أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - محمد كشكار - هل يوجد لدى الطفل مستويان من النموّ الذهنيّ ؟















المزيد.....

هل يوجد لدى الطفل مستويان من النموّ الذهنيّ ؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 2950 - 2010 / 3 / 20 - 19:23
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


أعتمد في مقالي هذا كلّية علي كتاب بالفرنسيّة عنوانه "Vygotsky aujourd’hui" نشر بباريس سنة 1985 تحت اشراف B. Schneuwly و .J.P. Bronckart
عندما نحدّد "العمر الذهنيّ" [ l âge mental ] لدى الطفل بواسطة اختبارات [ الحاصل ألذكائي QI ], نتكلّم دائما على نوع واحد فقط من النمو و هو "النموّ الذهنيّ الفعليّ (الحالي)" لكن مثلما أثبتته التجارب, يعجز هذا الحاصل ألذكائي عن الإحاطة الكاملة بحالة النموّ عند طفل في لحظة معيّنة.
لنفرض جدلا أن لدينا طفلين اجتازا اختبار الحاصل ألذكائي و حدّدنا عمرهما الذهنيّ بسبع سنوات (لهما القدرة على حل المسائل المناسبة لأطفال في عمرهما). هل هذان الطفلان متساويان في النمو الذهني ؟ لو حاولنا إخضاعهما لإختبارات أخرى, قد يظهر بينهما اختلاف مهمّ : قد يستطيع أحدهما و بسهولة حل اختبارات مناسبة لأطفال يكبرونه بعامين, أما الآخر فلا يحل الا الإاختبارات التي تفوق سنه بستّة أشهر. نستنتج إذا أنهما ليس متساوان في الذكاء خاصة إذا أخذنا في الإعتبار القدرة الكامنة و الممكنة و المحتملة لدى الطفلين التي قد تظهر و تتجسّم لو وفّرنا لها وضعيّة إجتماعيّة تعلّميّة يحتكّ فيها الطفل مع الغير مدرّسه أو أقرانه.
نصل هنا الى تعريف النوع الثاني, و غير المعروف لدى غير العلميين, من النموّ الذهني و المسمّى "المنطقة الأقرب للنمو (ZPD :
Zone proximale de Développement). هذا المفهوم اكتشفه عالم النفس و البيداغوجيا الإاشتراكيّ فيقوتسكي في أوائل القرن العشرين و الذي يعرّفه tفي النقاط التالية :
- ما يقدر الطفل على إنجازه, بمساعدة المدرسين و بحضور أقرانه, يحدّد مستوى "منطقته الأقرب للنمو".
- ما يقدر الطفل على إنجازه اليوم بمساعدة المدرّسين و بحضور أقرانه, يستطيع تحقيقه بمفرده غدا.
- يختلف مستوى حل المشاكل الذهنيّة الذي يصل اليه الطفل بمفرده عن مستوى حل المشاكل الذي يصل اليه مع أقرانه و تحت إشراف ومساعدة المدرّسين.
- نستطيع تحديد حالة النموّ الذهنيّ عند الطفل بالإعتماد على المستوين المذكورين أعلاه : "النموّ الذهنيّ الفعليّ ( الحاليّ)" و "المنطقة الأقرب للنموّ".
- لو تركنا الطفل المتخلّف ذهنيّا وحده دون رعاية تربويّة لما وصل الى أيّ شكل من أشكال التفكير المجرّد.
- لو أخذنا مثلا طفلا سليما يعيش في عزلة مع والدين "صم- بكم"’ يبقى أصم-أبكم رغم تمتّعه بالملكات البيولوجية للنطق و السمع و نتيجة لذلك لا تتطور في مخه الوظائف الذهنيّة العليا المرتبطة بالكلام و اللغة.
- لوأخذنا في الإعتبار في التعليم مستوى "النموّ الذهنيّ الفعليّ (الحاليّ)" فقط لما اكتشف الطفل طاقاته الكامنة.
- لو سبقنا نموّ الطفل المستقبليّ و قدّمنا له أنشطة أعلى من مستواه الحاليّ لكن تقع في "المنطقة الأقرب للنموّ" يعني غير مستحيلة الإنجاز و بحضور أقرانه و تحت إشراف و مساعدة مدرّسين لتحسّن مستواه.
- كل وظيفة ذهنيّة عالية تظهر مرّتين خلال نمو الطفل: أولا في شكل نشاط جماعيّ و اجتماعيّ كوظيفة ذهنيّة مشتركة و هذا يقع في القسم و أثناء التطبيق, ثم على شكل ملكية فردية كوظيفة ذهنية داخلية و هذا يحصل بعد الدرس عند إدراك عملية الإدراك.
- نصل الي الإستنتاج التالي : لا يتزامن التعليم الحديث مع النمو الذهني للطفل بل يسبقه و ينشّطه و يوقظ فيه التطوّر التدريجيّ للنموّ الذهنيّ .
بعد هذا التقديم النظري المختصر و الضروريّ, نحاول توظيفه لتحليل واقعنا التعليميّ:
- هل اطّّلع مدرّسونا, ابتدائي و ثانوي, على هذه النظريّات البيداغوجيّة "الخلاّقة بالمعنى الحرفيّ للكلمة" يعني تخلق الذّكاء و التي ترتكز عليها المدرسة البنائيّة لـ"بياجي" و هي شعار وزارة التربية و التكوين.
- لنفرض أن مدرّسينا اطّلعوا عليها و نسأل: هل الدولة أوجدت الأرضيّة و المناخ الملائم لتطبيقها ؟ طبعا الجواب بالنفي و الدليل الذي أستحضره الآن ويقظّ مضجعي هو "الأربعون تلميذا" الذين ينتظرونني يومين في الأسبوع في المعهد الّذي ادرّس فيه.
- لنحلم قليلا, لو اطّلع (أكاديميّا يعني في الجامعة) مدرّسونا في الابتدائي والثانوىّ و الجامعيّ على البيداغوجيا و التعلميّة و علم نفس الطفل و الايبستومولوجيا و علم التقييم و إدراك عملية الإدراك و لو وفّرت لنا الوزارة قاعات واسعة لسبعة عشرة تلميذ في القسم كما يطالب الفرنسيّون و لو جهّزت كل قاعات الدروس بالحواسيب و ربطتها بالأنترنات و لو ضرب أجرنا في خمسة لصنع التلميذ التونسي المعجزات كما فعل زميله الكوري الجنوبي أين يخصّص في بلاده أكبر ميزانيّة للتعليم الابتدائي, يأتي بعده الثانوي ثم العالي عكس ما عندنا بالضبط فهرمنا مقلوب و هرمهم ثابت على قاعدة عريضة و صلبة.
- نحن في تونس ما زلنا نعتبر التلميذ فأر تجارب, نرسم له مسبّقا متاهة و نعرف مسبقا من أين سيدخل و من اين سيخرج فلا نترك له حرّية التفكير و التفاعل مع الوضعيات التعلّميّة الجديدة و لا نلامس "منطقته الأقرب للنمو" و لا نعطي له الفرصة للتعلّم الذاتيّ البنّاء لتفجير طاقاته الكامنة فننقل فشلنا و جهلنا و محدودية تفكيرنا الى مخّه.
- عوض أن نوقظ فيه التطوّر التدريجيّ للنموّ الذهنيّ كما يقول فيقوتسكي, بالعكس يأتينا الطفل متعطّّّشا للمعرفة - و بفضل أساليبنا البالية و جهلنا بالعلوم التربويّة و الإجتماعّة و النفسيّة الحديثة - يتراجع نموّه الذهني تحت مستوى "النمو الذهنيّ الفعليّ (الحاليّ)" فيصبح ابن الست سنوات يحمل عمرا ذهنيا متخلفا سنتين عن عمره البيولوجي.
خلاصة القول: قال لي صديقي " أنت تحلم" فقلت أنا واع بأنني أحلم و أدرك حالة الحلم التي أمر بها. أحلم, لكنني واع أيضا بأن حلمي مشروع و ممكن التّحقيق لو توفّرت الظروف الملائمة فالكوريّون الجنوبيّون ليسوا أفضل منا كبشر عندما أقلعوا نحو التقدم في عشرين سنة بالاعتماد أساسا على تحسين التعليم.
في النهاية أنا لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بتواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى. و على كل مقال سيئ نرد بمقال جيد لا بالعنف, لا اللفظي و لا المادي.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,078,062,660
- يبدو أنّ مهنة الأستاذ المباشر في القسم في طريق الانقراض !
- -جمنة- الستينات تعطي درسا في الطب النفسي الحديث: -الساسي بن ...
- جمنة- الستينات تعطي درسا في التنمية المستديمة: النظام الغذائ ...
- نساء مناضلات في -جمنة- الستينات
- إرهابنا و إرهابهم؟
- ماذا جنيت بعد ثلاث عشرة سنة تعليم عالي؟
- نقد بسيط للديمقراطية الغربية
- وجهة نظر في الجانب الدنيويّ من خطبة الجمعة
- و شهد شاهد من أهلها.
- تجربة اليابان مع الاحتلال الأمريكي.
- القائد المهيب صدام حسين.
- العلم و الدين. المواطن العالمي
- الجيوش العربيّة الرسميّة: من تقاتل’ أين تقاتل و لماذا تقاتل؟
- وجهة نظر: تعريف العلمانيين.
- هل المقاومة المسلّحة هي السبيل -الوحيد- لتحرير الأرض و الموا ...
- هل الإيمان بالله وراثيّ أم مكتسب ؟
- مخ المرأة ليس أقلّ من مخ الرجل و ليس مماثلا له


المزيد.....




- الأمم المتحدة تخفض تصنيف الحشيش وخام القنب إلى فئة المخدرات ...
- الأمم المتحدة: 20 ألفا من القوات الأجنبية والمرتزقة موجودون ...
- بعد 4 أسابيع من القتال.. إثيوبيا تعلن منح الأمم المتحدة ممرا ...
- لبنان: الادّعاء على ضباط بتهم الإثراء غير المشروع
- الأمم المتحدة: 20 ألفا من القوات الأجنبية والمرتزقة موجودون ...
- الرئيس اللبناني: المساعدة الدولية أساسية ومن الملح اليوم أن ...
- الأمم المتحدة تزيل الماريجوانا من قائمة العقاقير الأكثر خطور ...
- منظمات غير حكومية تطالب ماكرون بالضغط على السيسي من أجل حقوق ...
- منظمات غير حكومية تطالب ماكرون بالضغط على السيسي من أجل حقوق ...
- الأمم المتحدة: إنتاج الوقود الأحفوري يتجاوز بكثير المستويات ...


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - محمد كشكار - هل يوجد لدى الطفل مستويان من النموّ الذهنيّ ؟