المواجهة للشمس من الجهة الشرقية , تزداد تألّقاً ولمعاناً كلّما إرتفع قرص الشمس في الإفق فبدتْ في لمعانها كما لو أنّها طُُليتْ بذرات ناعمة لمسحوق زجاجي ملّون .العصفور ما زال متواصلاً في طيرانه , يرتفع مرّة أو يهبط , ليقترب كثيرا من الحافات العليا للأشجار فيكاد يلامسها بجناحيه لولا أنّه يتحاشى وببراعة أنْ يصطدم بها فيسارع بالعودة الى الإرتفاع عالياً . السكون قبضة محكمة تهيمن على المكان , إلاّ من حفيف لا يكاد يُسمع لشجرة تقع الى يسار البوابة , بل الى جوارها تحديداً , بينما جهتها المعاكسة لإتجاه الشمس , حيث الفسحة الكبيرة للغابة من الداخل , فأنّها ما زالت تسبح بظلمة ظل خفيف لم تنله بعد سهام أشعة الشمس , وثمة صبي أسند ظهره الى جذعها الضخم . العصفور يواصل طيرانه , ورأس الصبي يتحرك باحثا عن هدف ما , عيناه ترصدان كرادار يلاحق هدفه بدقة متناهية . وفي لحظة مباغتة إنفصلتْ عن جناح العصفور , ريشة صغيرة راحت تهبط ببطء ملحوظ وهي تدور بشكل حلزوني لتبتلعها اغصان إحدى الأشجار. ردّة فعل العصفور كانت سريعة , فضاعف من حركة رفيف جناحيه في محاولة للإرتفاع نحو الأعالي ,هرباً منْ خطر يستشعره , غير أنّ ريشة أخرى نُتفتْ من جناحه الآخر لتسقط كما الريشة الأولى فأعقبتها بعض قطرات من الدم بانت وهي تشرب ضوء الشمس , كحبّاتِ مسبحة حمراء إنفرطتْ بغتة . إزداد رفيف جناحي العصفور أكثر من ذي قبل ثم تباطأ ليسكن تماما وهو يهوي نحو الأسفل ليسقط فوق العشب , غير بعيد عن الشجرة العملاقة التي تجاور البوابة حيث يجلس الصبي الذي رسمتْ شفتاه في هذه الوهلة , إبتسامة يدرك مبعثها , وهو يتابع حركة العصفور فوق العشب التي بدأتْ بالتلاشي التدريجي ثم لتنعدم كليّاً .
2010



#عبد_الرزاق_السويراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقدة حكّام الكويت حقدهُمْ على الشعب العراقي
- المقترح الأمريكي الجديد : هل يعجّل بتشكيل الحكومة أمْ يزيد ا ...
- المواطن العراقي : واجبات بلا حقوق
- الى الساسة العراقيين : أوباما بن حسين هل هو أحرص منكم على تش ...
- أنا والديمقراطية عَدوّانِ الى يوم القيامة !!
- إتّفقَ الساسة العراقيون على أنْ لا يتّفقوا !!!!!
- صرف رواتب البرلمانيين .... أو مليون عافية !!
- في قضية العالِم النووي الإيراني مَنْ غَلَبَ مَنْ : إيران أمْ ...
- تظاهرات البصرة وهمجية عصر الديمقراطية المقلوبة
- أقولها علناً : أنا أشكّ بتحسّن أحوالنا قريباً!!!
- هلالُ تشكيل الحكومة متى يخْرجُ من المحاق ؟؟
- نصف كلمة : أمريكا تطرد الإرهاب من الباب فيدخلها من الشباك !!
- نصف كلمة : بسببِ حكّامهم , تأخّر العربُ
- نصف كلمة : نظرة مستقبلية للبرلمان الجديد
- نصف كلمة: كلمات نووية متقاطعة
- نصف كلمة :المعادلة المقلوبة للزمان والمكان في العراق الراهن ...
- نصف كلمة : لماذا تصرّ الحكومة الكويتية على الثأر من العراق ؟ ...
- نصف كلمة : قوى البعث في الخارج تسعى للتقارب والكتل السياسية ...
- إنفجارات بغداد :رسالة للسياسي أمْ للمواطن العراقي ؟؟
- حوارات الكتل السياسية : كرسي السلطة أمْ مصلحة العراقيين ؟؟؟


المزيد.....




- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق السويراوي - عصفور :قصة قصيرة