أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير قوطرش - الحب والوفاء














المزيد.....

الحب والوفاء


زهير قوطرش

الحوار المتمدن-العدد: 3022 - 2010 / 6 / 2 - 00:31
المحور: الادب والفن
    



بلغ العقد الثامن ,حيث ارتسمت على وجهه خريطة العمر الطويل ,وأثقلت الأيام الطويلة بحملها الثقيل على ركبتيه ,فصار يمشي مستنداً على عكازه القديم ,يجر قدميه ,وكأنه يمسح بهما الأرض.
يمر كل يوم وبنفس الموعد ,حاملاً كيساً من الخيش القديم ,متجهاً إلى مكان ما !!!!.أنه أبو سعيد , صاحب الدكانة الأثرية ,والتي مازالت على وضعها رغم تطور البنيان في هذا الحي ,يبيع فيها الخردوات القديمة ,والتي أصبحت اليوم كعملة نادرة.
استوقفته ,وسألته عن أحواله ,وكالعادة تكون أجوبته مختصرة جداً (الحمد لله على كل شيء).نظرت إلى عينيه الشاردتين ,فأدركت مدى العذاب الذي يتكبده في رحلته اليومية من البيت إلى ذالك المكان المجهول .
أما ابتسامته التي صارت طفولية في براءتها ...هي الإشارة الوحيدة في هذا الوجه المتعب التي تدل على
الصبر والرضا.وهي الحركة الوحيدة التي يستطيع التحكم فيها كما يشاء.
دعوته لتناول فنجان من الشاي ,في القهوة المجاورة لبيته الأثري. لبى دعوتي بسرور قائلاً ...رحم الله والدك فقد كان من أعز الأصدقاء.
وما أن جلسنا حتى سألته بفضول ... ياعم أبو سعيد ,أراك كل يوم في نفس الموعد تسير في هذا الاتجاه وبالكاد تستطيع جر قدميك ,إلى أين تذهب؟
أجابني ,إلى مشفى الأمراض النفسية والعصبية . قلت له خير إن شاء الله .. .وبنبرة حزينة أخبرني أن أم سعيد زوجة العمر دخلت المشفى بعد إصابتها بمرض الزهايمر اللعين حسب قوله .وأنها فقدت ذاكرتها بالكامل ...ثم صمت قليلاً وتابع بعد ذلك حديثه قائلاً: أم سعيد , صارت لا تعرفني , ولا تتذكرني أبداً.وسقطت من عينيه دمعتين .
من منطلق الشفقة عليه ,قلت له يا عم أبو سعيد ...إذا كانت أم سعيد لا تعرفك,ولا تتذكرك ,فلماذا تتعب نفسك بزيارتها كل يوم.
رفع رأسه المثقل بكل هموم العمر ,ونظر إلي نظرة استغراب ...وقال لي
إذا كانت أم سعيد ما عادت تعرفني ....فأنا مازلت أعرفها يابني!!!!!
ودعني ...وأنا أردد ...كم نحن بحاجة إلى هذا الحب وهذا الوفاء.



#زهير_قوطرش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطيئة شرف
- الشهيد سردشت عثمان
- البعد الاجتماعي للتوحيد
- زوجة سعودية ذكية
- التبشير الإسلامي في الغرب
- الكافر بالإيمان
- أُريُدكَ أنثى .
- هل قوانين القرآن الكريم تقدمية أم رجعية؟
- عندما لا تغري الأجساد
- ماذا فقد الشباب بسقوط النظام الأشتراكي
- حنان الفلسطينية
- مشكلة القهر والفقر أم المباشرة في الدبر
- صرخة في صحراء العولمة
- إستراتيجية اللاعنف
- الخلافة الإسلامية على مذهب أهل السنة والجماعة.:
- المقهور
- مشكلة الفقر
- رحيل مناضل
- أعشق شهر إبريل (نيسان)
- مرض التقليد في الحركات الشيوعية العربية.


المزيد.....




- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7
- الموقد في الحكايات الشعبية الروسية.. من دفء البيت إلى عالم ا ...
- منع -فنان العام في إسرائيل- من زيارة الأهرامات المصرية
- لأول مرة في تاريخها.. السينما الروسية تكسر احتكار هوليوود وت ...
- في مئويته.. بيت المدى يحتفي بتجربة نجيب المانع الأدبية(صور) ...
- ديزني تروّج لنظام عرض سينمائي جديد لمنافسة -آيماكس-
- مهرجان الدوحة السينمائي يختار 15 فيلما للمسابقة الدولية بينه ...
- ليوبيموفا: -النموذج الموحّد- يعزّز التعاون بين المتاحف الروس ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير قوطرش - الحب والوفاء