أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عباس عبود سالم - إدارة منضبطة تساوي ديمقراطية ناجحة














المزيد.....

إدارة منضبطة تساوي ديمقراطية ناجحة


عباس عبود سالم
كاتب وإعلامي


الحوار المتمدن-العدد: 2862 - 2009 / 12 / 18 - 11:14
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


رغم عراقة وقدم الجهاز الإداري العراقي، إلا انه عانى من تقلبات السياسة العراقية منذ مطلع الستينات من القرن الماضي، وتفاقمت أزمته، وتراجع أمام صعود موجه حكوميا، للقطاع الخاص منتصف الثمانينات، حيث تشكل هذا القطاع في غالبيته من مقربين للسلطة التي مكنتهم من شراء مؤسسات، ومنشآت، ومصانع، كانت مملوكة للدولة.
ثم توالت تراجعات الجهاز الإداري خلال حقبة الحرب مع إيران، ومن بعدها الحصار، الذي تدهور خلاله المستوى المعيشي والاجتماعي لموظفي الدولة، للحد الذي أصبحت على أساسه رواتبهم ومدخولاتهم لاتعادل شيء ذا قيمة تذكر.
لذلك حصلت صور مؤلمة للملتزمين، والمنضبطين، من موظفي الدولة، الذين عانوا حربا شرسة قضت على وجودهم وقدرتهم على العمل بكفاءة، واسهم هذا الوضع بنمو طبقة من المستفيدين من مراكزهم الوظيفية لصالح عملهم الخاص، وتحولت الوظيفة الإدارية من خدمة اجتماعية للمواطنين وتكليف وطني، إلى سلوك انتهازي ووسيلة للإثراء السريع باستخدام المركز الوظيفي في الدولة.
والأخطر انه بعد زوال سلطة صدام، التي ارتبط حكمها بارتكاب أخطاء كبيرة، أثرت سلبا على كفاءة الجهاز الإداري، لم يتمكن من تولوا الحكم بعد نيسان 2003م من النهوض بكفاءة، ونزاهة، وحرفية، الجهاز الإداري، الذي لم يكن متحررا من الارتباط بحزب البعث، وبعد سقوط البعث لم يتحرر من الولاءات السياسية، في وقت كنا بأمس الحاجة إلى جهاز إداري، مهني، أشبه بالجهاز الإداري الياباني، الذي أنقذ بلاده من الانهيار، وكان سببا في صعود اليابان الى مصاف الدول الكبرى.
الأخطر ان الجهاز الإداري تحول إلى عبء على الدولة والحكومة، من حيث كثرة العدد، وقلة المهارات، وانعدام التدريب الصحيح، وإبعاد أصحاب المهارات، وسيطرة المحسوبين على الأحزاب، وأصحاب المصالح التجارية، وتشكيل (لوبيات) داخل المؤسسات والدوائر الحكومية تقوم على منافع اخرى، لاسيما الهياكل المرتبطة بالصالح العام، مثل وزارة التجارة، والكهرباء، والنفط، وامانة بغداد ومؤسسات ووزارات أخرى.
كان من نتائج التحول الديمقراطي في العراق، ان تتحول الإدارة من الوضع الصارم إلى الوضع المرن، ومرونة الديمقراطية العراقية وصلت إلى حد الفوضى، وفقدان ملامح التوصيف، والتخصص، والضبط، والتسلسل الإداري، واطاعة الأوامر الإدارية.
لا بل الأكثر من التخلخل، وعدم الالتزام، والتسيس، أغرقت الصحف، ومواقع الانترنت، بوثائق سربت من دوائر ومؤسسات الدولة، لتعلن بشكل غير قانوني، وأصبحت أسرار الدولة، بمتناول كل الأطراف والقوى، والأحزاب، والدول، ووسائل الإعلام الأخرى، بالشكل الذي تحول الى امر معتاد، مع ان المادة الرابعة (سابعا) من قانون انضباط موظفي الدولة، نصت على وجوب كتمان المعلومات، والوثائق، التي يطلع عليها الموظف بحكم وظيفته او أثنائها، إذا كانت سرية بطبيعتها، او يخشى من إفشائها إلحاق الضرر بالدولة حتى بعد انتهاء خدمة الموظف او إحالته على التقاعد.
ولو تصفحنا قانون انضباط موظفي الدولة، سنكتشف انه يشتمل على نقاط بحاجة إلى تفعيل، لا ان يبقى مجرد حبر على ورق، وان الجهاز الإداري للدولة بحاجة إلى طبقة مديرين، يضعون على عاتقهم خدمة الدولة والمجتمع، قبل ان يفكرون في إشباع غرائزهم للإثراء، وانتهاج سلوك ارتجالي يشبه سلوك رجال السياسة، الذين يبحثون عن الائتلافات، وكسب الأصوات، وتضخيم نقاط الضعف لدى المنافسين او الحكومة، والتقليل من أهمية نجاحاتها، ليحصلوا على مكسب سياسي دون أي اكتراث بمحدد وظيفي او رادع إداري.
والمطلوب من الجهاز الإداري للدولة، من معاون الملاحظ إلى الوزير او وكيل الوزير، ان يتصرف بشكل مختلف عن ما يتصرف به السياسي، فإذا كانت السياسة لدينا عمادها التنافس فان الإدارة تقوم على الانضباط والالتزام، والابتعاد عن الارتباط بجهات أخرى.
وعلينا ان نعلم ان اكثر دول العام إفراطا في الديمقراطية والحرية، هي الأكثر حرصا على بناء جهاز إداري شديد الانضباط، وبالغ القوة والصرامة، وإطاعة القوانين، لتحقيق بيئة سياسية اجتماعية صالحة لممارسة الديمقراطية والحرية بسلاسة وانسيابية.



#عباس_عبود_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طلب تعيين
- حديث عن مابعد الجريمة
- سيد الارض
- ليلة سقوط دبي
- حلم
- خيانة..عظمى
- هدوء نسبي
- التقدم نحو ..مواجهة مصادر التهديد
- الاربعاء من آب الاسود...مشهد هل نسمح له بان يتكرر
- الشأن العراقي في السينما المصرية ...افلام تسيء للعراقيين عمو ...
- النسخة العراقية من الفساد الاداري ..اسباب متداخلة وحلول صعبة
- احتلال العراق بعد تحريره .. وتحرير العراق بعد احتلاله
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها السلطة الى سلطة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- المواطنة والسلطة في العراق من مكونات غيبتها الدولة الى دولة ...
- من صوت العرب الى الجزيرة والعربية الاعلام القومي العربي و مح ...
- الاعلام العراقي..بين تراث التبعية وضغط الفوضى
- الرمز في السياسة العراقية .. بين ماض متخم وحاضر فقير
- الفيدرالية في العراق.....هل هي فهم خاطيء لمفهوم ديموقراطي... ...
- الجيش والسياسة في العراق من انجب من..هل انتهى دور الجيش من ا ...


المزيد.....




- سامسونغ تعلن عن حاسبها الجديد ومواصفاته المنافسة (فيديو)
- صندوق النقد يحث بنك المغرب على تحديد هدف للتضخم
- محطة الضبعة النووية.. دفعة قوية لاقتصاد مصر
- الرئيس الصومالي يؤكد أهمية اتفاقية التعاون الدفاعي والاقتصاد ...
- -إيجل هيلز- تطلق شركة -بناء البحرين- برأسمال 4 مليارات دولار ...
- شركة إنجليزية تنشئ مشروع -طبي-سكني- في مصر بـ300 مليون دولار ...
- كبرى شركات المواد الغذائية الروسية: هدفنا المستهلك النهائي ف ...
- عقوبات بالملايين على مصارف إسرائيلية
- -بلومبرغ-: الحكومة البريطانية تدرس تقييد بعض صادرات الأسلحة ...
- ما هي الخسائر التي تكبدتها روسيا من صفقة حبوب البحر الأسود؟ ...


المزيد.....

- التنمية العربية الممنوعة_علي القادري، ترجمة مجدي عبد الهادي / مجدى عبد الهادى
- نظرية القيمة في عصر الرأسمالية الاحتكارية_سمير أمين، ترجمة م ... / مجدى عبد الهادى
- دور ادارة الموارد البشرية في تعزيز اسس المواطنة التنظيمية في ... / سمية سعيد صديق جبارة
- الطبقات الهيكلية للتضخم في اقتصاد ريعي تابع.. إيران أنموذجًا / مجدى عبد الهادى
- جذور التبعية الاقتصادية وعلاقتها بشروط صندوق النقد والبنك ال ... / الهادي هبَّاني
- الاقتصاد السياسي للجيوش الإقليمية والصناعات العسكرية / دلير زنكنة
- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري
- الاقتصاد المصري.. المشاريع التجميلية بديلاً عن التنمية الهيك ... / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عباس عبود سالم - إدارة منضبطة تساوي ديمقراطية ناجحة