أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عباس عبود سالم - المصلحة مبتدأ مرفوع.. من ارض الواقع














المزيد.....

المصلحة مبتدأ مرفوع.. من ارض الواقع


عباس عبود سالم
كاتب وإعلامي


الحوار المتمدن-العدد: 2865 - 2009 / 12 / 22 - 18:15
المحور: كتابات ساخرة
    



المصلحة مفردة ساحرة، تزداد تأثيرا وتألقا إذا حلت مبتدأ لخبر.. يحدد هويتها واتجاهها، ولا تفقد بريقها إذا دخلت بمفردها على أي عبارة أو جملة، لكنها ستكون صريحة جدا إذا تقدمت غيرها من الكلمات، ورغم ذلك كله فان البعض يفضلها محجبة لاسباب تخص المصلحة ذاتها.
ولاشك إن تاريخ ولادة هذه الكلمة، يرتبط بتاريخ الإحساس بالرغبة، والامتلاك، والأنانية، والفردية، لدى الإنسان، منذ الجدل بين مثالية افلاطون وواقعية ارسطو، قبل أن تتحول إلى منهج لبناء الدول وتشييد الحضارات، بعد ان اشتقت منها عناوين وعبارات لازمت تطور الانسانية وتحولاتها على مر العصور.
وفي ذات الوقت يؤسس تضارب المصالح إلى التوتر، والفتن، واختلال التوازن، الذي يدعو إلى العمل من اجل الحفاظ على الوضع الراهن، او تغييره في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والتغيير عادة ياتي بتفجير الثورات الدامية من قبل المتضررين، مقابل تترس الحكام بعساكر، وشرائع وضعية، لحماية مصالحهم، والطبقات المنتفعة منهم.. ومعهم..
واحتاجت الحضارات الإنسانية إلى قرون طويلة، لتتمكن من وضع الخطوط الفاصلة بين المصالح، التي يمكن أن تؤدي إلى انفجارات، بتضاربها وتداخلها، وأصبحت الحضارات المتطورة تقاس بحسن إدارتها للمصالح المختلفة، التي تحولت من المفهوم المجرد القائم على (الصراع من اجل البقاء)، الى مفاهيم اوسع تضج بها قواميس السياسة على شاكلة، مصالح عليا، ومصالح وطنية، ومصالح إستراتيجية، ومصالح ثنائية، ومصالح مشتركة، ومصالح قومية.
وكان الغربيون أكثر صراحة في التعامل مع هذا المفهوم، منذ ان جرده ميكافيلي من التداخل مع القيم الأخلاقية، لكن الحضارة الغربية اختصرت الأمر بعد حين بعبارة كانت الى وقت قريب تثير الجدل في مجالسنا الأدبية والاجتماعية، وكنا نعدها وصمة عار في جبين هذه الحضارة وهي( لاتوجد صداقات دائمة بل توجد مصالح دائمة).
لكن لسان حالنا اليوم يقول انه لا توجد صداقات دائمة ولا توجد مصالح واضحة، لان المصلحة لدينا تبحث عن (الحجاب)، و(النقاب)، وبذلك فنحن لا نريد ان نظهر مصالحنا ورغباتنا (عارية) امام الأجناب او الاحباب، بل نجبرها على عدم مبارحة محرمها و نتفنن لها بألوان الأغطية والستائر، وندعو لها (بالستر)، لان انكشافها سيؤدي إلى هتك عورتنا الاجتماعية، وكشف صراحة ما ندعي، وما نعتنق من آراء وميول واتجاهات.
فبعد سقوط صدام ومن ناصره وأعانه على سياساته، اخذ المتضررون من سقوطه، من غير المنتفعين من الوضع الجديد، اخذوا يبحثون عن (أناجيل) يرفعونها فوق رماح مصالحهم المبرقعة بشعارات المرحلة، ليضفوا صفة القداسة على معركتهم القذرة، وكانت مسألة المقاومة هي الشعار الأكثر رواجا بالشكل الذي يسيل له لعاب دول وقوى وشخصيات تضررت من ولادة نظام ديمقراطي ناجح بين دجلة والفرات.
وشهدنا لسنوات متعاقبة كم أريقت من الدماء البريئة، وكم وقعت من الجرائم، وكم كتبت من شهادات الزور، وكم زيفت من حقائق، وكم أطلقت من أكاذيب، والغريب ان المجرمين كانوا يرفعون شعار المقاومة، والوطنية، وطرد المحتل، وشعارات أخرى، تباع وتشترى وتدار باموال خارجية تتحرك من خزائنها الحصينة في مصارف دول تعم بالرفاهية لتوظف من خلال أصحاب (المصالح المتضررة) إلى شعارات تحرق رفاهية شعبنا المقتولة في مهدها، لتهدم مصالح وتبنى على أنقاضها مصالح أخرى، وفق حسابات مخطط لها بعناية.
وبعد رحلة الآلام التي خاضها العراق، منذ ان تنعم بنسيم الحرية، لم يجروء أي من اللاعبين، أن يصارح الناس بأنه يدافع عن (مصالحه المتضررة)، مقابل من حصل على مصالح اكبر فالأول يريد استعادة مصالحة، والثاني يريد الحفاظ على ما حصل عليه من مصالح، والطرفان لا يريدان دولة قوية، وسلطة مهابة، يمكن أن تضع حدا فاصلا يكشف اللثام عن وجه الحقيقة ويظهر المعادلة التي يحتاج الناس إلى معرفتها تحت عنوان المصلحة الوطنية العليا.
وفي الوقت الذي نحن فيه مقبلون على إجراء انتخابات تتمتع بأهمية استثنائية سوف يزداد الطلب على اقنعة وأغطية وستائر جديدة، تحمل شعارات ورسوم زاهية جميلة خادعة، لتغلف مصالح خاصة، ومصالح دول مجاورة، ومصالح شخصيات متضررة، ومصالح اخرى، وما على أبناء الشعب الا اكتشافها واكتشاف من تفنن في تزييف الحقائق، سواء كانوا سياسيين، او إعلاميين، فالمصلحة دائما مختبئة حول ما يروجون من أكاذيب، وخلف ما يدعون من بطولات وهمية يجب أن لا تنطلي على من يصوتون لمستقبل العراق ووحدته وامنه خلال الانتخابات المقبلة.



#عباس_عبود_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إدارة منضبطة تساوي ديمقراطية ناجحة
- طلب تعيين
- حديث عن مابعد الجريمة
- سيد الارض
- ليلة سقوط دبي
- حلم
- خيانة..عظمى
- هدوء نسبي
- التقدم نحو ..مواجهة مصادر التهديد
- الاربعاء من آب الاسود...مشهد هل نسمح له بان يتكرر
- الشأن العراقي في السينما المصرية ...افلام تسيء للعراقيين عمو ...
- النسخة العراقية من الفساد الاداري ..اسباب متداخلة وحلول صعبة
- احتلال العراق بعد تحريره .. وتحرير العراق بعد احتلاله
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها السلطة الى سلطة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- من صوت العرب الى الجزيرة والعربية الاعلام القومي العربي و مح ...
- الاعلام العراقي..بين تراث التبعية وضغط الفوضى
- الرمز في السياسة العراقية .. بين ماض متخم وحاضر فقير
- الفيدرالية في العراق.....هل هي فهم خاطيء لمفهوم ديموقراطي... ...


المزيد.....




- “قبل أي حد الحق اعرفها” .. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وفيلم ...
- روسيا تطلق مبادرة تعاون مع المغرب في مجال المسرح والموسيقا
- منح أرفع وسام جيبوتي للجزيرة الوثائقية عن فيلمها -الملا العا ...
- قيامة عثمان حلقة 157 مترجمة: تردد قناة الفجر الجزائرية الجدي ...
- رسميًا.. جدول امتحانات الدبلومات الفنية 2024 لجميع التخصصات ...
- بعد إصابتها بمرض عصبي نادر.. سيلين ديون: لا أعرف متى سأعود إ ...
- مصر.. الفنان أحمد عبد العزيز يفاجئ شابا بعد فيديو مثير للجدل ...
- الأطفال هتستمتع.. تردد قناة تنة ورنة 2024 على نايل سات وتابع ...
- ثبتها الآن تردد قناة تنة ورنة الفضائية للأطفال وشاهدوا أروع ...
- في شهر الاحتفاء بثقافة الضاد.. الكتاب العربي يزهر في كندا


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عباس عبود سالم - المصلحة مبتدأ مرفوع.. من ارض الواقع