أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - محمد كشكار - التربية الصحية بين المطلوب و الممكن.





المزيد.....

التربية الصحية بين المطلوب و الممكن.


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 2952 - 2010 / 3 / 22 - 00:28
المحور: الطب , والعلوم
    


استوحيت هذا المقال من محاضرة حضرتها في الحمّامات بمناسبة الأيام الوطنيّة الثانية لتعلّميّة علوم الحياة و الأرض في 28-31 مارس 2007 قامت بها الأستاذة و مقرّرة أطروحتي "دو كرفالو" من جامعة "دو منهو" في البرتغال حول "رفع المستوى الصحّّي لدى المواطن".
إنّ التعريفات المقدّمة في هذا المجال عديدة و سوف نكتفي بالتعريف الموثّق في "ميثاق أوتاوا" لسنة 1986 : " رفع المستوى الصحّّي لدى المواطن يتمثّل في منح الشعوب الوسائل التي تحقق لهم تحسين صحّتهم و مراقبتها و السماح للمجموعات أو للأفراد بتحقيق طموحاتهم و تلبية حاجياتهم و التطوّر و التكيّف مع محيطهم".
في ما يلي سوف نحاول إجراء مقارنة بين "النموذج الطبّي السّائد" (الطبّ الممارس من بعض الأطبّاء في بعض مستوصفاتنا و بعض مستشفياتنا و بعض مصحّاتنا الخاصّة) و بين مفهوم "رفع المستوى الصحّّي لدى المواطن" و هو النموذج المطلوب :
1. النموذج الطبّي السّائد :
- يقع التركيز على المرض لا على المريض كأنّ الأمراض بمعزل عن المحيط الاجتماعي.
- يصنّف المرضى حسب نوعيّة الأمراض فقط و يعالجون على هذا الأساس.
- يحتكر المهنيّون من أطبّاء و ممرّضين و بيولوجيّين كلّ السلطة على المريض و كلّ المعلومات حول المرض.
- يسال الطبيب المريض عن تاريخه الوراثيّ فقط كأنّه بلا حاضر و لا مستقبل و كأنّ الوراثة هي السبب الوحيد المحدّد للمرض ناسيا أو متناسيا الأسباب المكتسبة.
- يبدو أنّ بعض المهنيّين يعتبر أنّ المريض ليس في حاجة لثقافة صحّيّة فلا يعلمه بالتفاصيل و يأخذ القرار مكانه.
- أحيانا لا يتطرّق الطبيب إلى التاريخ الصحّي للمريض و ظروفه الاجتماعية.
- في جل الحالات يذهب مباشرة إلى تشخيص المرض كأنّ المرض ليس في المريض.
- يتعامل مع العضو المريض في الجسم كما يتعامل الميكانيكيّ مع قطع الغيار.
2. النموذج المطلوب "رفع المستوى الصحّّي لدى المواطن":
- يقع التركيز على صحّة الأفراد و المجموعات و ظروف حياتهم اليوميّة لا على الأمراض فقط.
- يصنّف المرضى على أنّهم بشر يعيشون داخل مجموعة ثقافيّة معيّنة و لا تختزل هويّتهم في نوع مرضهم.
- يجب على الطبيب أن يحترم المريض و معرفته بمرضه و يشرّكه في تشخيص الدّاء مهما كان مستواه الثقافي.
- يجب فتح موقع في الأنترنات لكل مواطن منذ ولادته على نفقة الدولة يحتوي ملفّه الصحّي و يكون تحت مراقبته. بعد استشارة المريض, يطّلع الطبيب على الملف الطبي و يستفيد منه قبل مقابلة المريض.
- يجب أن يكون للمواطن ثقافة صحّيّة حتّى يشارك في اتّخاذ قرارات تهمّ صحّته و يطبّقها عن اقتناع.
- اعتماد الأعشاب الطبيّة قد يكون أقل ضررا لكن هذه الأعشاب تباع بأغلى الأثمان في الصيدليات.
- تخصيص أكثر وقت للزوجة و الأطفال و الأصدقاء و الفسحة والسياحة و المطالعة و الثقافة و الأنترنات.
- تحسين الظروف المعيشيّة من تدفئة و تكييف في المسكن.
- مزيد من التحكّم في التوتّرات النفسيّة المهنيّة و العائليّة.
- ممارسة الرياضة بانتظام في قاعة رياضة أو خارجها.
- العمل بنظام غذائي متوازن.
- تحسين القدرة الشّرائية لعلاقتها الوثيقة بالصحّة.
- إجراء أبحاث أكاديميّة حول التداوي العربي التقليديّ بالأعشاب علّنا نكتشف علاجا رخيصا و" بيولوجيا" لأمراضنا.
يمكن لنا أن نستنتج من المقارنة السابقة أن النموذجين يتكاملان لتحسين صحّة المواطن.
قد يتراءى للقارئ أنّنا غير مؤهّلين للخوض في المجال الصحّي الهام في حياة الإنسان لكن كلنا يعلم أنّ الصحّة اليوم هي مسؤوليّة مشتركة بين المريض و الطبيب و قد يأتي يوم يشخّص فيه المريض مرضه بنفسه.
نرجع الآن إلى اختصاصنا التربوي و ننقد المقاربة الصحّية الوقائيّة في المدرسة التي تتّسم بـ"الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر" و تفرض نماذج سلوكيّة عامّة و جاهزة لا تترك مجالا للفروقات الإجتماعيّة لدى التلاميذ و الأمثلة عديدة :
لا تشرب الخمر لأنّها حرام. لا تتتعاط المخدّرات لأنّها مضرّة. لا تدخّن. لا تمارس الجنس. كن دائما لطيفا و مهذّبا.
لذلك نرى أنّه من واجبنا تقديم مقاربة صحّية مدرسيّة بديلة تتمثل في النقاط التالية:
- تشجيع التلميذ على ضمان استقلاليته اتجاه السلوكات غير الصحّية و بعض المنتوجات الطبيّة و الابتعاد ما أمكن عن الغرائز و الإنفعالات و الأفكار المسبّقة و سلطة الإعلام و القوالب الجاهزة في الموضة و الرياضة.
- تعزيز الثقة بالنفس لدى التلميذ و تدريبه على التحكّم في التوتّر و إتّقاء الأخطار المحدقة به و إنقاذ الآخرين.
- تنبيه التلميذ لدور المصانع غير المؤهّلة و بعض وسائل الإعلام في تدهور المحيط الصحّي و النفسي للمواطن.
- إبراز دور القدرة الشرائيّة والحبّ و الضحك و الأصدقاء و النظام الغذائي في رفع المستوى الصحّّي.
- توفير التجهيزات الصحيّة الكافية و النظيفة و الفضاءات الترفيهيّة و التدفئة و التكييف داخل المدرسة.
- حثّ العاملين بالمدرسة على ملاءمة سلوكاتهم الصحيّة اليوميّة مع ما يتلقّاه التلميذ من تربية صحّية.
- دمج التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصّة في المدرسة و توفير تسهيلات لوجستيكيّة لتنقّلهم و تعلّمهم.
- تشريك التلاميذ و الأساتذة و القيّمين و الأولياء و مهنييّ الصحّة و السلط المحليّة و رجال الأمن و رجال المطافئ في إعداد برنامج التربية الصحّية.
- توفير إطار متخصّص قار لمعالجة المشاكل النفسيّة و العاطفيّة للتلميذ لأّنّها قد تعوق اكتسابه للمعرفة.
- ربط تدريس التربية الصحّية بالإختصاصات الأخرى باعتبارها تربية على المواطنة و لا تقتصر على الجانب الفيزيولوجي فقط.
خلاصة القول : لو أدخلنا التربية الصحّية كما نراها نحن في برامج الإبتدائي و الثانوي و الجامعي باعتبارها مادّة قارّة بضارب محترم و لو خصّصنا لها عيادة في كل مستوصف لتحسّنت صحّتنا.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,077,983,931
- خواطر في التعليم بلغة لو...
- هل يوجد لدى الطفل مستويان من النموّ الذهنيّ ؟
- يبدو أنّ مهنة الأستاذ المباشر في القسم في طريق الانقراض !
- -جمنة- الستينات تعطي درسا في الطب النفسي الحديث: -الساسي بن ...
- جمنة- الستينات تعطي درسا في التنمية المستديمة: النظام الغذائ ...
- نساء مناضلات في -جمنة- الستينات
- إرهابنا و إرهابهم؟
- ماذا جنيت بعد ثلاث عشرة سنة تعليم عالي؟
- نقد بسيط للديمقراطية الغربية
- وجهة نظر في الجانب الدنيويّ من خطبة الجمعة
- و شهد شاهد من أهلها.
- تجربة اليابان مع الاحتلال الأمريكي.
- القائد المهيب صدام حسين.
- العلم و الدين. المواطن العالمي
- الجيوش العربيّة الرسميّة: من تقاتل’ أين تقاتل و لماذا تقاتل؟
- وجهة نظر: تعريف العلمانيين.
- هل المقاومة المسلّحة هي السبيل -الوحيد- لتحرير الأرض و الموا ...
- هل الإيمان بالله وراثيّ أم مكتسب ؟
- مخ المرأة ليس أقلّ من مخ الرجل و ليس مماثلا له


المزيد.....




- مركبات -الفلافونول- النباتية مضادات فيروسية فعالة لـ كورونا ...
- منها الغارديان والإيكونوميست.. فيسبوك تدفع للناشرين ملايين ا ...
- خبير صحي لـCNN: في هذه الفترة يصبح المصاب بكورونا معديًا
- تمديد حالة الطوارئ في فلسطين للشهر التاسع لمواجهة تفشي كورون ...
- هواتف سامسونغ التي ستحصل على نظام Android 11 الجديد
- ارتفاع أعداد الوفيات بكورونا في محافظة قلقيلية منذ بدء الجائ ...
- الشاى الأخضر والشوكولاتة الداكنة والعنب مضادات لكورونا
- وزير الخارجية الجزائري: الوضع في الصحراء الغربية مصدر قلق كب ...
- بعد أيام من تراجعها.. الإصابات بكورونا في فرنسا تعاود الارتف ...
- ميليشيا -التركمانية- تعاود قطع مياه الشرب عن أهالي الحسكة


المزيد.....

- الحلقة الرابعة من دراسة نظرية الافجار العظيم 4 / جواد بشارة
- مرض السرطان الأسباب، التشخيص، الوقاية، والعلاج / مصعب قاسم عزاوي
- الكون البدئي والدعوة لعلم الفلك والكونيات البديل / جواد بشارة
- الحاجة إلى الثورة الرقمية الشمسية الثانية للبشر / جواد بشارة
- رحلة في رحاب الكون المرئي / جواد بشارة
- أبحاث متقدمة حول المادة في الكون المرئي 1-3 و 2-3 و 3-3 / جواد بشارة
- كون ما قبل الانفجار العظيم / جواد بشارة
- الأنظمةُ مُعَقَدةُ التَّكيُّفِ / ثائر البياتي
- موسوعة الكون / كارل ساغان
- مدخل الى نظرية التعقيد و التفكير المنظومي Introduction To Co ... / فياض محمد شريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - محمد كشكار - التربية الصحية بين المطلوب و الممكن.