أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عباس عبود سالم - النسخة العراقية من الفساد الاداري ..اسباب متداخلة وحلول صعبة














المزيد.....

النسخة العراقية من الفساد الاداري ..اسباب متداخلة وحلول صعبة


عباس عبود سالم
كاتب وإعلامي


الحوار المتمدن-العدد: 2627 - 2009 / 4 / 25 - 09:39
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بذلت حكومة الوحدة الوطنية جهودا واضحة من اجل مكافحة الفساد الاداري الذي استشرى في مؤسسات ودوائر الدولة، نتيجة تركة هائلة من التقاليد الادارية البالية المتوارثة وابرزها، التخبط في اختيار الادارات العليا، وانعدام التخطيط في التعامل مع الكوادر والامكانات المتاحة، والاهمال الواضح للعلاقة بين الحاجة الفعلية وبين المتوفر من الطاقات والقدرات.
اضافة الى ذلك فأن الخلل الكبير الذي اصاب المؤسسات الحكومية بفعل سياسات صدام التي استنزفت قدرات العراق الاقتصادية والبشرية، ومزجت بين السياسي والاداري لترسيخ هيمنتها وطغيانها، قد اوصل الامور الى نهايات سيئة، ناهيك عن موجة السلب والنهب والتجاوزات على المال العام خلال وبعد انتهاء العمليات العسكرية في نيسان 2003.
وتنتعش مظاهر الرشوة والمحسوبية ومحاربة الكفاءات في البلدان التي يقوم الحكم فيها على الاجتهادات، وشخصنة السلطة والادارة، نتيجة عدم وجود نظام اداري ضابط، يستند الى آليات صحيحة، وارادة سياسية فاعلة، وراي عام مساند، وبالتالي ينعكس واقع التخلف فيها على الدافع الجمعي للافراد، بحكم غياب السلوك المؤسسي، والاسس البنيوية الصحيحية لتكوين المجتمع، وبناء الادارات والكوادر، وكل ذلك يؤدي الى شيوع استباحة المال العام والرشوة والمحسوبية والتجاوز على حقوق الغير، مع توليد حالة عدم الثقة لدى الشعب بأن المال العام بيد امينة مما يشجع على توسيع قاعدة الفساد وتوفير دوافع جديدة لمن ينضمون حديثا الى جيوش الفاسدين.
ونتيجة تراكمات وظروف مختلفة تحولت النسخة العراقية للفساد الاداري الى التحدي الاخطر الذي يواجه الدولة الجديدة القائمة على الديموقراطية والحرية واشاعة مفاهيم سلطة القانون.
وللاسف الشديد ورغم كل ماتحقق لدينا من تقدم في بنية المؤسسات السياسية المرتكزة على توسيع قاعدة المشاركة، الا ان التجاوزات مازالت هي القاعدة في الادارة العامة، وسياقات العمل الصحيحة هي الخلاف، والاخطر في الامر ان الفوضى جعلت من نفسها تقاليد ادارية متوارثة من النظام السابق وافرزت قواعد فاسدة من الموظفيين تتسابق في استغلال الموقع الوظيفي لخدمة مصالحها الخاصة، لذلك فمن الصعوبة التعامل معها او المساس بها وفق الاساليب الادارية الناجحة والهادفة الى تحقيق الغاية من الخدمة العامة.
وربما يكون اهم اسباب تلكوء معالجات الفساد الاداري هو اننا اعتدنا على تغيير القمة وترك القاعدة للظروف او المصادفات وبالتالي انعزال القمة عن القاعدة، بل الاخطر انه في بعض المؤسسات او الدوائر تشترك القمة والقاعدة في الفساد والافساد، او يتم خلق اوليغارشيات فاسدة من القاعدة بدعم من الادارات العليا او من يمثلها في منظمة الفساد التي تكون اقوى من المنظمة الحقيقية التابعة للدولة اي ان القاعدة تفسد القمة او العكس، مما يضع الحكومة في احراج كبير لعدم تحقيق برنامجها السياسي.
والحقيقة ان مشكلة فساد القواعد او الكوادر الوسطى والدنيا لايقل خطورة عن فساد الادارات العليا، لانها من يوفر الارضية للسلوك، ومن يصنع الادوات الضابطة والرادعة لانتهاك القوانين والتعليمات وسياقات العمل الوظيفي، التي اشتهرت بها البيروقراطية العراقية المتأثرة بالمدرسة الانكليزية والتقاليد العثمانية منذ عهد وزارة عبد الرحمن النقيب مطلع القرن العشرين، وبدات بالتآكل مع تدخل الجيش في السياسة ثم سيطرة البعث على السلطة، الذي عمل على مزج الاداري بالسياسي وادخال تصنيف حزبي يعتمد الدرجة الحزبية بشكل يتقدم على الدرجة الوظيفية.

لذلك كله فنحن امام مسؤولية الاستنارة بالنجاحات الادارية المعمول بها في الامم المتقدمة، و فك التشابك بين ماهو سياسي وبين ماهو اداري، والتخلص من العادات التي تولدت مع الاوضاع الخاصة التي عاشها العراق، ومحاولة اعادة تأهيل الكوادر الوسطى والدنيا وزجها في برامج تدريبية مستمرة، وارساء اسس نظام تقييم يضمن حقوق المجدين ويعاقب المقصرين، وتأسيس جامعة او كلية للقيادة خاصة لتدريب واعداد الكوادر القيادية بتمويل سخي، ومدربين اكفاء من جنسيات مختلفة، وبرامج تدريبية متطورة، بدل قفز الادارات العليا من الدوائر الضيقة للاحزاب الى الدوائر الواسعة للخدمة العامة وبدل الايفادات التي تتم لتدريب بعض المحظوظين بشكل غير مدروس، في دول مختلفة تجشم الدولة ميزانية كبيرة ولاتؤدي الهدف الذي تمت من اجله، ولابأس من ارسال المتفوقين الى الخارج للمعايشة فترة طويلة، وليس لتلقي العلوم النظرية في فنادق الخمس نجوم وماخفي كان اعظم.



#عباس_عبود_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احتلال العراق بعد تحريره .. وتحرير العراق بعد احتلاله
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها السلطة الى سلطة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- من صوت العرب الى الجزيرة والعربية الاعلام القومي العربي و مح ...
- الاعلام العراقي..بين تراث التبعية وضغط الفوضى
- الرمز في السياسة العراقية .. بين ماض متخم وحاضر فقير
- الفيدرالية في العراق.....هل هي فهم خاطيء لمفهوم ديموقراطي... ...
- الجيش والسياسة في العراق من انجب من..هل انتهى دور الجيش من ا ...


المزيد.....




- شركة تعدين روسية عملاقة تنقل بعض إنتاجها إلى الصين
- شح السيولة النقدية يفاقم معاناة سكان قطاع غزة
- اشتريه وأنت مغمض وعلى ضمنتي!!.. مواصفات ومميزات هاتفRealme ...
- صعود أسعار النفط بعد بيانات مخزونات الخام الأمريكية
- وظائف جانبية لكسب المال من المنزل في عام 2024
- بلينكن يحث الصين على توفير فرص متكافئة للشركات الأميركية
- أرباح بنك الإمارات دبي الوطني ترتفع 12% في الربع الأول
- ألمانيا ترفع توقعاتها للنمو بشكل طفيف في 2024
- مشروع قطري-جزائري لإنتاج الحليب في الجزائر بـ3.5 مليار دولار ...
- -تيك توك- تتعهد بالطعن على قانون أميركي يهدد بحظرها


المزيد.....

- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان
- إشكالات الضريبة العقارية في مصر.. بين حاجات التمويل والتنمية ... / مجدى عبد الهادى
- التنمية العربية الممنوعة_علي القادري، ترجمة مجدي عبد الهادي / مجدى عبد الهادى
- نظرية القيمة في عصر الرأسمالية الاحتكارية_سمير أمين، ترجمة م ... / مجدى عبد الهادى
- دور ادارة الموارد البشرية في تعزيز اسس المواطنة التنظيمية في ... / سمية سعيد صديق جبارة
- الطبقات الهيكلية للتضخم في اقتصاد ريعي تابع.. إيران أنموذجًا / مجدى عبد الهادى
- جذور التبعية الاقتصادية وعلاقتها بشروط صندوق النقد والبنك ال ... / الهادي هبَّاني
- الاقتصاد السياسي للجيوش الإقليمية والصناعات العسكرية / دلير زنكنة
- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عباس عبود سالم - النسخة العراقية من الفساد الاداري ..اسباب متداخلة وحلول صعبة