أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عباس عبود سالم - طلب تعيين














المزيد.....

طلب تعيين


عباس عبود سالم
كاتب وإعلامي


الحوار المتمدن-العدد: 2860 - 2009 / 12 / 16 - 16:33
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لا توجد مفردة يستقبلها المواطن العراقي، باشتياق وفرح، ويتسلى بذكرها، ويحلم بها بتأمل مثل مفردة (تعيين)، ولا يوجد طلب أكثر رواجا بين الناس من (طلب تعيين) بتوقيع شاب عراقي، يطرح في سيرته الذاتية انه أول المعذبين في الأرض، وآخر المستفيدين من خيرات البلاد، فهو لا يميز بين حقول النفط، او حقول الألغام، وبين الديمقراطية والدرجة الوظيفية، لأنها لم ترض طموحه، ولم تجلب له ما يرغب من أحلام يسيرة التحقق.
كما يطرح ان هموم المعيشة، وسياط الظلم، قد حرمته من إكمال تعليمه إلى مستويات اعلى، وهو في دواخل نفسه يربط بين انتمائه، ومواطنته، و بين الموافقة على طلبه، التي تتطلب بالطبع وسيطا متنفذا، ربما يكون مسؤول سياسي او إداري، بهدف تحويل طلب التعيين إلى ورقة انتخابية، او سمسارا يحول هذا الطلب الى عدة وريقات من فئة المئة دولار، وبالتالي نضيع مكتسبات المواطن من الدولة وقوانينها الجديدة التي باتت تنظر الى المواطنين من زاوية تختلف عن أيام العهد السابق، الذي كان فيه التعيين ضياع للوقت او حلم بعيد المنال في نظر أكثر الناس.
واما اليوم فقد تصدرت مفردة (تعيين) معاجم لغة التخاطب، وأصبحت لا تضاهيها مفردة أخرى، من حيث تأثيرها السياسي، والاجتماعي، ومفعولها الساحر الأخاذ، الذي بات يفوق تأثير مفردة حرية، او ديمقراطية، أو دستور، وربما يجعل منه البعض مادة يغزل منها سجادته الحمراء الى بلوغ مجد السلطة.
وبقدر ما كانت هذه المفردة، (تافهة) و(غير مقنعة)، في السابق، أصبحت (متألقة)، (مدللة)، تتصدر صفحات القاموس الشعبي، والسياسي، الى الحد الذي يقاس وفقها حجم وتاثير أي حزب سياسي، بمقدار ما تمكن من إرجاع طلبات التعيين مزهوة بهامش الموافقة، بالحبر الاحمر، او الأخضر، او سائر الألوان.
يحدث كل ذلك لان وصفة التعيين هي الحل المتيسر، لمشكلة اكبر تفتك بالمجتمع هي البطالة، والخوف من المستقبل، ولو ان المبالغة والعشوائية في التعيين، تؤدي الى مشكلات ابرزها الترهل الاداري، والبطالة المقنعة، ومشاكل اقتصادية، تثقل كاهل القطاع العام غير المنتج.
إلا ان عدم ثقة المواطن بأي باب آخر، جعلته يتعلق بطلب وظيفة حكومية، تؤمن له حياته ومستقبله، مع استمرار الجامعات بضخ إعداد كبيرة من الخريجين، وتسوق بهم الى مصير مجهول، تكون وفقه الدولة قبل غيرها مطالبة بنزع فتيل انفجار محتمل، لجيش غير معلن من العاطلين حملة البكالوريوس الذين يطالبون بعمل ملائم.


فإلى أي مدى، يبقى التهميش بالموافقة على طلبات التعيين، مصدر لإثراء سماسرة الدوائر الحكومية، الذين يربطون بين مكاتب أصحاب القرار، وأمنيات جيوش المتقدمين للفوز بالوظيفة الحكومية، لقاء مبلغ يتجاوز ال500 دولار بضعف او اقل او أكثر أحيانا.
والى أي مدى يبقى طلب التعيين هو السلاح الذي يستخدمه رجل السياسة، والإدارة، في إرضاء وكسب الجمهور، دون التفكير او الاتجاه نحو إستراتيجية أخرى، ربما تسهم في التخفيف عن كاهل القطاع العام، وتسحب البساط من مجاميع الوسطاء بين المواطن والدولة، سواء من الذين اعتاشوا على الرشوة، او على السحت السياسي.
وهنا يتبادر الينا سؤال بشأن إمكانية أن تحل مشكلة البطالة بدون اللجوء إلى باب التعيين، والتهميش على الطلبات، والمتاجرة بمشاعر واماني الناس، التي اعتاد عليها السواد الأعظم من شبابنا، الباحثين عن الاستقرار العائلي، وسد ابسط متطلبات المعيشة، من (رغيف الخبز) إلى (كارت شحن الموبايل)، لينعموا بحياة طبيعية في بلادهم.
فنحن نتصارع على دخول وزارات الدولة، المتخمة بالقوى العاملة غير الماهرة، في وقت يمكن ان تؤسس شركات عملاقة، وتدور ماكنة الأعمار والاستثمار، وتنطلق عجلات الصناعة، فتتحرك الدولة لسن القوانين التي تضمن استيعاب شبابنا الباحث عن حياة كريمة، ليتجاوز حلم الشاب مجرد (طلب تعيين) في دائرة حكومية، ربما تعلمه كيفية (التحايل) على القوانين اكثر مما تدربه على تنمية مهارات وملكات تجعل منه طاقة واعدة مطلوبة تؤدي الغرض من الوظيفة العامة.
ان الحلول المثلى للتخفيف من تكالب الناس على دخول الدوائر الحكومية، هي اما العودة إلى (الطريقة الاشتراكية) التي تتبع (مركزية التعيين) وبالتالي اختصار حلقة الوسطاء، بشتى انواعهم، ودرجاتهم، او رعاية رأسمالية وطنية، معززة بقوانين في صالح القوى العاملة العراقية، بالشكل الذي تكون على أساسه الوظيفة في القطاع الخاص موازية للوظيفة الحكومية من حيث تأمين المستقبل لمواطن يبحث عن ذاته المفقودة في ورقة عنوانها (طلب تعيين).



#عباس_عبود_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث عن مابعد الجريمة
- سيد الارض
- ليلة سقوط دبي
- حلم
- خيانة..عظمى
- هدوء نسبي
- التقدم نحو ..مواجهة مصادر التهديد
- الاربعاء من آب الاسود...مشهد هل نسمح له بان يتكرر
- الشأن العراقي في السينما المصرية ...افلام تسيء للعراقيين عمو ...
- النسخة العراقية من الفساد الاداري ..اسباب متداخلة وحلول صعبة
- احتلال العراق بعد تحريره .. وتحرير العراق بعد احتلاله
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها السلطة الى سلطة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- من صوت العرب الى الجزيرة والعربية الاعلام القومي العربي و مح ...
- الاعلام العراقي..بين تراث التبعية وضغط الفوضى
- الرمز في السياسة العراقية .. بين ماض متخم وحاضر فقير
- الفيدرالية في العراق.....هل هي فهم خاطيء لمفهوم ديموقراطي... ...
- الجيش والسياسة في العراق من انجب من..هل انتهى دور الجيش من ا ...


المزيد.....




- محطة الضبعة النووية.. دفعة قوية لاقتصاد مصر
- الرئيس الصومالي يؤكد أهمية اتفاقية التعاون الدفاعي والاقتصاد ...
- -إيجل هيلز- تطلق شركة -بناء البحرين- برأسمال 4 مليارات دولار ...
- شركة إنجليزية تنشئ مشروع -طبي-سكني- في مصر بـ300 مليون دولار ...
- كبرى شركات المواد الغذائية الروسية: هدفنا المستهلك النهائي ف ...
- عقوبات بالملايين على مصارف إسرائيلية
- -بلومبرغ-: الحكومة البريطانية تدرس تقييد بعض صادرات الأسلحة ...
- ما هي الخسائر التي تكبدتها روسيا من صفقة حبوب البحر الأسود؟ ...
- روسيا أكبر موردي القمح إلى مصر
- مسؤول: يمكن لإيران أن تنتج 70% من مواد خام إنتاج الأدوية


المزيد.....

- التنمية العربية الممنوعة_علي القادري، ترجمة مجدي عبد الهادي / مجدى عبد الهادى
- نظرية القيمة في عصر الرأسمالية الاحتكارية_سمير أمين، ترجمة م ... / مجدى عبد الهادى
- دور ادارة الموارد البشرية في تعزيز اسس المواطنة التنظيمية في ... / سمية سعيد صديق جبارة
- الطبقات الهيكلية للتضخم في اقتصاد ريعي تابع.. إيران أنموذجًا / مجدى عبد الهادى
- جذور التبعية الاقتصادية وعلاقتها بشروط صندوق النقد والبنك ال ... / الهادي هبَّاني
- الاقتصاد السياسي للجيوش الإقليمية والصناعات العسكرية / دلير زنكنة
- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري
- الاقتصاد المصري.. المشاريع التجميلية بديلاً عن التنمية الهيك ... / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عباس عبود سالم - طلب تعيين