أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - خواطر في التعليم بلغة لو...














المزيد.....

خواطر في التعليم بلغة لو...


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 2951 - 2010 / 3 / 21 - 19:53
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


استوحيت هذا المقال من برنامج تلفازي إماراتي مصوّر في اليابان و من حادث أليم وقع أخيرا في معهدنا ببرج السدرية بضواحي تونس الجنوبية. يصوّر هذا البرنامج دخول التلاميذ صباحا إلى مدرسة ابتدائية يابانية. يكلّف المدير قيّما لاستقبال التلاميذ و مساعدتهم على شق الطريق, يمسك القيم علما مكتوب عليه عبارة "مدرسة" و يوقف السيارات حتى يمرّ التلاميذ بأمان. يخرج مدير المدرسة لاستقبال تلامذته و هو يحمل شارة حمراء حتى يعرّف بنفسه. يصطفّ المعلمون في باب المدرسة ليستقبلوا تلامذتهم بالبسمة و الانحناءة اللطيفة المشهورة عند اليابانيين. يلتحق التلاميذ بقاعاتهم عند رن الجرس, الجرس تنبعث منه موسيقى مريحة و ليست مرعبة كما هو الحال عندنا. عندما يقوم التلميذ الياباني من كرسيه ليخرج إلى السبورة, يرجع كرسيه إلى مكانه حفاظا على نظام القاعة. لكل تلميذ في ساحة المدرسة أو مداخلها نبتة شخصية يرعاها طوال سنين دراسته.
أما الحادث الأليم الذي أثر في أيما تأثير فيتمثل في موت تلميذي النجيب و المتفوق "أشرف ممّو" بعد نزيف داخلي إثر حادث قطار مجاني و سخيف في محطة القطار ببرج السدرية قرب المعهد و إثر خروجه عند انتهاء الدروس في نصف النهار.
ما لفت انتباهي في هذا البرنامج هو السلوك الحضاري الياباني من قبل المدير و المعلمين و التلاميذ. لماذا لا نفعل مثلهم إذا صح مفهوم "لا حضارة تفوق حضارة أخرى"؟
نستطيع أن نفعل مثلهم و ربما أحسن منهم لو فعّلنا قيمنا الحضارية و لم نحنّطها و نجمّدها و نمجّدها في النصوص "فدخل اللصوص" كما قال الشاعر الفيلسوف الفلسطيني و العالمي محمود درويش.
اقترحت منذ سنوات على المديرين المتعاقبين على معهدنا إجراء حضاري بسيط قد يساهم في نظافة القاعات و يريح عمّال النظافة و يحافظ على الأثاث من التلف و الكسر. يتلخّص هذا الاقتراح البسيط و سهل التنفيذ و غير المكلف في الآتي: يحمل كل مدرّس مفتاحا "عموميّا" [ passe partout ] يفتح به قاعته عند الدخول و يغلقها عند الخروج. أنا أعمل بهذا الإجراء منذ سنوات.
لو غيرنا موسيقى جرسنا المدرسي لتحسّن ذوقنا و لتهذّبت مشاعرنا و لنقص عنفنا.
لو اقتصرت حصة الدرس على 45 دقيقة و خصّصنا 15 دقيقة للراحة بين الحصص لما سئم التلميذ و لارتفعت قدرته على الاستيعاب و تحسّن أداء المدرس و لم يكلّ و لما تعنف السجين على سجانه أعني التلميذ على استاذه.
لو وافقت نقابتنا الموقرة على انتخاب ّمجلس بيداغوجي", حتى بصيغته الاستشارية, لما تفرّد المدير بكل القرارات الإجرائية التي تهم المؤسسة.
لو أرجعت الوزارة خطة العامل المكلف بالصيانة [ factotum] مثل تعويض الزجاج المهشم أو إصلاح الأقفال المعطبة لما اشتكى الأساتذة من مجاري الهواء في الشتاء.
لو قنّنت الوزارة مهمّة المدير و مهمّة المرشد التربوي لما تخاصما فيما بينهما على من يحتكر السلطة داخل المعهد.
لو التحق كل مدرّس بقاعته عند رن الجرس لما بقي التلاميذ ينتظرونه في هرج و مرج.
لو اعتذر المدرّس المخطئ في حق التلميذ بدل أن يكتب فيه تقريرا مغرضا لتعلّم التلميذ السلوك الحضاري من أستاذه.
لو رجعت كلمة "أعتذر سيّدي" إلى أفواه تلاميذنا لاستغنينا على جل التقارير و هذبنا النفوس.
لو صرفنا الميزانية المخصّصة للمعهد في ما خصّصت له لأصبحت معاهدنا "جنات عدن تجري من تحتها الأنهار".
لو تقاضى المدرّس أجرا محترما لأصبح محترما و حسّن هندامه و منطقه و عمله و لكان قدوة للتلميذ, يراه في أبهى صورة فيحترمه و يقلده و يتمنى يوما أن يصبح مثله.
لو احترم القيّم عمله في المعهد و نظّم الصفوف و سهر على سير الدروس بين الحصص لما تحولت المؤسسة التربوية إلى سوق لا يهدأ من الثامنة صباحا إلى السادسة مساء.
لو ألغينا قانون العقوبات البوليسية من المؤسسات التربوية و أحللنا محله العدل و الانضباط و الحزم و الجد لتربّى التلميذ على الانصياع طواعية دون إكراه للقانون الداخلي للمؤسسة.
لو ألغينا الحلول التأديبية غير الناجعة و طبقنا الحلول العلمية لمشكلة الغش في الامتحان و مشكلة الاكتظاظ في الأقسام و مشكلة تغيّب الأساتذة و التلاميذ و مشكلة طول البرنامج و مشكلة العنف المدرسي.
لو استقلت المؤسسة عن الإدارة الجهوية قليلا و لو تدمقرطت قليلا و لو ضميرنا صحا قليلا لتحسنا قليلا.
لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو...,






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يوجد لدى الطفل مستويان من النموّ الذهنيّ ؟
- يبدو أنّ مهنة الأستاذ المباشر في القسم في طريق الانقراض !
- -جمنة- الستينات تعطي درسا في الطب النفسي الحديث: -الساسي بن ...
- جمنة- الستينات تعطي درسا في التنمية المستديمة: النظام الغذائ ...
- نساء مناضلات في -جمنة- الستينات
- إرهابنا و إرهابهم؟
- ماذا جنيت بعد ثلاث عشرة سنة تعليم عالي؟
- نقد بسيط للديمقراطية الغربية
- وجهة نظر في الجانب الدنيويّ من خطبة الجمعة
- و شهد شاهد من أهلها.
- تجربة اليابان مع الاحتلال الأمريكي.
- القائد المهيب صدام حسين.
- العلم و الدين. المواطن العالمي
- الجيوش العربيّة الرسميّة: من تقاتل’ أين تقاتل و لماذا تقاتل؟
- وجهة نظر: تعريف العلمانيين.
- هل المقاومة المسلّحة هي السبيل -الوحيد- لتحرير الأرض و الموا ...
- هل الإيمان بالله وراثيّ أم مكتسب ؟
- مخ المرأة ليس أقلّ من مخ الرجل و ليس مماثلا له


المزيد.....




- أول زيارة منذ مقتل جمال خاشقجي.. محمد بن سلمان يستقبل ماكرون ...
- روسيا تحشد جيشها على حدود أوكرانيا.. وأمريكا تتحرك لوقف أي غ ...
- شاهد.. مواطنان ألمانيان يحاولان تهريب 232 عنكبوت في أمتعتهما ...
- صور عمارة دبي في السبعينيات.. تكشف مشاريع ولادة -مدينة المست ...
- أول زيارة منذ مقتل جمال خاشقجي.. محمد بن سلمان يستقبل ماكرون ...
- الجيش الأمريكي يفتح تحقيقا في إمكانية سقوط ضحايا مدنيين بغار ...
- نجل العالم النووي الإيراني فخري زاده يحدد السبب الأهم لاغتيا ...
- القيادة المركزية الأميركية تستهداف قياديا بارزا بتنظيم القاع ...
- شاهد: سانتا كلوز يقدم عرضًا تحت الماء في أكواريوم سيول
- هل يجب تطعيم الأطفال الصغار ضد كورونا؟


المزيد.....

- الذكاء البصري المكاني Visual spatial intelligence / محمد عبد الكريم يوسف
- أوجد الصور المخفية Find The Hidden Pictures / محمد عبد الكريم يوسف
- محاضرات للكادر الطلابي - مكتب التثقيف المركزي / الحزب الشيوعي السوداني
- توفيق الحكيم الذات والموضوع / أبو الحسن سلام
- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى
- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي
- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - خواطر في التعليم بلغة لو...