أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند صلاحات - مواضيع زائدة عن الحاجة











المزيد.....

مواضيع زائدة عن الحاجة


مهند صلاحات

الحوار المتمدن-العدد: 2143 - 2007 / 12 / 28 - 10:08
المحور: الادب والفن
    


ذات صدفةٍ مجنونةٍ تشبه جنوني، وفي زمن مجنون، حين كنت أجلس وحدي، بالقرب من نفسي، نحتسي معاً فنجان قهوةٍ مرةٍ، على مقعدٍ خشبيِ ٍ، في شارعٍ هادئٍ لا يعج بالسيارات الكثيرة، والمارة المتطفلين، مرّت امرأةٌ قربي، وجاءت معها ريحٌ صغيرة، نثرت أوراقي في المكان.
أحزنها، أو أثارها أن ترى تلك الأوراق تتطاير، ورجل يركض خلفها كطفل صغير، يلملمها، فنظرت إليّ وهي تحمل الأوراق عن الأرض، وابتسامةٌ على شفتيها. سألتني وهي تقرأ عنوان الورقة الأولى من الأوراق التي تحملها "كالمرأة في الأسطورة": هل أنت باحث ؟
- بل مجرد مهووس في الأساطير، والنساء الأسطوريات.
- ما زلت طريا على التعب، سترهقك الأساطير كثيراً.
- ما المرهق فيها ؟، اللذة دوماً تصاحب التعب.
- حين تعتاد نساء الأساطير، ستفيق على الواقع، فتجد كل النساء متشابهات، ولا تجد حولك امرأة تشبههن.
ناولتني الأوراق، ومضت بعيداً، وأنا لا زلت أقف مكاني كمن مسه السكون، أعيد تكرار ما قالت قبل أن تمضي "كل النساء في الواقع متشابهات"، "كل النساء متشابهات".

*****
إحدى النساء حاولت أن تدعي الجنون ذات يومٍ، ادعت أنها تشبه نساء الأساطير، لكنها حين رأت تمثال عشتار أصابها الخجل، كانت لأول مرة ترى وهي بصحبة رجلٍ جسد امرأةٍ عارية، أصابها دوار الكبت، حاولت ستر جسد التمثال البابلي، لكنني تجاوزت الأمر، وتركتها قرب التمثال تستر عورة واقعها فيه، ومضيت أبحث عن الأسطورة في المرأة.
بعد أيام أبرقت لي تقول: أما قلت لكَ منذ البداية أنك رجل مجنون، صعب المراس، لا تعيش الواقع! وقلت لنفسي: المجنون لا يصلح إلا أن يكون هكذا، في هذا الزمن المجنون.
وعدت أكتب في مفكرتي: "رجل مجنون جداً، نعم مجنون حقاً في ظل المعايير، وما هي المعايير والضوابط هذه سوى قيودي ؟، أحب أن أكون حراً، أتحدث عما أريد، فيما أريد وكيفما أريد، ولو قلت لك أني اشتهيت منك قبلة لكنت أكذب عليك فعلاً، لأني لا أشتهي الصور، ولا أبحث عن مجرد قبلة تبقى للذكرى، لست صائد ذكريات، ولا سائحاً مغرماً بتدوين الحكايات الشعبية للشعوب الأخرى، ولا كاتب مذكرات شخصية يعمل بالأجرة لدى الآخرين. أنا فعلا لا أرغب في الشيء العابر، ولا ابحث عن تسلية، ولا أستجدي النساء الشقراوات أو السمراوات، من أجل ابتسامة أو قبلة، ولا أضعُ لهن المقدمات بالتفاصيل المبطنة للوصول إلى قبلةٍ يوم ألاقيهن فيه.
كل ما أردت فعله أن أرى إلى أي مدىً لدى نساءِ الشرقِ قدرةٌ على كسر القيود ! وجدتك امرأة مجنونة، وحين صرتِ قريبة؛ عدتِ وجلست في قمقم الشرقية ككل النساء العاديات، ولكل شيء لدي عبرة أو عبارة.

*****
في ذات المكان، حين كان الجو كحلياً مغطى بغيوم الشتاء وضبابه، كنت أجلس أيضاً تحت المظلة، اقرأ أحد الكتب المترجمة، عن فلسفة الهنود الحمر، والحكمة المتقدة التي أشعت من هذا الشعب المُباد بأسره باسم الحضارة، وكأن الحضارة نقيض الفلسفة، أو أن مفهوم الحضارة الحديثة يعني التفنن في حروب الإبادة، مررت سريعاً في البداية على العبارة، ثم عدت أدقق من جديد في حكمتها الهندية: "كل النساء تبدو رماديات في الظلام".
هل حقاً كلهن متشابهات حد التطابق ؟، وهل من المستحيل وجود شذوذ عن القاعدة ؟. بالتأكيد هنالك واحدة فعلاً مختلفة أو لديها القدرة بأن تكون مختلفة.
هنالك واحدة فقط كانت يوماً ما، في مكان ما غير بطون الكتب، ونقش الأساطير البابلية أو الإغريقية. كانت هي المختلفة. فقد كانت بالتأكيد بالقرب من رجل ربما كان يشبهها، وبالتأكيد هي رحلت قبله، أو سافر عنها، أوهي سافرت عنه، وأخذت رغبته معها، وربما لا أبالغ إن قلت أنها أخذته معها، وأبقت جسداً فقط لا يشعر بالآخرين.
لا أستطيع الجزم بأنها كانت تلك المرأة الأسطورة الحقيقة بنفس الوقت، أكثر جرأة من كل رجال الأرض، قادرة على أن تحدد ما تريد، وتضع خطوطاً حمراءَ.

*****

هي امرأة المستحيلات جميعاً. كلما حاولتُ البحثَ عن شيءٍ بسيطٍ في امرأةٍ منها، لا أجدُ غير ركام مدمر من بقايا عادات جدي وجدتي، وخجل جدتي من تغيير ملابسها أمام جدي، رغم بلوغهما السبعين، وتجعد الجلد وترهل الجسدين.
هذه كانت وصية أمها لجدتي، بأن لا يرى جسدها رجل، وربما لا أبالغُ حين أقولُ أن جدتي كانت تخجل حين تدخل لتستحم، لأنهم أخبروها بأن الملائكة تراقبها، وهي دخلت بجدل عميق مع نفسها، فالملائكة بنظر جدتي رجال، وكيف يرى الرجال جسدها ؟!!..

*****
حين يسيطر الشرق على عقل المرأة تغدو غير صالحة للنقاش في أي موضوع كان، سواء تعلق بها، أو بغيرها، فمن الطبيعي أن تبقى موضوعات كالفنّ، والموسيقى، واللوحات، والتماثيل العارية أو المرتدية ثيابها، والشِعر، والقصّة، والرواية، والفلسفة، وأخبار الجرائد، والكتب، والمجلات، والإذاعة، والإنترنت، والهواتف الثابتة والنقالة، والتلفاز، والسينما، والنرجسية، والغواية، والجنس، والشذوذ، والنظريات، والاكتشافات، والحقائق، والعقائد، والمذاهب، والأقليات، والتعدد الطائفي بالدولة، والدولة المدنية، وعصور الانحطاط، والسياسة، والقادة والزعماء، وآفات الأحزاب، وآفات الجراد والكوليرا، والثقافات والأفكار، والوقاحة، والجنون، والعقل، والمصطلحات البذيئة، والجغرافيا والتاريخ، والحضارات، والحدائق المعلقة والمستحدثة، وشرعية حكم الإعدام، وفلسفة الموت والحياة، والفقر والمجاعات، والعالم الثالث، والجنس الثالث، والصراع الطبقي، والتجارب العلمية، والنووية، والمساجد، والكنائس، والسجون، واليهود، واغتيال المسيح، والتطرف والاعتدال، والزردشتية، والبوذية، والرأسمالية، والماركسية، والقرآن، والإنجيل، والتوراة، والطاو، والكتب المُحرّفة، وحرق كتب ابن رشد، والزنادقة، والأنبياء، والعالم كُلّه، وربُّ الكون...!
كلها مواضيع لا تثير اهتمامها، فهي مواضيع ترفٍ زائدٍ عن الحاجة، ويبقى حديثها المكرر دوماً يقتصر على: طريقة لبسها وزينتها، والجنّة والنار، والأطفال، والنساء، والمال، ومساحيق التجميل، والعطور، والملابس الداخلية والخارجية، والأحذية الجلدية الأصلية والمزورة، والماركات التجارية، وفواتير الماء والكهرباء، وأجرة البيت، ورافعة نهدي الجارة التي ترغب بشراء واحدة مثلها.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإمبراطورية الأرزية اللبنانية وحضارة البلح الخليجية
- الشباب والمشاريع الثقافية العربية
- -لاجئو الداخل الفلسطيني- الملف المنسي للتهجير القسري
- الشباب العربي والفضائيات
- يومياتُ حمارٍ سياحي
- قليل مما يحدث في الضفة وغزة .... هذه حكايتنا مع الأمن والأما ...
- ما الذي يجب على الفلسطينيين أن يحملوه لمؤتمر دمشق ؟
- حول استبدال الأوطان بعلب السردين
- تعقيباً على ما يحدث دوماً ... حول استبدال الأوطان بعلب السرد ...
- بنات الرياض... وتعرية المسكوت عنه في المجتمعات المخملية الشر ...
- فوضى كتاب الطفل العربي .... ما بين مأزق الكتابة واشكالية الت ...
- تراثنا ... الأمانة التي نفرط بها
- شبابنا ما بين التعصب والاستلاب والتهميش
- التوجهات نحو الديمقراطية والمجتمع المدني في فلسطين وإمكانيات ...
- القناعة المطلقة بالخيانة ودفاع الضحية عن الجلاد
- يمضي عيد الأم ويأتي يوم الأسير...
- فلسطين ... حرب طبقية بين المنظمات، لا حرب أهلية
- الذين حاصروا أنفسهم في بطن الحوت...
- إيران وسوريا والمشروع الروسي في مقابل الشرق الأوسط الأمريكي ...
- دور النفط بالمعركة الفلسطينية


المزيد.....




- من أقوالِ المواطنِ : بلا
- كاريكاتير الثلاثاء
- بوريطة: نرفض الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين
- إبداعات وزير الدفاع الروسي الفنية تباع في مزاد خيري بـ40 ملي ...
- دموع الفنانين عبر رسوماتهم تقدم العزاء لأهالي حي الشيخ جراح ...
- عسكرة الكتاب المقدس بين إسرائيل والولايات المتحدة.. كيف يستخ ...
- التامك يرد على واتربوري: فاجأني تدخلك في قضايا معروضة على ال ...
- المنتج السينمائي الايراني: مئة عام وقلب فلسطين مكسور 
- بالبكاء.. فنانة أردنية ترد على منتقدي حديثها عن القضية الفلس ...
- مجلس المستشارين يتدارس تدابير احتواء التداعيات الاقتصادية وا ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند صلاحات - مواضيع زائدة عن الحاجة