أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبود سالم - التقدم نحو ..مواجهة مصادر التهديد














المزيد.....

التقدم نحو ..مواجهة مصادر التهديد


عباس عبود سالم
كاتب وإعلامي


الحوار المتمدن-العدد: 2755 - 2009 / 8 / 31 - 21:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل اسابيع توفي وزير الدفاع الامريكي الاسبق روبرت ماكنمار عن عمر يناهز 93 عاما ويعد ماكنمار من اشهر المفكرين الاستراتيجيين خلال القرن العشرين، وواحد من اهم الذين اسهموا في اثراء مفهوم الامن القومي على مستوى القارات الخمس.
ولماكنمار مقولة تحولت الى مصدر اساسي لتعريف الامن القومي لدى الباحثين، وتنص على ان ( الامن الحقيقي للدولة... ينبع من معرفتها للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها...ومواجهتها) اي مواجهة مصادر التهديد.
واهمية الامن القومي تكمن في كونه يمثل المصالح العليا للدولة، وسيطرتها على كامل ترابها، وعلى مواطنيها وممارستها السيادة، وهذه المباديء تكاد تكون مقدسة غير قابلة للاختلاف عليها من قبل الطبقات السياسية، لانها تمس هيبة الدولة، وبدونها تتحول الدول الى اشبه (بالفنادق) لايواء السكان لاغير.
وقد تذكرت مقولة ماكنمار وانا اتلقى الانباء التي وصفتها اغلب وسائل الاعلام بانها تطور مفاجيء وهي قيام الحكومة العراقية بعدة اجراءات، بشان تسليم المطلوبين العراقيين المقيمين في سوريا، لاسيما من تورط في تفجيرات الاربعاء الدامي، (محمد يونس الاحمد) و (سطام فرحان).
وهذه الاجراءات تعد سابقة من حيث تحديد واعلان مصادر التهديد من قبل الحكومة، على اعتبار ان العراق منذ 2003 يتعرض لحرب مخابراتية شرسة، لكن الخطاب الرسمي العراقي لم يكن صريح بما فيه الكفاية، ليكشف الجزء الغاطس من الحقيقة المرة، وفضل الحديث عن الجزء المعلن من علاقات وتعاون مع دول الجوار، رغم حدوث المجازر اليومية في بغداد ومدن العراق لكن بقي الامر من الالغاز المحيرة.
وبالاضافة الى ذلك فان نظرية الامن القومي العراقي، لم تكن واضحة الملامح، نتيجة عدم تحديد مصادر التهديد بصورة واضحة ومباشرة، رغم اصدار وثيقة علنية تضمنت بعض الافكار العامة من قبل مستشارية الامن القومي، لكن هذه الوثيقة لم تكن استراتيجية امنية ناجعة، كونها رغم مابذل في انجازها من جهد، كانت اقرب الى الخطاب التعبوي السياسي، اكثر من كونها تستند الى حقائق علمية موضوعية، تتماشى والتحولات التي شهدها العراق بعد نهاية عهد البعث في نيسان 2003م.
اي انها لم تحدد بدقة مصادر الخطر والتحديات الداخلية وخطط معالجتها، ولم تتطرق الى ملابسات العلاقة مع واشنطن التي يستغلها الاخرون، واهمية توقيع اتفاقية سحب القوات، وضرورة توقيع اتفاقيات تعاون امني ودفاع مشترك تعوض عن الوهن العسكري العراقي، او بناء قدرات تسليحية وبشرية تتماشى وخصوصية وضع العراق جغرافيا وسياسيا وتاريخيا، ثم لم تتعامل بصراحة مع التحولات المجتمعية والعلاقة بين المكونات واستغلال التنوع العراقي من قبل دول اخرى.
ولو كنا اكثر صراحة، لاكتشفنا ان عقيدتنا الامنية الراهنة يتجاذبها في الواقع اتجاهان هما الامن القومي وفق العقيدة الصدامية البعثية، والامن القومي وفق العقيدة الامريكية، بغياب استراتيجية عراقية.
ويحصل ذلك نتيجة تكوين الاجهزة الامنية والاستخبارية والعسكرية من بقايا المنظومة السابقة مع ادخال عناصر جديدة، وتم التوليف بتدريب واشراف امريكي تعامل مع الامر من مدخل المصالح الامريكية العليا، لا بل يقال والعهدة على القائل، ان جهاز المخابرات الوطني العراقي حاول التوسط بين الاطروحتين الصدامية والامريكية.
ولاشك ان تجربة العراق في بناء ديموقراطية حديثة، تم بالاستناد على مؤسسات متهالكة من بقايا اشهر نظام ديكتاتوري سلطوي شمولي تميز بالانانية والوحشية، ودمجها بمؤسسات حزبية تثقفت بثقافة المعارضة والعمل السري والتصارعي لعقود طويلة، بالاضافة الى من اندس من بقايا البعثيين الى البرلمان واجهزة الدولة الادارية والعسكرية والامنية، مما يجعل من الصعب الحصول على نتائج مثالية لبناء تجربة ديموقراطية ناجحة، على الاقل ينذر بكبوات وثغرات، تثار ثم تستغل من جهات خارجية.
لكن من بين كل ذلك نجح الجهد الوطني العراقي بشكل فاق التصورات وتمكن من ارساء بذرة الديموقراطية، وسط نظام اقليمي لايؤمن بحكم الشعب، ويتضايق من نسيم الحرية المنبعث من سهول العراق وروابيه وجباله.
ومن المحتمل ان يكون نجاح التجربة العراقية واستقرارها على المدى المنظور، عاملا في اسقاط النظم الشمولية والديكتاتوريات التقليدية في المنطقة، اذا لم يكن سبب مباشر في تعريتها واضعافها سياسيا ومعنويا، وهذا الامر يضيف تحد جدي للامن القومي العراقي، الذي يخضع لهجمة اقليمية شرسة استخدمت ورقة الارهاب الدولي بشكل مدروس، تحت غطاء اعلامي هائل، لتخلط الاوراق على الجميع.
وفي تقديري ان الحكومة العراقية اتخذت خطوة شجاعة عندما حددت الفاعل الحقيقي لتفجيرات الاربعاء الدامي، وطالبت سوريا بتسليم من ثبت تورطه بأرتكاب هذه الجرائم، كونها بدات فعليا في تحديد مصادر التهديد واتخاذ المعالجات العملية لها، وهي الاساس الاهم لرسم استراتيجية امنية ناجحة، نتامل ان تتوج بتفعيل وتطوير جهاز المخابرات الوطني العراقي، ليتمكن من ان يمارس دوره داخليا واقليميا، وسط اقوى اجهزة المخابرات المجاورة، ولكن وفق عقيدة امنية عراقية خالصة، تقوم على تقديس المصلحة العليا للعراق، وعلى التحديد الدقيق لمصادر التهديد.
*نشر في البيان البغدادية







#عباس_عبود_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاربعاء من آب الاسود...مشهد هل نسمح له بان يتكرر
- الشأن العراقي في السينما المصرية ...افلام تسيء للعراقيين عمو ...
- النسخة العراقية من الفساد الاداري ..اسباب متداخلة وحلول صعبة
- احتلال العراق بعد تحريره .. وتحرير العراق بعد احتلاله
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها السلطة الى سلطة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- من صوت العرب الى الجزيرة والعربية الاعلام القومي العربي و مح ...
- الاعلام العراقي..بين تراث التبعية وضغط الفوضى
- الرمز في السياسة العراقية .. بين ماض متخم وحاضر فقير
- الفيدرالية في العراق.....هل هي فهم خاطيء لمفهوم ديموقراطي... ...
- الجيش والسياسة في العراق من انجب من..هل انتهى دور الجيش من ا ...


المزيد.....




- قُتل في طريقه للمنزل.. الشرطة الأمريكية تبحث عن مشتبه به في ...
- جدل بعد حديث أكاديمي إماراتي عن -انهيار بالخدمات- بسبب -منخف ...
- غالانت: نصف قادة حزب الله الميدانيين تمت تصفيتهم والفترة الق ...
- الدفاع الروسية في حصاد اليوم: تدمير قاذفة HIMARS وتحييد أكثر ...
- الكونغرس يقر حزمة مساعدات لإسرائيل وأوكرانيا بقيمة 95 مليار ...
- روغوف: كييف قد تستخدم قوات العمليات الخاصة للاستيلاء على محط ...
- لوكاشينكو ينتقد كل رؤساء أوكرانيا التي باتت ساحة يتم فيها تح ...
- ممثل حماس يلتقى السفير الروسي في لبنان: الاحتلال لم يحقق أيا ...
- هجوم حاد من وزير دفاع إسرائيلي سابق ضد مصر
- لماذا غاب المغرب وموريتانيا عن القمة المغاربية الثلاثية في ت ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبود سالم - التقدم نحو ..مواجهة مصادر التهديد