أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبود سالم - المالكي ..ورحلة البحث عن حلول واقعية














المزيد.....

المالكي ..ورحلة البحث عن حلول واقعية


عباس عبود سالم
كاتب وإعلامي


الحوار المتمدن-العدد: 2866 - 2009 / 12 / 23 - 13:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما تفتح القاهرة ذراعيها لمن يحكم بغداد، فانها تكون على موعد مع نقطة مفصلية لرسم التاريخ العربي من جديد، لان اللقاء سيكون له شان اقل مايقال عنه انه بالغ الاهمية في هندسة العلاقات الدولية، وفي لغة اهل الاقتصاد هو لقاء بين براميل البترول التي تضمن وفرة المال وبين اليد العاملة الوفيرة، وفي التاريخ السياسي هو امتداد لعمق لامحدود تواصل الى العصر الحديث.
فطالما كانت لقاءات نوري باشا السعيد مع نظيره المصري مصطفى النحاس مطلع الاربعينات من القرن الماضي تحمل بذور المشروع القومي العربي، واثمرت عن تشكيل جامعة الدول العربية الا انها توقفت ولم تتقدم خطوة جديدة بعد ان تحولت مصر الخديوية الى الثورية العسكرية القومية، لتدخل حلبة تنافس مع العراق الملكي الليبرالي.
وتخلخلت العلاقات نتيجة تقاطع مشروع عبد الناصر الطموح، نحو مفهوم جديد هو الحياد الايجابي، ومشروع نوري السعيد المتوازن نحو حلف بغداد، وكل منهما كان يريد لعاصمته ان تكون مركز الاستقطاب في المنطقة، وكل منهما كان يمثل مدرسة سياسية الا ان الثابت الوحيد هو امتلاك العملاقان العربيان لمفاتيح الشرق الاوسط وعمقه الجوهري والسبق في التصدي والتضحية فكم من دماء عراقية اختلطت بدماء مصرية على ارض فلسطين.
اذن فعلاقة بغداد مع القاهرة هي امتزاج الطين السومري، بالبردي الفرعوني، امتزاج اندفاع، وجدية العراقيين، بصبر وفهلوة المصريين، واذا كان الباشا السعيد بعقلية السياسي المحترف، اراد لهذه العلاقات ان تتوازن لما فيه مصلحة العراق اولا، وقد تبعه الزعيم قاسم الذي قدم الوطني على القومي، الا ان من حكموا العراق بعد شباط 1963 لم يكن بجعبتهم الا الطيش الثوري الذي صنع لهم احلاما تبددت فيما بعد على صخرة الثوابت الوطنية للدول.
الامر الذي جاء بلاعب سعودي يحمل المال ويختبيء خلف شرعية دينية عززتها قدسية الارض التي تتكون منها هذه المملكة، فبعد سقوط نظامان ليبراليان في مصر وفي بغداد، كان على المملكة ان تمد يدها الدبلوماسية وتحصد المكاسب، لتدخل فيما بعد لاعبا قويا، حتمت عليه قواعد اللعبة ان يقف مع القاهرة تارة.. ومع بغداد تارة اخرى.. وهذا ماحصل بعد كامب ديفد، وبعد غزو الكويت، ومارافقهما من كر وفر دبلوماسي وسياسي قطع اوصال الجسد العربي دون رحمة.
وبعد قيام العراق الديموقراطي بعد نيسان 2003م كان على قادة بغداد ان يدشنوا عصرا جديدا من العلاقات العراقية مع الجوار العربي، تبعث برسالة تطمين الى ان العراق سيكون ايجابيا وهو يحمل ارثا عظيما من الثقافة والمعرفة، كونه مهبط الرسالات وارض الحضارة، لا ارض الجند ومهبط الطائرات الحربية العائدة من قصف دول آمنة، ومنذ ايام مجلس الحكم اشهر ساسة بغداد اغصان الزيتون ونكسوا البنادق، احتفالا بولادة عراق السلام، ولكنهم لم يسمعوا دوي التصفيق ينطلق من منازل الجوار مثلما توقعوا، ولم يحصل السلام الذي تأملوا انهم سيكونون ابطاله.. لان سلام من هذا النوع في منطقة مثل المحيطة بالعراق تصنعه البندقة التي نكسوها، ولايصنعه غصن الزيتون الذي رفعوه.
لذلك كان المالكي اكثر واقعية وحنكة واقل رومانسية في فلسفة العلاقات الدولية، و هو عندما يقرر ان يحل ضيفا على قاهرة المعز في ظروف معقدة مثل التي يعيشها العراق، سيكون لهذه الزيارة في حساباته شانا، وبالتالي سيكون لها وقعا كبيرا وستكون جزء من حل مشكلة الجدل العراقي بين غصن الزيتون وفوهة البندقية.
يحل المالكي ضيفا على القاهرة وهو محمل ببشائر فرص استثمارية تقدم لمصر منفذا اقتصاديا يوفر لها التقدم خطوة للامام، ويكسر الحاجز الاستثماري الذي حاول البعض ان يحيطوا العراق به ليوقفوا حتمية النمو وبالتالي خطوة عراقية للامام، وكذلك فان لوجود المالكي في القاهرة شان يرتبط بهندسة جديدة للعلاقات العربية مع العراق التي ستنعكس حتما على الشأن الداخلي العراقي، الذي لاتغيب عن اللعب باوراقه قوى ودول لم تعد مخفية، لذلك فان زيارة المالكي لمصر هذه المرة يمكن وصفها بانها زيارة البحث عن الحلول الواقعية.
*نشر في البيان البغدادية





#عباس_عبود_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المصلحة مبتدأ مرفوع.. من ارض الواقع
- إدارة منضبطة تساوي ديمقراطية ناجحة
- طلب تعيين
- حديث عن مابعد الجريمة
- سيد الارض
- ليلة سقوط دبي
- حلم
- خيانة..عظمى
- هدوء نسبي
- التقدم نحو ..مواجهة مصادر التهديد
- الاربعاء من آب الاسود...مشهد هل نسمح له بان يتكرر
- الشأن العراقي في السينما المصرية ...افلام تسيء للعراقيين عمو ...
- النسخة العراقية من الفساد الاداري ..اسباب متداخلة وحلول صعبة
- احتلال العراق بعد تحريره .. وتحرير العراق بعد احتلاله
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها السلطة الى سلطة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- من صوت العرب الى الجزيرة والعربية الاعلام القومي العربي و مح ...
- الاعلام العراقي..بين تراث التبعية وضغط الفوضى
- الرمز في السياسة العراقية .. بين ماض متخم وحاضر فقير


المزيد.....




- السعودية.. 6 أولياء عهد لم يصلوا للحكم وتاريخ الملوك السبعة ...
- ?? مباشر: محادثات للهدنة في القاهرة والأوضاع الإنسانية تزداد ...
- مصادر تكشف لـCNN الجهود -المكثفة- بشأن وقف إطلاق النار في غز ...
- مجموعة من السلوكيات تقلل من خطر الإصابة بمتلازمة القولون الع ...
- لماذا يحدث الصداع بعد تناول النبيذ الأحمر؟
- روسيا تطور برمجيات ذكاء اصطناعي جديدة
- العلماء الروس: مساحة الأراضي الزراعية في روسيا ستزداد بحلول ...
- المواجهة بين الصين والولايات المتحدة غيّرت حال التجارة العال ...
- القيادة الوسطى الأمريكية تعلن عن ضربات جديدة في اليمن
- الأرجنتين تؤكد سيادتها على جزر فوكلاند بعد زيارة كاميرون -ال ...


المزيد.....

- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل
- شئ ما عن ألأخلاق / علي عبد الواحد محمد
- تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتاريّة العالميّة : ا ... / شادي الشماوي
- الابحات الحديثة تحرج السردية والموروث الاسلاميين التقليديين / جبريل
- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبود سالم - المالكي ..ورحلة البحث عن حلول واقعية