أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - صباح ابراهيم - من ذكريات الماضي ... في البصرة














المزيد.....

من ذكريات الماضي ... في البصرة


صباح ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 2993 - 2010 / 5 / 2 - 16:59
المحور: سيرة ذاتية
    



في البصرة .... مسقط رأسي

ولدتُ في مدينة النخيل ، البصرة الفيحاء ، ونشأت في طفولتي وصباي قرب ضفاف شط العرب الجميل وانهار العشار والخندق وبين احضان غابات الخورة واشجار الاثل التي تنتشرفي المناطق الصحراوية خارج المدينة .
كانت البصرة ومازالت تسمى ثغر العراق الباسم ، او الفيحاء، المدينة المطلة على حافات الخليج العربي ، تمتاز بجمالها وطيبة اهلها وبحلاوة تمورها ذات الانواع العديدة وحرارة اجوائها صيفا وكثرة الرطوبة .

تشبّه البصرة بمدينة البندقية الايطالية لكثرة تغلغل الانهار المتفرعة من شط العرب في ارضها ، والتي تخترق المدينة كالشرايين التي تغذي الجسد ، تسقي بمياهها العذبة بساتين النخيل المنتشرة في كل ارجاءها .

ولدت في مدينة العشار قلب البصرة النابض بالحياة ، حيث مرتع صباي واحلى ذكريات الطفولة . كانت مدرستي الابتدائية ( مدرسة الفيحاء الاهلية ) التابعة الى راهبات الكلدان تجاور نهر الخندق ، وكنت اذهب اليها مشيا مخترقا سوق العشار الرئيس المسمى( سوق المغايز) ، حاملا حقيبتي المليئة بكتب القراءة والحساب والعلوم مع الدفاتر. وكان نظام المدرسة عندما يرن جرس الحصة الاولى ان يقف كل التلاميذ في طوابير حسب الصفوف لنبدأ الصلاة اولا بعد ان تبدءه الراهبة مديرة المدرسة ، ثم يقوم المعلمون والمعلمات بتفتيش التلاميذعن نظافة الملابس والاحذية وتمشيط الشعر جيدا وقص الاضافر مع ضرورة وجود منديل ابيض نظيف مع كل تلميذ . ثم ندخل الصفوف بانتظام .

في اوقات العصر كنا نلعب كرة القدم مع اولاد المحلة في الازقة القريبة من دورنا .
او نقضي بعض الوقت على ضفاف النهر لصيد السمك ، بينما كانت بعض النسوة من العوائل الفقيرة يغسلن الملابس او الصحون في ماء النهروخاصة عندما يرتفع منسوب ماء النهر الى الاعلى تحت تأثير ظاهرة المد والجزر المعروفة بها انهار البصرة لقربها من الخليج العربي.
وبسبب ارتفاع حرارة الجو صيفا في البصرة ، كانت العوائل البصرية تخرج الى المتنزهات والحدائق التي تنتشر على طول ضفاف كورنيش شط العرب , اجمل شوارع المدينة .حيث مياه الشط الزرقاء والامواج المتلاطمة من حركة البواخر التجارية التي تمخر عباب النهر متجة او خارجة من ميناء المعقل التجاري.
وفي شط العرب الجميل ، يركب الناس الزوارق ذات المجاديف او القوارب ذات المحركات للتنقل عبر النهر الى الضفة الشرقية حيث ترقد مدينة التنومة المشهورة بغابات النخيل الزاهية وبساطة اهلها .

تشتهر البصرة بكثرة السينمات الصيفية ، التي تلائم جوها اللاهب ، حيث يرتادها الشباب والعوائل البصرية ليلا للتمتع بمشاهدة الافلام الامريكية او المصرية او الهندية القديمة المنتجة في الاربعينات والخمسينات من القرن العشرين . حيث يجلس المشاهدون على كراسي حديدية غير مثبتة على الارض ، في ساحة مكشوفة بدون سقف ، حيث يهب النسيم الليلي العليل على وجوه الرواد، واذا صادف ان سقطت بعض قطرات المطر في موسم الخريف فيقوم رواد السينما بالهرب والخروج من السينما الا من اراد اكمال الفيلم ولم يهمه البلل فيغطي راسه بورق الجريدة او اي شئ يحميه من المطر .

ومن ذكريات شقاوة الطفولة ، اذكر اني كنت اتفق مع بعض الصبية لعمل مقالب على المارة في زقاق حارتنا ، حيث كنت اربط طرف عملة ورقية من فئة ربع دينار بخيط رفيع لا يرى وقت الغروب، وارمي العملة في وسط الطريق وامسك بطرف الخيط من الجهة البعيدة بعد ان اختبئ في مكان يبعد اكثر من عشرة امتار , وما ان ارى احد المارة ينحني ليلتقط الربع دينار، اقوم فورا بسحب طرف الخيط ، فتقفز العملة الورقية من مكانها ، ويبقى الشخص الذي يريد التقاطها مشدوها حائرا لطيران الفلوس بعيدا ، بينما نقهقه نحن الصبية عليه .

يحب اهالي البصرة النوم على سطوح المنازل صيفا بسبب شدة الحر، واعتاد الناس على فرش الافرشة وقت الغروب كي تبرد من تأثير حرارة الشمس التي تلفحها طول النهار،ولمها صباحا، ورش ارضية السطح بالماء لترطيب الجو . وتناول الفواكة الصيفية الباردة كالبطيخ والرقي والعنب فوق السطوح قبل النوم كي تساعد على اطفاء الظما وتبريد الجسم .

كان يحلو لجدتي العجوز ان تحكي لنا حكايات جميلة ونحن ممدين على اسرتنا ننظر الى نجوم السماء الصافية والقمر ، لتساعدنا على النوم حتى نغفو ونحلم بيوم جديد .



#صباح_ابراهيم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلايا الجذعية
- ايران هي التي تشكل الحكومة العراقية
- الاخطاء النحوية في القرآن
- غرورالعقل البدوي السلفي
- هل يسكن روح الله في السماء فقط ؟
- الحالة النفسية وأثرها على صحة الانسان
- من يقتل ويضطهد مسيحيي العراق
- حروب الردة في الاسلام
- الكيل بمكيالين ... مروة الشربيني ومذبحة نجع حمادي
- العناصر المشتركة بين المسيحية والاسلام - الجزء الثاني
- العناصر المشتركة بين المسيحية والاسلام
- الاسلام دين مميز
- طالب دكتوراه سعودي يقتل المشرف على أطروحته
- يوسف القرضاوي وكراهيته لشجرة الكريسماس
- حلال على المسلمين وحرام على غيرهم
- حقيقة الادعاء بتحريف الكتاب المقدس
- وحدة العرب وكرة القدم
- هل الكعبة بيت الله ام بيت الاصنام ؟
- اين يقع المسجد الاقصى الحقيقي ؟
- التثليث والتوحيد في المسيحية


المزيد.....




- مرتزق أمريكي آخر تبتر ذراعه في أوكرانيا
- روما تتراجع عن تأميم أكبر مصفاة نفط روسية في إيطاليا
- زيلينسكي يعتبر وضع سقف لسعر النفط الروسي - قرارا غير جدي-
- بسبب -العدد المهول- للجوازات الدبلوماسية.. شكوى قضائية ضد وز ...
- -حزب الله- يعلق على اغتيال الفلسطيني عمار مفلح: هذا هو الحل ...
- رئيس الحزب الحاكم في بولندا يندد بـ-الهيمنة الألمانية-
- بالفيديو.. حريق ضحم في سوق للسيارات في بطرسبورغ
- اختتام أعمال مؤتمر العلماء الشباب في سوتشي
- ضابط استخبارات أمريكي: روسيا ستبقي أوكرانيا معزولة عن البحر ...
- بعد تزايد الوفيات.. بريطانيا تحذر من تفشي -الحمى القرمزية- ب ...


المزيد.....

- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - صباح ابراهيم - من ذكريات الماضي ... في البصرة