أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - الفاسدون الكبار














المزيد.....

الفاسدون الكبار


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 2863 - 2009 / 12 / 20 - 13:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من نقطة صغيرة في التاريخ انطلقت مسيرة بناء الحضارة البشرية.. في يوم ما استطاعت نخبة من البشر أن تضع أساس تشكيل أولى التجمعات عندما وضعت بنود أول قانون. وتجاوزت عند ذاك عقدة التعارض بين حاجة الفرد للحرية التامة وبين حاجته للانضمام إلى جماعة تؤويه، فالفرد دائماً بين خيارين، بين أن يهرب بحريته بعيداً عن قوانين الجماعة وقيودها، وبين أن يفرط ببعض هذه الحرية مقابل عطف الجماعة ورعايتها.
النخبة التي اكتشفت أولى القوانين استطاعت أن تعلم الإنسان معنى أن يعقد اتفاقا ويحترم هذا الاتفاق وعلمته أيضاً بأن لا يحترم مصالحه وحقوقه فقط، بل ومصالح وحقوق الآخرين. منذ تلك النقطة التاريخية وهذه النخبة معنية بتطوير ثقافة احترام القانون. وكلما وجدت أن القانون عرضة للترهل سارعت لمعالجته، وبجهودها ظهرت مؤسسة السلطة، التي هي مؤسسة ضامنة لتطبيق القانون، وبجهودها أيضاً تبلور دور مؤسسات التنشئة، كالعائلة أو المدرسة، فهذه المؤسسات تركز الكثير من جهدها لبث ثقافة احترام القوانين، وبجهودها أيضاً ظهر الدين، فهو الآخر، في بعد من أبعاده، مؤسسة داعمة للقانون، وما الشرائع إلا قوانين مرفوعة لدرجة التقديس التي هي درجة الغرض منها منح القانون صفة روحية تحصنه من تمرد أفراد الجماعة. والمهم في الموضوع أن كل الفعاليات المتعلقة بالقانون سواء على صعيد تشريعه أو تجديده وحمايته من الترهل، هي فعاليات قامت بها النخب المثقفة على طول خط التاريخ، لأن هذه النخب تمثل خط الدفاع الأخير ضد الانهيار القيمي، هي الساتر الأخير الذي يحتمي به القانون في حربه المستمرة ضد الفوضى.
اليوم يمر المجتمع العراقي بانعطافة حضارية تاريخية مهمة، وقد وصلت هذه الانعطافة لعقدة أخلاقية قانونية حرجة جداً، فمن الواضح أن اغلب مؤسسات المجتمع تعاني من الفساد، ولو اقتصر الفساد على المؤسسات السياسية والدوائر التنفيذية لهان الأمر، لكن مع الفحص الدقيق نجد بأنه شمل حتى المؤسسات المسؤولة عن مكافحة الفساد، أي تلك التي تدار من قبل نخب يفترض بها أن تكون مثقفة وعلى مستوى عال من النزاهة واحترام القانون وهي حالة تنذر باليأس.
مفوضية النزاهة، مفوضية الانتخابات، هيئة الإعلام والاتصالات ومكاتب المفتشين العامين في الوزارات.. الخ. كل هذه المؤسسات أصبحت في دائرة الاتهام مع انها تدار من قبل شخصيات قضائية وإعلامية وثقافية يفترض بأنها تمثل لب الثقافة العراقية وسدها المنيع أمام فيضان الفساد الذي بات يهدد بإغراق كل مساحة القيم في مجتمعنا.
عندما تكتفي المؤسسات المعنية بملاحقة الفاسدين ببعض الإجراءات الشكلية، في محاولة للتغطية المكشوفة على جرائم الفساد الكبرى، وعندما تدعم المؤسسات المعنية بحرية الإعلام وحق الوصول إلى المعلومة الجهد الاستبدادي لدى السلطة التنفيذية وتسعى معها لتكميم الأفواه، وعندما تشارك بعض الجهات المسؤولة عن ملاحقة الجرائم الارهابية والجنائية ببعض هذه الجرائم فهذا يعني أن آخر دفاعات المجتمع ضد الفساد والانهيار التام قد سقطت، وهو ما يعني بأن الفيضان بات وشيكاً.



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفوضية حقوق الإنسان
- كرامات
- الاخلاق
- حكاية عن لص واعمى
- مسرحية الزعيم
- لماذا يا سيدي الكريم؟
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (14)
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (12-13)
- بمن نؤمن؟*
- يا إلهي.. ما أرخصكم
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (الحلقات 10-11)
- هذيان أسود
- هيئة (مستقلة)
- صرخة الأتحاد المشرفة
- ذيل الناخب
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (الحلقة التاسعة)
- احمد عبد الحسين
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (الحلقة الثامنة)
- مدافع الجنرال
- طقوس وطوائف


المزيد.....




- شاهد.. إطلاق نار جماعي يحول حانتين إلى ساحتي قتل في جنوب إفر ...
- -السيدور- يشعل تحذيرا عربيا من تصعيد إسرائيل في الأقصى
- السيول لا تهدأ في ليبيا.. تحذيرات جديدة من أمطار غزيرة واستن ...
- حريق هائل يهز قلب القاهرة ويغطي السماء بالدخان
- رئيس الوزراء البريطاني يدعو للهدوء وسط توتر في إيرلندا الشما ...
- احتجاجات في النجف لإلغاء حظر الرحلات الإيرانية
- الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع من نوع -كاريال- في حجة ...
- 7 قتلى وعشرات الجرحى في غارة سعودية على سوق في اليمن
- أربع ساعات من الجدل.. حارس أيرلندا ينسحب احتجاجاً على مواجهة ...
- الاتحاد الأوروبي يدعو الدول إلى خفض الطلب على الطاقة مع ارتف ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - الفاسدون الكبار