أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عباس عبود سالم - الرمز في السياسة العراقية .. بين ماض متخم وحاضر فقير















المزيد.....

الرمز في السياسة العراقية .. بين ماض متخم وحاضر فقير


عباس عبود سالم
كاتب وإعلامي


الحوار المتمدن-العدد: 1586 - 2006 / 6 / 19 - 10:57
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تجسد التاريخ السياسي للعراق باسماء القادة والزعماء ومآثر السلاطين والامراء وتشخصن بسياساتهم وما حكي عنهم من اساطير وملاحم، فلا يمكن معرفة البابليين الا بذكر حمورابي، ولا يمكن التطرق للتاريخ الاشوري دون ذكر آشور بانيبال أو سنحاريب ومثلما اقترن ذكر الكلدان بنبوخذ نصر اقترن ذكر الاكديين بأتو حيكال والسومريين بكلكامش وعلى ذلك ورث العراقيون مسالة شخصنة السياسة واختزالها برمز وطني تحكى عنه الاساطير.
ورغم ان الغزوات الأجنبية لارض الرافدين غيرت الكثير من مجريات حضارته الا ان التقاليد الحضارية لهذا الشعب ظلت متماسكة تقاوم عوامل الشد والجذب والتفكك.
ولعل فترة الفتح الاسلامي كانت حافلة بالمزيد من الصراعات بهذا الخصوص فاعادة التكوين السكاني واستحداث مدن جديدة مثل الكوفة وبغداد وواسط والتي تحولت الى مراكز حضرية سياسية بالغة الخطورة والتأثير مما ولد شعوراً بالعظمة لدى الانسان العراقي الذي ورث الى جانب تقاليده الشعبية عوامل دفع باتجاه الرسالة المحمدية، والتي تحول العراق وفقها الى ساحة خصبة للاجتهاد والفقه الديني مثلما هو ملاذ للشعراء والأدباء واصحاب الفكر والفلسفة.
ففي ارض العراق عرف الرأي والرأي الآخر، وتطور مفهوم المعارضة والصراع بين السلطة السياسية والمجتمع وظهور بوادر الصراع الطبقي والأجتماعي بين مكونات الشعب العراقي التي توسعت لتشمل شعوباً غير عربية وغير عراقية لا سيما خلال العصر العباسي ناهيك عن ظهور الفرق السياسية كالمعتزلة والصوفية وفرق الشيعة كالزيدية والاسماعيلية.
لذلك بدأت مع العصر العباسي ملامح سياسة واضحة للعراق الذي يحكم الدولة العربية الاسلامية وفقاً لشرعية الخلافة اضافة الى شرعية القوة ولذلك استطاع جنكيز خان ان يهيء لشرعية القوة المفرطة في بناء قوات كافية لاجتياح الدولة العربية الاسلامية واسقاط بغداد مقر الخلافة التي دخلها هولاكو عام 1258 م بعد أن دمرها وأحرق حواضرها وقتل سائر رموزها السياسية لينهي حقبة اساسية من تاريخ العراق الذي خضع لسيطرة المغول .
ولذلك وبعد عدة قرون كان من السهل على عشيرة تركية أن تستعيد مبدأ القوة وشرعية الخلافة لتأسيس امبراطورية قادرة على اشغال الفراغ السياسي للدولة العباسية وهكذا كانت بذرة قيام السلطة العثمانية التي واجهت خصماً عنيفاً ومنافساً شرساً في السيطرة على الشرق وهو الدولة الصفوية لا سيما ايام الشاه اسماعيل والشاه عباس حيث تشرعنت بالتمذهب الطائفي.
لذلك اندلع صراع طويل ومرير بين الدولتين العثمانية والصفوية وهما دولتان مختلفتان من حيث التركيب السكاني والقومي ومن حيث الاتجاه السياسي، وكان امام العثمانيون اعتناق مذهب الاغلبية العربية وهو المذهب السني الحنفي مثلما كان امام الصفويون اللجوء الى فكرة اعتناق التشيع لضمان التماسك القومي الايراني ولجعل العراق مجالا حيويا للقومية الايرانية وهو نفس ما يرغب به الاتراك.
ودارت معارك طاحنة على ارض العراق راح ضحيتها الالاف من ابنائه واتخذت هذه المعارك اللون الطائفي فالعثمانيون هم حماة المذهب السني والايرانيون هم حماة المذهب الشيعي اما العراقيون فانهم لايدركون هويتهم بل انهم شعب تقاسمته رغبات السلطة باخضاع الدين منذ ايام الدولة العباسية والاموية ورغبات قطاعات واسعة من الشعب بمقاطعة السلطة التي تسنتد الى شريعة زائفة ولذلك كانت العقدة الاساسية في ديمقراطية وجذور السكان او اصولهم غير العربية بل كانت المشكلة هل انهم يعتنقون مذهب السلطة ام مذهب المعارضة والمعارضة على الاغلب كانت شيعية منذ ثورة الحسين بن علي (ع) ضد الامويين وثورة محمد بن الحسن ذي النفس الزكية في زمن العباسيين وجميع هذه الثورات انتهت بمآس فظيعة وكوارث لا ينساها التاريخ وظلت تقبع في الذاكرة المخيفة والجزء الخلفي من الشعور لذلك اخذ الشيعة العراقيون موقفا سلبيا من اي سلطة سياسية لاتتبنى نهجهم في السياسة واختزنوا شعورا بالمظلومية والاضطهاد واحساس بالنكسة منذ مقتل الحسين بن علي(ع) صار العقل الشيعي عبارة عن عقل تجميعي يختزن صور الرموز ويتطلع الى رموز اكثر قوة والى يوم يتم فيه الخلاص لاسيما ان فكرة المنقذ او المهدي المنتظر هي من اساسيات التشييع ولكن الشيعية على المستوى السياسي ينقسمون الى جزئين الجزء الاول لايبيح العمل في السياسة في زمن الغيبة وهو العصر الذي لايظهر فيه الامام المهدي المنتظر او الامام المنقذ والجزء الآخر من اتباع المذهب الشيعي فيجيز لنفسه العمل في زمن الغيبة والثورة بوجه الظلم والحكومات الظالمة وعلى ذلك قامت فكرة ولاية الفقيه في ايران وظهرت شخصيات سياسية دينية خطيرة اسهمت في تغيير ملامح خارطة الشرق الاوسط مثل اية الله الخميني الذي قاد ثورة كبيرة ضد اهم منظومة سياسية في المنطقة وان يفتح المجال امام خزائن العقل والفعل الشيعي التي تحركت باتجاه السياسة وظهر فيما بعد كل من محمد حسين فضل الله وحسن نصر الله في لبنان وظهر محمد باقر الصدر ثم محمد صادق الصدر في العراق.
ودخل الاسلام السياسي وهو مااطلق على الحركات الدينية الاسلامية التي بدات تركز نشاطها ويقوى عودها دخل حلبة الصراع السياسي في الشرق الاوسط.
لكن قوة صدام حسين الرئيس العراقي السابق كانت هي الصخرة التي تهمشت عليها المشاريع السياسية والافكار الجديدة ومثلما وقف صدام بوجه التيارات والافكار الشيوعية والماركسية والاصلاحية وحتى الليبرالية وقف ايضا بوجه الاسلام السياسي ولم يتردد في ممارسة اقصى درجات العنف لانه كان يريد التمسك بالسلطة باي وسيلة كانت في وقت كانت اكثرية الشعب العراقي تبحث او تحمل رموزا سياسية دينية خاصة وظل صدام يقحم نفسه في المعادلة ساعيا لان يكون رمزا وطنيا للعراقيين الذين بداوا يتأثرون بالرموز الدينية اكثر من تاثرهم باي رمز اخر لاسيما الشيعة اما الرموز القومية التي كان لها وقعها الكبير فكان ذلك ايام الخمسينيات عندما تفوق رمز قومي مثل جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر العربية الاسبق على عبد الكريم قاسم رئيس وزراء العراق لاسيما لدى ابناء السنة العرب الذين احتضنوا الاحزاب القومية وفي مقدمتها حزب البعث في وقت اختار فيه الشيعة والكرد وسائر المكونات الاخرى طريق الاحزاب الماركسية قبل ظهور الاحزاب الدينية لدى الشيعة .
وقبل ان تؤسس احزاب قومية كردية مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي اسسه مصطفى البارزاني ثم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي اسسه جلال الطالباني.
وادت التحولات السياسية الى اتجاه السنة العرب بعد سقوط صدام حسين الى تبني نفس ماتبناه الشيعة ايام صدام وهو الخطاب الديني والاحزاب الدينية بذلك فان اكثر الحركات السياسية تاثيرا على السنة العرب هي الحركات الدينية مثل هيئة علماء المسلمين ومؤتمر اهل السنة وسائر التجمعات السياسية السنية التي تحظى بمباركة رجال الدين السنة وما كان لها ان تصمد اذا لم تحظ بذلك.
وهذا هو حال الاحزاب والحركات السياسية الشيعية التي تبحث دائما عن غطاء ديني حيث استطاعت مجموعة من الاحزاب والشخصيات السياسية من الحصول على ثقة الاغلبية الشيعية وكذلك المرجعيات الاربع الرئيسة في النجف الاشرف وكل من ايات الله علي السيستاني ومحمد سعيد الحكيم ومحمد اسحق الفياض وبشير النجفي اضافة الى المرجع الخامس الشيخ محمد اليعقوبي راعي حزب الفضيلة .
وهو ما اعطى للسياسة فعلا دينيا مزج نكهة الطائفية الدينية المبنية على الاجتهاد وتنوع الاراء الى الطائفية السياسية المبنية على التناحر وعدم الثقة .
ومحاولة اقصاء الاخر .
اما الكرد فانهم مازالوا يقفون خلف رموزهم القومية بسبب حداثة تجربتهم القومية وحداثة حصولهم على مطالبهم ولكن هناك ثلاثة اتجاهات داخل كردستان العراق اليوم اولها الاتجاه القومي الشوفيني الذي يدعو الى محاربة حتى اللغة العربية وفك الارتباط مع العرب في كل المجالات وهذا اتجاه موجود داخل مؤسسات الاحزاب الكردية وفي مفاصلها الاعلامية والسياسية والعسكرية ومازال يعيش تحت تاثير عقدة الاضطهاد التي تعاينها الشخصية الكردية.
اما الاتجاه الثاني فهو الذي يحمل الروح الوطنية والانتماء الى العراق والسعي الى مد الجسور مع الشركاء العرب وهو اتجاه موجود داخل المؤسسات الاعلامية وضمن القطاعات الشعبية الواسعة التي عانت من سلبيات الادارة الفاسدة لاقليم كردستان وهو قطاع اخذ بالتوسع والنمو وذلك يعتمد على الاستقرار السياسي للعراق وعلى تدهور العلاقة بين القاعدة والنخبة في اقليم كردستان .
اما الاتجاه الصاعد في كردستان فهو الاتجاه الاسلامي الذي سينمو بسرعة كبيرة بعد استكمال الادارة الفيدرالية حيث سيتحول الكرد من مضطهدين قوميا الى جزء متوازن داخل العراق، وينتهي حينها الشعور بالتميز القومي ويحل محله الشعور الديني لاسيما مع تردي الاوضاع المعيشية للعراق وعجز الاحزاب العلمانية على مواكبة التغييرات البنيوية داخل الشخصية الكردية والمجتمع الكردستاني.
لذلك سيعيش العراقيون سنة وشيعية وكردا مرحلة تساقط الرموز والبحث عن رمز وطني تجتمع فيه رغبات دينية متضادة وعلائق وطنية متقاطعة واماني قومية مهشمة تحمل شعورا بالاختراق والاغتراب والعزلة.
العراقيون في هذه المرحلة يحتاجون الى رمز يوحد امانيهم ويجعلهم يدخلون التاريخ بحلة جديدة وعدم وجود هذا الرمز يعني القتال بانتظار مجيء الرمز او الظروف المهيئة لدخوله الى الساحة السياسية من اوسع ابوابها.
لذلك فان اهم اسباب الازمة السياسية في العراق هي غياب الرمز الوطني الذي شهد حضور قسري لرموز واهية تريد الاحلال في موقع الصدارة وتبحث عن امتيازات وماسب السلطة عبر تاسيس دوائر نخبوية مبنية على تبادل المصالح والتي سيكتب لها الفشل السياسي والخروج من دائرة التاريخ العراقي المسجل باسماء الرموز الخالدة.



#عباس_عبود_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيدرالية في العراق.....هل هي فهم خاطيء لمفهوم ديموقراطي... ...
- الجيش والسياسة في العراق من انجب من..هل انتهى دور الجيش من ا ...


المزيد.....




- -الطلاب على استعداد لوضع حياتهم المهنية على المحكّ من أجل ف ...
- امتداد الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين إلى جامعات أمريكية جدي ...
- توجيه الاتهام إلى خمسة مراهقين في أستراليا إثر عمليات لمكافح ...
- علييف: لن نزود كييف بالسلاح رغم مناشداتها
- بعد 48 ساعة من الحر الشديد.. الأرصاد المصرية تكشف تطورات مهم ...
- مشكلة فنية تؤدي إلى إغلاق المجال الجوي لجنوب النرويج وتأخير ...
- رئيس الأركان البريطاني: الضربات الروسية للأهداف البعيدة في أ ...
- تركيا.. أحكام بالسجن المطوّل على المدانين بالتسبب بحادث قطار ...
- عواصف رملية تضرب عدة مناطق في روسيا (فيديو)
- لوكاشينكو يحذر أوكرانيا من زوالها كدولة إن لم تقدم على التفا ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عباس عبود سالم - الرمز في السياسة العراقية .. بين ماض متخم وحاضر فقير