أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي هادي - القبور و النشور














المزيد.....

القبور و النشور


محيي هادي

الحوار المتمدن-العدد: 3007 - 2010 / 5 / 17 - 21:12
المحور: الادب والفن
    


القبور و النشور

هناك في الصحراءِ
في الأفق الضائع في البعدِ،
من أجلِ تخليدِ الفناء
حُفِرت لحود.
فأصبحت ملجأ للمقبور

جزيرةٌ كبيرةٌ عظيمةٌ
يطغي عليها صمتها المرعب و الرهيب
و تغرقُ الألحاد في الرمالٍ و الصخور

قد شيدوا قبورهم،
بمثل ما شيدوا في المدينة البيوت،
إذ أملوا، بعد الذهاب، عودةً
و مسرةً عند القفول.
قد أصبحت جزيرة الأموات في البلاد كلها،
مدينة واسعة،
تلاصق المدائن البديعة
تحوي على أغرب ما يُزيِّن الأرضَ
من زيفٍ و من قشور.

بعراقنا الجريح و المغدور
قد أصبحت تجارةٌ،
كذلك،
بناية القبور

إنَّ لهم فكرٌ عميقٌ راسخٌ:
ستُبعث الأرواح و الأجساد من جديد في رجوع.
قد قال ذاك دينهم:
في يوم حشرٍ يبدأ النشور.

فهل يُعيد الله للأموات أرواحهم؟
أم هل يُعيد الله أجسادهم؟
و هل تعيدُ مريم العذراء روحاً لها؟
عذراء كاملة البكر؟
أم أنه يُعطى لها روحاً،
جديدة أخرى،
تحيى بها؟
هل يبدأ البعثُ في الحشرِ،
و يصيحُ في القبرِ ملاكٌ وقور؟

إنّ هذا الوهم قد أتعبني دوماً،
و أعياني،
زخرف الحشر المخيف و الأليم ِ.
كذب مُــغرٍ يجذب السُّذجَ و الناسَ الحيارى التائهين
إنه وعدٌ كذوبٌ و عقيم
و سيأتي موته في يومِه
هو ذا يومٌ عظيم.
خالقوا الأوهام قد أبدعوا
أغرقوا التابعَ في الوهم و في الوعدِ السقيم.
هاهم انتفخوا كطاووس في الحبِّ يهيم
دونما أن يحملوا صدراً صغيرا أو كبيرا
يشبه الأصدر من هذي الصدور.

يا جزيرةَ الصمت الرهيب المرعبِ المهيب.
متى ستُبعدين عن حبيبنا سوادك اللعين؟
سأحمل اليوم إلى ضريحه الضيِّق و الصغير
إكليليَ الملون الكبير
من أجمل الأوراد و الزهور.

لن ألعن الموت و لن أبكي
للميت الراقد في اللحد
لن أرجو للميت كي يعود من جديد.
يظهر للوجود
إن الذي في القبرِ لا يسمعُ
لن يعِ للأوراق و الأغصان و الجذور
لكنني أود القبر كي يغرق في الزهور
يفيح بالعطور

بعثُ عفلق المهزوم و الزمن المشؤوم،
قد ظهروا كي ينشروا السموم
لم ينج منهم أبدا أحياءُنا
و اليوم لم ينج به أمواتنا.
إن لصوص البعث قد سرقوا القبور
قد سرقوا الطابوق و الحديد و الأزهار و الورود
و فضحوا المستور.
مثلما في الأمس في حقدهم قد قتلوا الحياة في الدنيا
و أيتموا السرور.

17/05/2010



#محيي_هادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فضلاء زارا
- إلى ابنتي
- قمة المجنون
- العطل في العراق
- دردشة مع فيروز عن أجراسها
- ما يفتخر به الارهابي
- نظرة على الخطاب الجبري في فكر عمر الخيام
- عن الكراهية و الضغينة عند المسلمين.
- إلى المرأة المسلمة (4
- عن المعري. ذلك الشاعر الأعمى البصير (4)
- عن المعري. ذلك الشاعر الأعمى البصير (3)
- عن المعري. ذلك الشاعر الأعمى البصير (2)
- عن المعري. ذلك الشاعر الأعمى البصير (1)
- قراءة في كتاب (التوراة بين الحقيقة و الاسطورة و الخيال) لابر ...
- بعثي نگس. بعثي نظيف
- باختصار: المسلمون و الحاضر
- هل القرآن هو الذكر المحفوظ؟ (3) و هل الذكر المحفوظ هو القرآن ...
- هل القرآن هو الذكر المحفوظ ؟(2) وهل للانسان يد في تنزيله؟
- هل القرآن هو الذكر المحفوظ؟ مراحل كتابة القرآن.
- هل ستقيم حماس مجالس تعزية أم حفلات أفراح؟


المزيد.....




- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي هادي - القبور و النشور