أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - زمن . . بلا نوعية قصة قصيرة














المزيد.....

زمن . . بلا نوعية قصة قصيرة


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 2906 - 2010 / 2 / 3 - 21:16
المحور: الادب والفن
    




- السلام عليكم.
- أهلاً.
.. ما معك في القاهرة؟
-كالعادة. (أجاب)
.. "تَهْيِيِص" و.. إذا ممكن.. نعمل "بِزْنِسْ".
سبعة عشر عاماً من السفر، أصادفه في كل المطارات، سوريا.. روسيا.. تركيا، قبرص.. الإمارات، وفي لقاءات أخرى.. مترحل إلى أمريكا، لندن، هولندا.. وهونكونج- كأن الزمن يظل واقفاً مكانه- ذات اللغة، والبسمة الكاشفة عن أسنان سوداء منخورة – من كثرة تعاطي القات والتدخين.

أكثر من مرة.. كان جيبه عامراً برزم مالية- ظاهرة- من فئة المائة دولار- هذه المرة تحدثنا قبل الخروج من صالة المغادرة، ذهب الى مصرف المطار.. ليفك فئة ألف دولار.
- حمداً لله على السلامة.. يا بهوات.

لم ارفع رأسي لكل من يقترب متحدثاً معنا- كان على الدوام يشعر بالفخر لسماع مثل هذه النعوت!!..

- لم نصرف بعد. خذ دولار.

أما من كان ضابطاً.. برتبة عالية، يخرج له عشرة دولارات.. مع تقديم الاعتذار الجم.. بأنه لم يصرف بعد – إنه .. بدوي أصيل – ألسنا أصل العرب، لذا فالكرم .. من طباعنا!!..

انه ذاته منذ وقت طويل- كانت عاملات المطار و.. الضابطات يأسرن لبه، خاصة الحسناوات.. بشعرهن الأشقر وعيونهن الزرق- كن سوداوات الأعين.. لا يلقين منه اهتماماً- فالبلد مليء بهن، إلا من كن واسعات الحدقات بحواجب مقوسة كالهلال على شعر اسود منفوث.. بقوام وعنق أبيضين- كالمرمر- كما يصفهن- ويزداد تلذذاً إذا ما كانت النهود متوترة الانبعاج إلى الخارج- سفرياته الكثيرة علمته مفاتيح لغة التخاطب- الغزلي- لكثير من البلدان- رغم كونه أمياً…
***
بعد ثلاثة لقاءات بدأ الحديث بيننا، وبالطبع كان هو مبادراً:
- الأخ.. يمني؟.
- نعم
- هل تدرس هنا؟
- نعم
- أنا.. في سياحة
كيف الأمور هنا؟
- ماذا تريد ان تعرف؟ (سألته)
- "لِلْمَه؟ .. سياحة"
.. أنت تعرف!!
- كل شيء مفتوح .. هنا
.. المهم الفلوس.

اخرج رزمتين بآلاف الدولارات- فَجِعْتُ بما أرى- بعد كل هذا الزمن الطويل، تكاد بدلته تكون ذاتها، والتي لا تليق كلبس.. لإنسان يغادر خان اليمن -المسمى صالة المطار- عند الوصول أو المغادرة- جيئة.. وذهاب.
- الله كم هي ساحرة.
.. تعال. (ساحباً لي من يدي، كأننا أصدقاء من عمر بعيد)

يفتتح نقاشاً معها، مخرجاً رزم الدولارات.. منقلها من جيب إلى اخر، يفتعل أحاديث الظرف-على الدوام يُقابَل باستحسان، وأحياناً يُعطى عناويناً- كان مرأى النقود يسيل لعاب من يختارهن لمتعة الكلام، يعطيها فئة خمسين دولار.. وأحياناً مائة.. كفاتحة للتعارف.

- مكانك تدرس؟!.

قالها بضحكة لا غزة لم تعجبني، وسريعاً عاد للملاطفة عندما لحظ تغير سحنتي- أنا كالعادة، ما رأيك تيجي معي يومين- رَوِّحْ عن نفسك قليل- ما بالك دائماً حزين، كأن الدنيا.. فوق رأسك.

اذكر الثلاث لقاءات الأولى عند بدء تحادثنا، انه شيخ.. ابن شيخ- الدنيا بخير.. والفلوس كثير، الله يخلي لنا الزعيم!- النظام وطني، والبلاد فيها خيرات، "بس".. لو يخلصونا من الانفصاليين- هذا ما يكرره مع من يصدف اللقاء معه طوال العقد الماضي وحتى هذه اللحظة، أما قبلها: (الشيوعيون هم المخربون)، لو نبيدهم ستكون البلاد بخير.

- يا أخي.. لا يوجد شيوعيون.. لدينا.
- كيف؟ .. كـ.. لهم.. المبنطلين.
.. كلهم "يشتون" الحكم.
.. والله لن تكون لهم.. حتى لو اضطررنا لذبحهم.

لم يعلم في كل اللقاءات التي صادفني بها.. لماذا يكثر السفر.. مثله! -كان يقول ان وجهي يبين انني بن ناس- خاصة عندما كان يسهب عن مفخرة القبيلة التي يتشيخها والده، وقوة نفوذها، اخبرته عن أسرتي.. فزاد الاحترام- انها اسرة لا تقل قدراً عن عشيرته، مع فارق النفوذ- لم يعلم مطلقاً في كل مرة كان يرش ما يقارب الثلاثة مائة دولار في المطار، لم اكن امتلك في احسن الاحوال.. مبلغاً يزيد عن مائة دولار، حتى عندما كنا نغادر الى المدينة.. يقاسمني ايجار سيارة الاجرة.
.. فأغادره سريعاً..



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس للجنوب ان ينتظر الشمال
- جامعة تعز . . مسار للانهيار
- الراقص قصة قصيرة
- حوارية .. اصدقاء في التجرد قصية نثرية
- جيش.. وعكفة ...... صحوة لذكريات الطفولة والمراهقة
- ليس للجنوب أن ينتظر الشمال
- الحداثة والمعاصرة العربية يبن الوجود الممكن.. والوجود الزائف ...
- الحداثة والمعاصرة العربية بين الوجود الممكن.. والوجود الزائف ...
- منظور البناء الاتساقي ال (نقد- استقرائي) في عمومية (البنى ال ...
- قراءات في المنهج ( تعقيب نقدي.. على رؤية تنظيرية )
- الترميم.. نهج العقل الكسيح
- جرس يقرع.. من يفهم؟
- اللغة العربية .. والسقوط في زيف الأقنعة
- ابجديات يمنية (معاصرة ): في التفكير والكتابة ( 9 ) مغالطات ا ...
- ابجديات يمنية (معاصرة ): في التفكير والكتابة (10 ) عولمة الن ...
- ابجديات يمنية (معاصرة ): في التفكير والكتابة (12 ) مغالطات ا ...
- جيش.. وعكفة صحوة ذكريات الطفولة والمراهقة
- ابجديات يمنية (معاصرة ): في التفكير والكتابة ( 8 ) فاشية الغ ...
- ابجديات يمنية (معاصرة ): في التفكير والكتابة ( 2 ) النشاط ال ...
- ابجديات يمنية (معاصرة ): في التفكير والكتابة ( 4 ) الحاجات و ...


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - زمن . . بلا نوعية قصة قصيرة