أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مهند صلاحات - حماس وسعودة المجتمع الفلسطيني














المزيد.....

حماس وسعودة المجتمع الفلسطيني


مهند صلاحات

الحوار المتمدن-العدد: 2754 - 2009 / 8 / 30 - 09:38
المحور: القضية الفلسطينية
    



بدأت حركة حماس مؤخراً بفرض مظاهر السَعوَدَة في داخل قطاع غزة الذي سيطرت عليه قبل سنتين وأعلنته إمارة إسلامية غير واضحة المعالم، حيث بدأت أولى مظاهر السَعوَدَة تلك بمحاكمة صحافية جلست على شاطئ البحر، فتم اعتقالها من قِبَلِ "درك الداخلية" بحجة عدم وجود محرم معها أثناء جلوسها مع البحر الذي اعتبره أفراد الحركة أجنبياً.
هل يعقل أن يصبح البحر غريباً وأجنبياً عن أهل غزة؟ ومنذ متى كان الجلوس مع البحر جريمة يحاكم عليها القانون، ويستلزم وجود محرم بالغ عاقل راشد!؟
أي قانون هذا الذي يجيز سحب البشر بالشوارع، وإعلان المواقف السياسية من فوق منابر المساجد، متجاهلاً التعددية التاريخية داخل المجتمع الفلسطيني، ليصبح المسجد هو مقر اجتماعات القيادة السياسية، ويمنع الخلوة بالبحر باعتبارها خلوة بأجنبي؟
كثيرون من غير المتحزبين إسلامياً، والعلمانيين أيضاً تعاطفوا مع حركة حماس في بعد سيطرتها على غزة، لم يكن حباً في نهج حماس "الإخواني" بقدر ما كان ذلك موقفاً رافضاً لفساد محمد دحلان وعصابته. وزاد ذلك التعاطف والتضامن مع حركة حماس أكثر بعد حرب إسرائيل الأخيرة التي شنتها على القطاع، وتكاتفت كافة قوى المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن القطاع حتى خرج الإسرائيليون مدحورين منها. لكن حماس اليوم تقطع على معظم هؤلاء المتعاطفين معها الطريق، حين بدأت بسَعوَدَة المجتمع الفلسطيني بغزة، وتوشيحه بالسواد على الطريقة السعودية.
اليوم، بدأت الحركة بفرض الحجاب على الأطفال "فتيات المدارس" اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين السادسة والثامنة عشر عاماً، مهددة ومتوعدة من لا يلتزم بالزي السعودي بأن تقوم بحرمانها من استكمال دراستها الأساسية، وهو ما يحرم الإنسان الغزاوي، من أبسط حقوقه المدنية، لتتحول حركة حماس بذلك من حركة مقاومة إلى حركة قمع وتنكيل وسَعوَدَة، وليظهر جلياً أن حربها الأخيرة على السلفيين الذين حاولوا في غزة إعلان إمارة إسلامية ثانية إلى جانب إمارة حماس لم تكن إلا على مبدأ "النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله".
فحماس "الإسلامية" الطابع، السعودية الثقافة، كما يظهر اليوم، تقوم وبشكل وقح بسَعوَدَة مجتمعنا الفلسطيني وفصله عن إرثه التاريخي بفرض ثقافة دخيلة عليه قسراً، دون أن تولي أي اهتمام لمحتواه الثقافي والفكري والإنساني، في حين تتباكى على قيام مصر بمنع إدخال المواد الغذائية والأساسية للقطاع. فكيف تريدنا حماس اليوم أن نتضامن معها ضدّ النظام القمعي في مصر وهي تفعل بغزة ما ترفض أن يقوم به النظام المصري وإسرائيل ضدها وضد شعب غزة المحاصر؟. هل هي حقاً سيكولوجيا المقموع التي تدفعه لأن يمارس القمع المفروض عليه تجاه من هو أضعف منه؟
ربما لا تزال الفرصة سانحة لأن تتراجع حماس عن قراراتها المجنونة والهوجاء، وأن تنظر لأمور أكثر أهمية؛ كالقضاء على الأمية في قطاع غزة، وتعزيز موقفها الدفاعي عن الحق بالمقاومة الذي يرفضه أبناء منظمة التحرير اليوم، بدلاً من تكريس التخلف والجهل والأمية عبر منع طالبات المدارس من متابعة تعليمهن الإلزامي دون الالتزام بالملابس السعودية التي قد لا يملك أهاليهن ثمنا لها.
هي دعوة لقيادات حماس لمراجعة أنفسهم مرة أخرى، بما يقومون به في غزة، حتى تظل غزة قلعة الصمود الفلسطيني الأخيرة بعد أن تحولت بقية مدننا الفلسطينية في الضفة مرتعاً للمحتل يدخله متى يشاء ليعتقل ويقتل وينكل في السكان، وكي لا تلعب هي ذات الدور الذي نرفض كفلسطينيين أن يمارسه أيٌ كان علينا كشكل من أشكال القمع، وإن كنا لا زلنا من منطلق واقعي نطالبها أصلاً بحل ما تسميه "حكومة إسماعيل هنية"، والعودة لنهج المقاومة، فنموذج محاولة بناء الدولة في الضفة فشل ولن ينجح كيان آخر في غزة محاصر من إسرائيل ومصر، والبحر الذي تعتبره حماس أجنبياً.



#مهند_صلاحات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسطيني المتهم عربياً حتى تثبت إدانته!
- العالم الثالث ودلالات المصطلح السياسية
- (نخلة طيء؛ كشف لغز الفلسطينيين القدماء) ينسف الروايات التوار ...
- العالم والإرهاب والتطرف ما بين خطابي بوش وابن لادن
- هزيمة حلفاء أميركا، ما بين معركة غزة وبيروت
- المأزومون بالهزائم..
- ملحمة غزة... وفلسطينيو «الطرف الثالث»!
- صور ورسوم الدم المسيئة للعرب والمسلمين
- مات واقفاً وفياً لكامل التراب الفلسطيني
- مواضيع زائدة عن الحاجة
- الإمبراطورية الأرزية اللبنانية وحضارة البلح الخليجية
- الشباب والمشاريع الثقافية العربية
- -لاجئو الداخل الفلسطيني- الملف المنسي للتهجير القسري
- الشباب العربي والفضائيات
- يومياتُ حمارٍ سياحي
- قليل مما يحدث في الضفة وغزة .... هذه حكايتنا مع الأمن والأما ...
- ما الذي يجب على الفلسطينيين أن يحملوه لمؤتمر دمشق ؟
- حول استبدال الأوطان بعلب السردين
- تعقيباً على ما يحدث دوماً ... حول استبدال الأوطان بعلب السرد ...
- بنات الرياض... وتعرية المسكوت عنه في المجتمعات المخملية الشر ...


المزيد.....




- شاهد.. مسلسل -ساوث بارك- يسخر من موجة إعادة التسمية التي يقو ...
- أمريكا.. ستيفي وندر يحتفل بالذكرى الـ 50 لإصدار أحد أبرز ألب ...
- -خط أحمر-.. وزير التعليم في مصر يكرم مديري مدرستين وبّخهما م ...
- لندن.. رفض للقرار المتأخر حول الاستيطان
- إدانات لهجمات الحوثيين على السعودية
- من إيران لأوكرانيا.. ترامب يستعجل الحلول
- بيسكوف يكشف عن اجتماع محتمل بين بوتين وترامب ويوضح أسباب -مر ...
- مركز فلسطيني: تصعيد ممنهج في الانتهاكات بحق الأسيرات في سجن ...
- -تصعيد نووي خطير-.. الغرب يحيل الملف الإيراني لمجلس الأمن وم ...
- هذيان في أروقة برلين.. عندما يرى وزير الدفاع الألماني أشباح ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مهند صلاحات - حماس وسعودة المجتمع الفلسطيني