أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضحى عبدالرؤوف المل - زهر اللوز وموت رغم الربيع!!














المزيد.....

زهر اللوز وموت رغم الربيع!!


ضحى عبدالرؤوف المل

الحوار المتمدن-العدد: 2819 - 2009 / 11 / 4 - 15:38
المحور: الادب والفن
    


زهر اللوز وموت رغم الربيع!!

كان يوماً ممطراً كَــغير عادته من أيام السنة، مَطر وعواصف رعْدية في
شهر نيسان، أعشاش العصافير على الأشجار يَـتطاير بعض منها، وزهر
اللوز الأبيض ملأ الأرض بياضاً، فالناظر من بعيد يَـظن ان الثلوج قد غطّت
الأرض في بستان جدّتي...

كُنت حينها لا أستطيع النهوض من عَوارض الحَمل المُتعبة التي تجعلني
كالمَـخمورة وسط نهار يَـــعج بالمفاجآت حين سمعت المؤذّن في جامع
القرية ينادي: يا عباد الله أختكم بهيجة انتقلت الى رحمة الله...

لم أدرك ماذا أسمع هل أنا نائمة!؟.. أم أحلم!.. وكيف لم يخبروني!..
لماذا؟؟..

أيعقل وهذه جدّتي؟.. لا لم أكن لأصدّق كل ما يحدث، ركَضت نحو الباب
لكن لم أشعر بقدمي الثقيلتين على الأرض، حاولت أن أدرك ماذا يَـحدث
لكنني أحسست كأن غُــــرفتي أظلمت، أسمَـــع الأصوات حَـــولي ولا
أستطيع النطق لأقول أنا أسمعكم، ظننتُ ان المَوت دنا مني وأنني على
المغسل مُمدّدة وما سمعته إنما هو كابوس مزعج لا زلت فيه...

شعرت بشيء غريب يدخل أنفي، فتحت عيوني لأرى الناس من حولي
قد تجمعوا وزهر اللوز لا زال يتساقط، فصرختُ جدّتي! سمعت إحداهن
تقول: «إنا للّه وإنا اليه راجعون، لا إله إلاّ الله...»

صرخت فيها ماذا تقولين أنت؟!.. نظرت في وجوههن الصامتة كأنَّــهن
فقدن لغة الكلام، حاولن الامساك بي لمنعي من الدخول لكن عبثاً
يحاولن، فتحت الباب بقوة رغم الناس المتجمعين عنده وكأنهم لا يريدون
مني الدخول، كانت كعروس مُمدّدة على فراشها وغطاء رأسها الأبيض
كأنَّه يبكيها... هي التي طالما أمسكتْ به وهي تَـــضعه على رأسها
حين كانت تناديني من النافذة، ضحوتي أنتظرك فالقهوة ساخنة لكنها
لم تفتح عيونها الخضراء لتراني..

أحسست بدمعتي ساخنة على خدّي. مسحتها وبدأت أعي أني في
جنازة جدّتي وصوت القرآن يرتفع في البيت.. كأن هذه العاصفة تبكيها
قبل ان أبكيها أنا وهي التي يقيت بقربي عشرين سنة إلاّ قليلاً...

نافذتها قرب نافذتي تناديني: ضحوتي، فأُلبّي نداءها، ارتجفت يدي وأنا
ألامس وجهها.

كأنها تنام بعمق ولم أشعر بوجود أحد إلاّ حين نادوا ليرفعوها للمغسل،
شعرت كما لو كنت سأساعدها على الاستحمام كعادتي وتذكّرت ما
قالت لي: ثيابي في الخزانة أحضريها ضحوتي...

أحضرتُ لها ما طلبت، طلبت من النسوة الحاضِرات مساعدتي كي أضع
لها على رأسها غطاءها الجميل الذي صنعته بنفسها ليومها هذا...

لم أشعر بثقل هذه الثواني إلاّ حين رُفعَت على الأكــــــتاف، وقد لُفّت
بشرشف أبيض كزهر اللوز المرمي على الأرض، شَـــــعرتُ كأنَّ الكرة
الأرضية تدور دورانها الشديد حول الشمس!.. حاولت أن أنظر أمامي
فرأيت اللون الأبيض قد غطّى المكان ووجه أنثى وهي ترتدي مريولها
الأبيض وتضع سماعاتها في رقبتها تقول لي: الحمد لله على السلامة،
المهم أنت بخير، سألتها ماذا حدث؟ قالت: خير اضطررنا لإجراء عملية
لإخراج الطفل، فقد مات نتيجة صدمة عصبية
بقلم ضحى عبدالرؤوف المل
وردة الضحى





#ضحى_عبدالرؤوف_المل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شقائق النعمان يا أبي
- حُروف البيان
- يرنو قلبي إليك
- تعارف مجهول
- رقَّ القلب
- أبكيتك وأبكيتني
- أشواق مهزومة
- عَهد حب في يوم مولدي....
- أنين أقلامي
- مُكابَرة
- نور الحَياة
- لمَ يا ضحى!..
- مَولد الربيع
- غَجرية تُعانق الرمال
- لوحة من عمري
- أبو شلبي
- لحظات العمر الأخير
- قَلبي!....
- زهرة اللوتس في ظلال العذارى
- مَملكة العذارى


المزيد.....




- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضحى عبدالرؤوف المل - زهر اللوز وموت رغم الربيع!!