أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير قوطرش - مرض التقليد في الحركات الشيوعية العربية.














المزيد.....

مرض التقليد في الحركات الشيوعية العربية.


زهير قوطرش

الحوار المتمدن-العدد: 2951 - 2010 / 3 / 21 - 14:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحركة الشيوعية العربية ,مثلها مثل كل الحركات السياسية العربية ,وكذلك الحركات الدينية السياسية ,ابتليت بمرض التقليد المميت.
(الشيوعي المقلد) ,مثل المؤمن المقلد ,والملحد المقلد.
في البداية ,وحتى نوضح الصورة لابد لنا من تقريب معنى المقلد.
التقليد يعني فيما يعنيه ,تعطيل العقل والفكر عن البحث والعمل ,والاكتفاء بما فكر وعمل فيه الآخرون .
والمقلد يمتاز بصفة أساسية كونه عَّلامة بكل شيء ,وهو يتكلم في كل شيء.
المقلد الشيوعي ,تراه يتكلم في الفلسفة المادية ,ويتكلم في الاقتصاد ,علم الاجتماع ,ويحفظ الرأسمال لماركس ,ويناقش بالحتمية التاريخية .لكن كل هذه المعارف التي يدعي معرفتها ,ما هي إلا عناوين سمعها أو ٌقرأها في نشرات حزبية ,دون أن يكلف خاطره جهد البحث وعناؤه للوصول إلى قناعات داخلية إزاء هذا الفكر ,فتحول إيمانه بالفكر إلى إيمان عاطفي ,غير مبني على علم .
والمقلد ,مشكلته أنه بعيد عن طرح الأسئلة ,ولا يهتم أساساً بالسؤال ,لأنه يستطيع الإجابة بدون طرح الأسئلة والبحث عن الأجوبة المناسبة لها في أمهات الكتب والمؤلفات.
هذه الصفة (التقليد) ابتليت به الأحزاب الشيوعية من القمة إلى كوادر القاعدة.لهذا لم نقرأ لهؤلاء القادة ,كتباً أو بحوثاً علمية ,قاموا بكتابتها وتأليفها بما يتناسب مع الظروف الموضوعية لعالمنا العربي. كل كتبهم ومؤلفاتهم تقريباً كانت ترديداً وتقليداً لما نشره بعض المؤلفين السوفيت خاصة, أو المؤلفين الاشتراكين من الدول الغربية عامة.
صفة التقليد ,أحدثت حالة الوعي العاطفي ,هذه الحالة خلقت حالة تقديس القادة ,والتحدث عن شخوصهم الكاريزما ,وعن المواقف البطولية لهم وخاصة في العهود السرية.
ثقافة الشيوعي المقلد ,من القادة إلى الكوادر ,كانت ترديد الفكر الذي تم تأليفه في الغرب أو الاتحاد السوفيتي ,وخاصة فيما يتعلق بقضايا النضال والصراع في منطقة العالم الثالث .طبعاً أنا لا أنتقد هذا الفكر من حيث المضمون ,لكنه يبقى فكراً يعالج مؤلفه قضايانا ,وهو بعيد عن معاناة جماهيرنا وظروفها الخاصة.
كنت أتمنى لو أن قادة الأحزاب أو كوادره مثلاً كانت لهم مؤلفات فكرية ,تعالج ظروفنا بما فيها من تعقيدات دينية وقومية . ولو حدث هذا لاختلف التقيّم واختلف الفكر.
على سبيل المثال.
موضوع الإلحاد والموقف من الدين الإسلامي.
الشيوعي العربي كان مقلداً بامتياز لموضوع الإلحاد .هو ملحد وكفى!!!!والسبب في ذلك ,كون مرجعية الحزب الشيوعي ,هي مرجعية إلحادية ,تؤمن بالفلسفة المادية ,والتي تنكر وجود الروح وتعتبر المادة هي أساس الخلق عن طريق الصدفة ,وارتكزت إلى أبحاث دارون في أصل الأنواع والاختيار الطبيعي ,كمرجعية تثبت صحة المادية.
هذا الفكر ,كان يمكن تطبيقه ونجاحه في الغرب العلماني. ونجح كونه انتقد من خلاله الموقف الرجعي الكهنوتي للكنيسة بامتياز, الكنيسة التي ابتعدت في فكرها وممارساتها عن مقاصد الدين ,وكانت عقبة أمام التغيرات التي كان لابد منها في طريق السيرورة التقدمية للفكر العلماني الحداثي.
لكن هذا التوجه والتقليد الإلحادي ,لم ينجح في مجتمعاتنا العربية . والسبب في ذلك أن الملحد الشيوعي المقلد استورد هذا الفكر من بيئة لا تمت إلى بيئتنا بصلة .
الدين في مجتمعاتنا ,وهنا لا أتحدث عن التدين .
الدين ,هوتراث إنساني,وليس مجرد تراث,إنه تراث وعي إنساني ويميز المرء في شأنه ,إن كان فردياً ,ويتعلق حينئذ بحرية الإنسان. بينما التدين فهو محور لتشكيل طائفي أو مذهبي ,وهو تراث عبودي ,الفرق كبير بين اعتناق الدين وبين التمسك الطائفي,الأول يتعلق بالحق في الحرية ,والثاني هو طرح سياسي يدعو إلى بناء مجتمع العبودية . الكتب السماوية لا تُعتبر تراث ,لكن التفاعل البشري معها يشكل التراث.
الدين كان له دوراً إيجابياً في مراحل التحرر الوطني من الاستعمار.وكان شعار لا إله إلا الله ,يجمع المسلم والمسيحي والعلماني ,وغيرهم للدفاع عن الوطن وكرامة المواطن.
وتحضرني حادثة لقاء لينين بسعد زغلول ,بعد ثورة أكتوبر ,حيث طلب لينين إلى سعد والوفد المرافق له ,بأن يطرحوا شعار يا مسلمي الشرق اتحدوا في مرحلة التحرر الوطني بدل من شعار يا عمال العالم العربي اتحدوا.
كيف فهم لينين خصوصية هذا الدين ,ولم يفهم ذلك مفكروا الأحزاب الشيوعية العربية وقادتها.
المشكلة في التقليد,لينين لم يكن مقلداً ,كان مفكراً باحثاً ...ألف عشرات المؤلفات في الثورة والتطبيق الاشتراكي ,هذه القدرة الفكرية ,جعلته يدرس ويتمعن في ظروف الشعوب الموضوعية والاجتماعية ,ويقدر قيمة الجامع والرابط لهذه الشعوب في نضالها في سبيل التحرر.
في الختام ما أريد قوله إن النضال الطبقي الذي يهدف إلى إقامة العدل والقسط والكفاية لفقراء العرب ومساكينهم ,لا يتطلب من المناضلين التقليد ,ولا يتطلب منهم التخلي عن الحق بالحرية ,لكن يتطلب منهم تجاوز العبودية .
والدين وخاصة الإسلامي ,فيه من الفكر ما يدعم نضال المناضلين ,هو فكرهم مسلمين كانوا أم مسيحيين أو علمانيين ,وعليهم ألا يقلدوا ,بل أن يبحثوا ويتعاملوا مع مكونات تراثنا وفكرنا الإنساني الذي يمكن أن يكون عاملاً أساسياً أو مرجعية من المرجعيات الهامة لوضع تصور عالمي للنضال ضد الظلم والطغيان.






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنس عند العرب والمسلمين
- الاشتراكية و صحة الإنسان
- لماذا يا أبي؟
- أمي الأرملة.
- ما ذنب الكلاب !!!!
- يا نساء العالم ,ويا نساء المملكة العربية السعودية
- الاشتراكية..... هل انتهت؟
- ماء الحياة
- الإسلام هو الحل
- خال المؤمنين معاوية بن ابي سفيان
- حكاية وعبرة
- العجوز التي فجرت قنبلة
- الحضور الألهي ,والشخصية الإنسانية
- خالد بكداش ,للأمانة والتاريخ (1)
- الأصلاح الديني ما بين الشيخ محمد عبده ,والدكتور أحمد منصور
- فقر أم تفقير
- الأشتراكيون والمتدينون
- نساؤكم حرث لكم
- كل العالم ضد العرب والمسلمين
- الصحوة الإسلامية بين الحقيقة والوهم


المزيد.....




- - الانتقالي الجنوبي- يدين بشدة اقتحام المسجد الأقصى
- اشتباكات عنيفة بين اليهود وعرب إسرائيل وسط تفاقم الاضطرابات ...
- عيسى قاسم: معركة فلسطين هي معركة الأمتين العربية والإسلامية ...
- آلاف الفلسطينيين يؤدون صلاة العيد في المسجد الأقصى... فيديو ...
- رئيس البرلمان الايراني يهنئ نظراءه في الدول الاسلامية
- الأسد يؤدي صلاة عيد الفطر في الجامع الأموي الكبير بدمشق... ص ...
- تركيا تطالب الدول الإسلامية باتخاذ موقف واضح تجاه غزة
- الرئيس السوري يؤدي صلاة عيد الفطر في رحاب الجامع الأموي الكب ...
- 100 ألف فلسطيني يؤدون صلاة عيد الفطر في المسجد الأقصى (صور+ ...
- الأسد يؤدي صلاة عيد الفطر في الجامع الأموي بدمشق


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير قوطرش - مرض التقليد في الحركات الشيوعية العربية.