أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - الشخصية اللصوصية














المزيد.....

الشخصية اللصوصية


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 910 - 2004 / 7 / 30 - 13:09
المحور: الادب والفن
    


الشخصية اللصوصية

الشعور بالأمان ونقيضه الشعور بالإثارة,خط واحد في اتجاهين متعاكسين,تكتمل عبرهما حياة الفرد.عندما يتساويان في درجات الشدة والرغبة,تبرز حالة العصاب الصريح,في تكافؤ الحب والكراهية تجاه موضوعات واحدة,وتلك الحالة الخاصة تقتصر على صنف من المعذبين المحتاجين دوما للمساعدة والرعاية,في الحالة الأشمل تتحقق درجة من الانسجام بتفضيل الفرد لأحد التوجهين, مع بقاء التوجه الثانوي في حالة كمون,قد تطول أو تقصر تبعا للظروف. وفق تجربتي الشخصية, لا يتخلى الفرد إراديا عن حالة الانسجام ليعرف أو ليستمتع, بالعكس شدة الصدمات التي نتعرض لها تحدد الخيار الشخصي. هذا ما حدث معي مرارا وهو السبب المباشر في تغيير مواقفي الفكرية والأخلاقية, فبعد تحرير الكويت أدركت عطبي الأخلاقي, وانحرافي الفكري آنذاك,كنت قاصرا عن إدراك معاناة الآخر وعاجزا عن تفهم احتياجاته المخالفة لرغباتي وأهوائي,بالمقابل في تجربة السجن السياسي, صدمتني بعض حالات تفوق السجان على السجين أخلاقيا, هذا الكلام لا يعجب الكثيرين, لكنه الواقع الذي خبرته, وأسعى اليوم لفهمه ومعرفة أسبابه العميقة حسب مقدرتي, خرجت من ثنائية الصح والخطأ أو الأبيض والأسود بلا أسف.
الشخصية اللصوصية التي أحاول كشفها وإبراز خطوطها العريضة,عبر النقد الذاتي من جهة والحوار الفكري من الأخرى, تكونت معرفتي بها من تجربتي الشخصية بشقيها المعيشي والثقافي, واعتقد أنها معممة في جميع مفاصل المجتمع السوري,وليس جواره بحال أفضل. بشكل تقريبي ومبسط جدا تتحدد الشخصية اللصوصية كنقيض للشخصية الطبيعية أو السليمة,التي تتصف بالشفافية وانسجام عالمي الداخل والخارج,وبوحدة المعيار الأخلاقي والفكري. تقول ما تشعر به أو تعتقده أو تفكر به,تعيش في الضوء, بلا أسرار(الكلمة الآسرة في ثقافتنا)! للأسف.
بماذا يختلف اللص عن الشخص الطبيعي؟بالممارسة والفكر وسلم القيم العميق. اللص يعيش في الظلام وداخل عالمه السري بشكل مختلف عن حياته مع الآخرين وفي الحياة المكشوفة. للانتقال من الكلام العمومي إلى التحديد سأتوقف عند خطوط ثلاثة:التقدير الذاتي, والموقف من العمل, والموقف من المؤسسة. التقدير الذاتي محدد أساسي لشخصية الفرد,بانخفاضه يتجه الشخص إلى التخفي والكتمان وتطغى مشاعر الغيظ والحسد والعدوانية المكبوتة أو الصريحة,وبالمقابل بارتفاعه يتجه الشخص إلى الانبساط والشفافية والإنجاز وتنتشر مشاعر الفرح والحب والفكاهة.
هل نذكر العادة السرية(أشهر العادات) بصيغها المختلفة التي نعرفها جمعا أكثر من معرفة الحب!
التقدير الذاتي هو المحدد الأول للعلاقة مع الآخر. وهنا تظهر الشخصية العميقة بوضوح تام.
اللص يختزل الآخر إلى موضوع(للحب أو الكراهية), والفرد المبدع يدرك أن الآخر مكون أساسي للأنا.
العمل ميزة إنسانية فريدة,وهي هبة وحظوة قبل أن تحولها الانحرافات الثقافية إلى نقمة.
قبل أسترسل في الثرثرة لدي تساؤل واعتراف: لدي تقدير ذاتي منخفض واكره العمل وأمضيت شبابي محاربا للمؤسسة. فماذا عنك قارءةي!؟
كل سلوك فردي أو اجتماعي يتضمن رسائل ثانوية إضافة إلى الرسالة الأساسية, الشخصية اللصوصية يكون تركيزها الأساسي على الرسائل الثانوية, ربما ذلك يفسر انحطاط الأدب العربي وخصوصا الشعر,بعدما تم تحديده بالهوية البائسة"أعذبه أكذبه"
قد يكون لدى القاضي من اللصوصية أكثر مما لدى اللص الذي يحاكمه.
في الثقافة والأخلاق والنظام الاجتماعي السياسي الاقتصادي احتياطي هائل للشخصية اللصوصية ويبقى التساؤل هل يمكن تحديد تلك الشخصية؟ موقع تلك الشخصية مطلق, ويتجاوز االتراتبيات المختلفة, وموقفها متحول يتعذر ضبطه,وأما الدور فيغطي سطح الحياة غالبا.
بإنكارها تسود, وفي محاربتها تتسرب إلى عالم الداخل,أما الاعتراف بها ومعرفتها فمتعذر, ما زال الشيطان في صمته الأخرس يمتص كلام الآلهة والبشر,ولا يكترث بالتأويل, ربما كان مترفعا, وربما خائفا, وربما القرف جعله يغادر عالمنا بلا اشارة.



#حسين_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جفاف عاطفي 2
- جفاف عاطفي أو الرماد السوري
- لا بد من الشعور بالمرارة
- الرأي والحقيقة
- مجّانية الرأي
- بؤس الأيديولوجيا
- تحولات أيديولوجية_2
- خداع الذات
- الليبرالية في سوريا - 3
- الليبراليون والأيديولوجيا - 2
- الليبراليون الجدد وحظائر الأيديولوجيا
- حقائق بوذا
- ضرورة نقد الليبراليين الجدد
- دولتهم ودولتنا
- طرطوس في جبلة
- من يخاطبنا نحن
- ارحمونا من محبتكم
- محنة الديمقراطي السوري
- ضرورة المصالحة
- الأنترنيت جعلنا نرى ثرثرة في اتجاه واحد


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - الشخصية اللصوصية