أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - حسين عجيب - الليبرالية في سوريا - 3















المزيد.....

الليبرالية في سوريا - 3


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 892 - 2004 / 7 / 12 - 06:12
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


الشخصية السورية: مع كل ما تحمله كلمة شخصية من غموض, تبقى هي المحدد الأساسي للخاص,و للمشترك, بين الأفراد. السمة الأبرز في الشخصية السورية المشتركة"يقينيتها القصوى" ينعكس ذلك في الآراء الجاهزة والمسبقة تجاه أي قضية وأي موضوع,العجوز الذي لم يغادر قريته,والمرأة التي تشاركه عزلته وأميته, كذلك المراهق الذي لم يبصر الدنيا بعد, جميعنا لدينا آراء جاهزة,حول الدين والدولة والفرد والعالم وأي حدث عابر, وفي كثير من الأحيان تلك الآراء هي بمثابة اعتقاد راسخ, ومن ليس منا هو عدونا(نكون أو لا نكون). ذلك يفسر التعصب والميل الجارف للعنف, وقبل ذلك يفسر الفقر السوري الشامل. لا وجود للشك في قضايا المعرفة والفكر, فيما التردد وانعدام المبادرة قوانين الواقع المعاش. سمة سورية كذلك"إنكار الحاضر والواقعي والمباشر" أو تسخيفه إن لم نقل إهماله, ذلك يفسر شيوع نظرية المؤامرة وتعميمها. اللاأعرف,درجة متقدمة في المعرفة,ذلك ما تأخرت كثيرا في فهمه, وهو السبب في اقتصار كلامي وكتابتي على الشؤون السورية, التي لا تختلف كثيرا عن جوارها.
تحويل القضايا اليومية والمعاشة إلى ظواهر أيديولوجية, نتيجة مباشرة لتلك اليقينية الموروثة, والتي يستمر إنتاجها في الأسرة والمدرسة والجامعة وجميع مرافق الحياة. أتحدث عن سوريا وأنا لا أعرف اللاذقية التي أعيش فيها منذ عشرين سنة.من يعرف كل شئ لا يعرف شيئا. لدينا عادة متأصلة في تعميم ثم تعويم أبسط الشؤون وإلحاقها بالغيب وبالخارج, لا تشذ عن القاعدة طريقة التعاطي مع موضوعة اليوم, الليبرالية أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان, هي مفاهيم عامة في المستوى الثقافي, ربما يمكن ضبطها" نظريا" في الثقافات الأم التي أنتجت الكمبيوتر والسيارة بالتزامن مع الديمقراطية وحقوق الإنسان, لكن ذلك متعذر تماما في العربية,على العكس من آلياتها الإجرائية(فصل السلطات,إعلام حر,قضاء مستقل,..) البسيطة والمحددة تماما وغير القابلة للتأويل, وهي عامة ولا علاقة لها بالخصوصية لا من قريب ولا من بعيد, وقد أدركت ذلك سريعا ومنذ زمن طويل, أغلب التيارات والقوى والشخصيات التي تتهدد امتيازاتها ومكاسبها غير المشروعة,بتطبيق مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان, والتي تقوم بالأصل على انتهاك حقوق الآخر(الوطني حصرا). لكن المشكلة الفعلية وغير القابلة للحل في المدى المنظور, جهل وإنكار المتضررين بالفعل من غياب تلك الحقوق(المرأة , الفقير, الطفل, المختلف, الأقليات المختلفة) للسند القانوني والشرعي و الوحيد لهم. جملة من الحلول السحرية ابتدعتها السلطات والمثقفون, وتؤكد نجاحا منقطع النظير, أولها اللعب بالألفاظ, استخدام كلمة ليبرالية بدلا عن الديمقراطية مثلا, ليواجهنا كل يوم من يحمل شعار الديمقراطية وهو ضد الليبرالية حتى الموت,ثم قوافل معاداة العولمة من الجياع والأميين والذين لم يزوروا لبنان بعد. كذلك إلصاق تلك القيم الإنسانية بالإمبريالية والصهيونية, وبالتالي تكفير وتخوين من يقولون بها,وهو السلاح القديم_ الجديد الذي أثبت فعالية قصوى ضد التفكير,وتاريخنا غير المشرف,في استئصال التفكير من اللغة والحياة, يؤكد ذلك. يمكن إجمال الأسلحة المضادة للتفكير والإبداع بالأيديولوجيا, واقصد الجانب المحدد من ذلك,استبدال حركة أو نشاط فردي أو اجتماعي, بكلمة أو عبارة بصيغ متعددة, استبدال حركة فعلية لعناصر مختلفة وأحيانا تتناقض, بتصورات ذهنية ولغوية, منفصلة ومقطوعة تماما عن الحركة الأصلية, كما يحدث اليوم مع الليبرالية والديمقراطية,وكأن المفهومين المختلفين فعلا في الثقافات الأم, يختلفان في العربية, التي لم تعرف سوى ثقافة الاستبداد والطاعة للسلطان الإله والأب الإله(رب الوطن ورب الأسرة) وانتهاك حقوق المختلف,بل وتصفيته المادية. وصلت إلى منتصف عقدي الخامس ولم أسمع أو أقرأ كلمة لسوري يقول أنا ليبرالي. وأسمع وأقرأ بالمقابل بالجملة لمن يصرخون بوجود طابور خامس اسمه الليبراليون الجدد يهدد ثوابت الأمة والمصلحة العليا والشرف الرفيع, ويطالبون بإخراسهم, وبما أني أحد المتهمين دوما بالكفر والخيانة والخروج على الإجماع ,سأعرض تجربتي الشخصية في الجزء التالي,كفرد يسعى لتحقيق حريته, ويتبنى قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان,بعد خروجه من المعطف الماركسي, مع احتفاظه بالحلم الكبير تحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية والحقوقية.
من النعجة السوداء في القطيع إلى الغراب الأبيض في السرب
حتى سنة 1993 كنت النعجة السوداء في الماركسية السورية,تعرضت لتجربة مركبة, وصادمة,ترافقت مع تحولي إلى الغراب الأبيض في الديمقراطية السورية,ابيضّ شعري, وتساقطت أنيابي,وكتبت في تلك السنة,في أشباه العزلة:

أكان ينبغي لي
أن أنتظر 11888 يوما
لأصل
إلى هذه الحسرة

بعدها سنة2000 في ,نحن لا نتبادل الكلام :
هو كلامي
أنا الآخر
المزروع في أرض الخسارات
المعزول
عن لون بشرتي
وأحلامي في الصباح
بلا أسف
أنا أيضا
صديقي الوحيد

اقتربت من ماركس
حتى أحرقني الجنس
وقهقهت مع فرويد
في سجون الرفاق الأغنياء
لم أبك
لم أشهر خوفي الموروث
تخففت من ضيقي
بالسجائر والعرق
وابتعدت
قدر ما أستطيع
عن أخوتي الأشرار


لكنهم أفسدوا نومي
وأنا تائه
مثل غراب أبيض
لا يريد أحدا
ولا يريده أحد


كل سماء غريبة لي
كل أرض مهجورة لي
كل قاتل لأبيه صديقي
كل مدمر لإرثه أخي
ابني راهب.. أو متمرد
وأترك العرش المخرب
لمن يهوى
وباب المصيدة
مفتوح على مصراعيه
لأشباهي وأعدائي
عل السواء

وأنا في سن الشباب
لبطني تر وتسكي
ومن قبله لينين
وما زلت بعد الأربعين
كلما سمعت اسم ثورة
أو شعب أو حرية
أستنفر كالضبع الجريح
قاتل أو مقتول


هل يسمعني أحد
إنه كلامي
الذي أنكره قبل غيري
بعد تصحيح الخطأ
ورفع التحيات والأنخاب
كم تضيق الأرض
بعدما تكره نفسك
وتنبذها
ولا تحاول استعادتها أبدا


أنقذني بوذا
تمسكّت بيده
الممدودة منذ 25 قرنا
قال لي
أنت الطريق
لا تتعلق بما أحببت
لا تكره
إذا أشرقت الشمس
فمن أجلك
وإذا نزل المطر
فهو لخيرك
إذا ضرب الزلزال الأرض التي تسكن
فلأن الشمس أشرقت
والزهر تفتح
شكرا بوذا
بعد25 قرنا
تصلح الأيدي للمصافحة




أعتذر على إيراد النص الطويل,وكأنني أروّج لكتابتي السابقة, أعتذر عن ذلك, فقد أوردته بكامله, لأنه النص الذي لم تسمح الرقابة بنشره, وطلبت حذف مقطع بوذا بكامله.

أرجو أن يكون فيما أسلفت,مقدمة مناسبة لعرض تجربتي كسوري ديمقراطي أو ليبرالي لا يعرف ما الفرق بينهما.



#حسين_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليبراليون والأيديولوجيا - 2
- الليبراليون الجدد وحظائر الأيديولوجيا
- حقائق بوذا
- ضرورة نقد الليبراليين الجدد
- دولتهم ودولتنا
- طرطوس في جبلة
- من يخاطبنا نحن
- ارحمونا من محبتكم
- محنة الديمقراطي السوري
- ضرورة المصالحة
- الأنترنيت جعلنا نرى ثرثرة في اتجاه واحد
- كأس جهاد نصرة المكسور
- العدو في ثقافة الموت ظاهرة العداء لأمريكا نموذجا
- الديمقراطي الأبله يهنئ بميلاد عراق جديد
- الديمقراطي الأعزل
- الديمقراطي المسكين
- البشلاوية
- نرجسية2 القناع يمتص الوجوه
- أزمة منتصف العمر
- ميلاد القارئ السوري


المزيد.....




- هل سيُقام حفل زفاف تايلور سويفت في ماديسون سكوير جاردن؟
- مصر.. زيادة المعاشات تتجاوز متوسط معدل التضخم المتوقع لأول م ...
- نتنياهو عن السلام بين إسرائيل و-جزء من أعدائها-: القوي هو من ...
- الجزائر تثمن التفاهم الأمريكي الإيراني
- -Welt- تنشر تقريرا عن السيناريو الأسوأ في ألمانيا مع اقتراب ...
- إسبانيا.. موجة الحر تحصد أرواح أكثر من 200 شخص خلال 4 أيام
- -الأسوأ بين جميع الجولات-.. مفاوضات إسرائيلية - لبنانية صعبة ...
- ميرتس يدعو لتجميد خط الجبهة وبدء مفاوضات سلام في أوكرانيا 
- مباحثات عسكرية رفيعة بين مصر وتركيا
- 70 مليار يورو لتسليح أوكرانيا.. -بوليتيكو-: جدل حاد حول تعهد ...


المزيد.....

- خواطر في المسألة العربية / ياسين الحاج صالح
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - حسين عجيب - الليبرالية في سوريا - 3